![]() |
| الإعلامي إسماعيل رزايقي |
المحاور ڤاسي جيلالي |شرفة ميديا
نلتقي اليوم بشخصية إعلامية جمعت بين أضداد المهنة؛ فهو المراسل الذي يطارد الخبر في الميدان، والمصمم الذي يبني الهياكل الرقمية والورقية، والمعلق الرياضي الذي يمنح المباريات صوتاً وحياة عبر أثير الإذاعة، نغوص في هذا الحوار حول فلسفة "الصحفي الشامل" وكيف يوازن بين سرعة الإنترنت وعمق الورق وتحديات الذكاء الاصطناعي.
أهلاً ومرحباً بك الأستاذ إسماعيل، في البداية، نود أن نشكرك جزيل الشكر على قبول دعوتنا وعلى وقتك الثمين الذي خصصته لنا لإجراء هذا الحوار.
الضيف: أهلا بك أستاذي الكريم، الشكر موصول لكم على هذه الاستضافة الطيبة وعلى هذه المقدمة التي أخجلت تواضعي، في الحقيقة، يسعدني جداً أن أكون معكم اليوم، ليس فقط للحديث عن مسيرتي المتواضعة، ولكن لمشاركة زملائي والجيل الجديد بعض التجارب التي تعلمتها في الميدان وبين أروقة التصميم الرقمي.
مهنة المتاعب اليوم لم تعد تقتصر على القلم فقط، بل أصبحت تتطلب أدواتاً جديدة، وأنا سعيد بأن تتاح لي الفرصة اليوم لتسليط الضوء على هذا 'المزيج' الذي أعيشه يومياً بين حماس الميكروفون وهدوء شاشات التصميم، شكراً لكم مرة أخرى، وأنا جاهز لأسئلتكم
س: بصفتك مراسلاً ومصمماً، كيف ترى الفارق بين "روح" الخبر في الصحافة الورقية وسرعة الخبر في المواقع الإلكترونية؟
الضيف: الصحافة الورقية تملك "روحاً" مختلفة، فيها عمق، ترتيب، ولمسة إنسانية في السرد والتحليل، بينما المواقع الإلكترونية تعتمد على السرعة والسبق، التحدي اليوم هو كيف توازن بين الاثنين: تنشر بسرعة، لكن دون أن تضيع قيمة المعلومة وجودتها.
"التحدي الحقيقي اليوم هو كيف ننشر بسرعة البرق دون أن نفقد عمق وقيمة المعلومة."
س: هل يساعدك كونك "مصمماً" للمواقع في صياغة الخبر؟
الضيف: أكيد، التصميم علّمني كيف يفكر القارئ بصرياً، وهذا يجعلني أكتب الخبر بطريقة مريحة للعين: عناوين واضحة، فقرات قصيرة، وتسلسل منطقي، الخبر اليوم ليس مجرد محتوى، بل تجربة قراءة كاملة.
س: كيف تحضر نفسك ذهنياً وصوتياً للانتقال من هدوء الكتابة خلف الشاشة إلى حماس التعليق المباشر؟
الضيف: أقوم بتغيير "المود" تماماً؛ قبل التعليق أحاول عيش أجواء المباراة، أراجع المعلومات، وأحضّر صوتي بالتدريبات، ذهنياً أدخل في جو الحماس، وأفصل نفسي عن هدوء الكتابة.
س: ما الذي يحتاجه المعلق الرياضي الناجح في الإذاعة ليعوض غياب الصورة لدى المستمع؟
الضيف: الوصف الدقيق هو كل شيء، يجب أن تنقل الصورة بالكلمات حركة اللاعبين، الإيقاع، وحتى المشاعر، كذلك تنويع نبرة الصوت مهم جداً ليعيش المستمع المباراة كأنه يراها.
"في الإذاعة، المعلق هو عين المستمع؛ إذا لم تنقل المشاعر والإيقاع بالكلمات.. فقدت المباراة بريقها."
س: بصفتك مصمماً ومبرمجاً للمواقع، كيف ترى دخول الذكاء الاصطناعي في تصميم المواقع الإخبارية وصياغة الأخبار؟ هل هو تهديد أم أداة مساعدة؟
الضيف: بالنسبة لي، الذكاء الاصطناعي هو “مساعد ذكي” يوفر الوقت والجهد، لكن القرار النهائي والرؤية الإبداعية يجب أن تبقى للصحفي وحده.
"الذكاء الاصطناعي مساعد ذكي لا يعوض الإنسان.. فالقرار الإبداعي النهائي يبقى دائماً بيد الصحفي."
س: في عصرنا الحالي، هل تعتقد أن على الصحفي أن يتعلم البرمجة والتصميم كما فعلت أنت؟
الضيف: أنا مع الصحفي “الشامل”، ليس بالضرورة أن يكون مبرمجاً محترفاً، لكن فهم التصميم والتقنيات الرقمية يعطيه أفضلية كبيرة في سوق العمل اليوم.
س: ما هو اللقب الأقرب لقلبك: صحفي، معلق، أم مصمم؟
الضيف: "صحفي" بكل تأكيد.. لأنه اللقب الذي يجمع كل شيء، الصحافة هي الأساس، والباقي مجرد أدوات نطور بها هذا الأساس.
س: نصيحة واحدة للشباب الذين يريدون دخول عالم الإعلام الرقمي اليوم؟
الضيف: لا تنتظر الفرصة.. بل اصنعها بنفسك، ابدأ بإمكانيات بسيطة، تعلّم كل يوم شيئاً جديداً، وركّز على المصداقية قبل البحث عن الشهرة.
انتهى حوارنا مع إعلامي أثبت أن تعدد المهارات ليس تشتتاً، بل هو القوة الضاربة في إعلام المستقبل، شكراً لضيفنا الذي أكد لنا أن "الصحفي" سيبقى هو المحرك الأساسي مهما تطورت الأدوات التقنية.
.jpg)
