في لحظة سياسية فارقة تتسم بالترقب، اختارت جبهة القوى الاشتراكية (FFS) قلب منطقة "مشدالة" بولاية البويرة لبعث رسائل سياسية قوية، من خلال محاضرة نشطها السكرتير الوطني الأول، يوسف أوشيش، اللقاء الذي احتضنته قاعة السينما "بوكريف صالح" لم يكن مجرد تجمع حزبي روتيني، بل تحول إلى منصة لطرح بدائل سياسية واجتماعية تمس عمق الانشغالات الوطنية.
الرهان على الوعي الشعبي: السياسة كواجب وطني
شدد يوسف أوشيش في خطابه على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل "الاستقالة السياسية"، واعتبر أن انخراط المواطن في الشأن العام ليس ترفاً، بل هو "واجب وطني" تفرضه التحديات المحيطة بالبلاد، ودعا الحزب من خلال هذا اللقاء إلى ضرورة تكسير حاجز العزوف، مؤكداً أن صناعة القرار يجب أن تنبع من إرادة شعبية واعية وقادرة على فرض التغيير السلمي عبر القنوات الديمقراطية.
الجبهة الاجتماعية.. "القدرة الشرائية" خط أحمر
لم يغفل البيان القضايا المعيشية التي تؤرق الجزائريين، حيث وضع أوشيش القدرة الشرائية وحماية الفئات الهشة في صدارة الأولويات.
الكرامة الاجتماعية: رُبطت كرامة المواطن باستقراره المادي.
السياسات العمومية: دعا الحزب إلى تبني حلول هيكلية بعيدة عن "المسكنات الظرفية" أو الخطابات الشعبوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
خريطة طريق سياسية: انتخابات، حريات، وهُوية
رسمت المحاضرة معالم واضحة لمطالب الحزب في المرحلة المقبلة، والتي تلخصت في ثلاث نقاط جوهرية:
الإصلاح التشريعي: دعوة السلطة لفتح نقاش جاد حول قانون الانتخابات لضمان تمثيل حقيقي ونزيه.
ملف الحريات: المطالبة الصريحة بالإفراج عن معتقلي الرأي كخطوة لتهيئة مناخ سياسي سليم يبني الثقة بين السلطة والشعب.
الهوية الوطنية: التأكيد على ترقية اللغة الأمازيغية وتعميم تدريسها باعتبارها صمام أمان للوحدة الوطنية ومكوناً لا يتجزأ من الشخصية الجزائرية.
"الأوطان لا تُبنى بالصمت، بل بالفعل" – كانت هذه هي الثيمة الأساسية التي اختتم بها اللقاء، لتؤكد أن حزب "الدا الحسين" ما زال متمسكاً بنهج النضال الميداني.
رمزية الزمان والمكان: وفاء لذكرى "علي مسيلي"
ما أعطى لهذا اللقاء بعداً عاطفياً وسياسياً عميقاً هو تزامنه مع ذكرى اغتيال المناضل علي مسيلي (7 أفريل 1987)، استحضار مسيلي في مشدالة لم يكن مجرد استذكار للتاريخ، بل هو تأكيد على استمرارية المعركة من أجل دولة الحق والقانون، ورسالة بأن التضحيات السابقة هي المحرك لنضالات الحاضر.
تميزت المحاضرة بحضور جماهيري غفير غصت به القاعة، وانتهت بفتح باب النقاش المباشر مع المواطنين، هذا التواصل العفوي والشفاف يعكس رغبة الحزب في العودة إلى القواعد الشعبية، والاعتماد على "الحوار" كأداة وحيدة لترسيخ الممارسة الديمقراطية الحقيقية.
يبعث "الافافاس" من مشدالة بروح جديدة في الساحة السياسية، مفادها أن التغيير الحقيقي يمر حتماً عبر صناديق الاقتراع والالتزام بقضايا الحريات، معتبراً أن قوة الجزائر تكمن في تلاحم أبنائها حول مشروع ديمقراطي واعد.
.jpg)
