![]() |
| معهد اللغات بجامعة ميلة |
ميلة – الحوار الجامعي
شرفة ميديا
في سابقة تُعد الأغرب والأكثر إجحافاً في تاريخ التسيير الإداري الجامعي، فجّرت الصفحة الرسمية لمعهد الآداب واللغات بجامعة ميلة قنبلة موقوتة بوجه الطلبة المقبلين على التخرج، بعد نشرها لإعلان كارثي يضرب عرض الحائط بكل القوانين والأعراف الأكاديمية والمنطق الإنساني، قبل أن تسارع الإدارة لحذفه بعد موجة غضب عارمة.
الإعلان الذي نُشر وتم تداوله كالنار في الهشيم، تعلن فيه إدارة كلية الآداب واللغات (قسم اللغة العربية) عن تأجيل مناقشة مذكرة تخرج إحدى الطالبات في تخصص "أدب حديث ومعاصر" والتي كانت مبرمجة بتاريخ 31 ماي 2026 إلى إشعار آخر، والسبب؟ غياب الأستاذة المناقشة عن الجلسة!
إلى هنا، قد يبدو الأمر ظرفاً طارئاً يمكن تداركه، لكن الصدمة الحقيقية والمنعرج الخطير يكمن في "الملاحظة" التي أُرفقت أسفل البيان.
قانون "مقلوب": الأستاذ يغيب.. والطالب يدفع الثمن "سنة بيضاء"!
تنص الملاحظة الرسمية الصادرة عن الكلية، بلغة حاسمة لا تقبل الشك، على أن:
"أي غياب لعضو من أعضاء لجنة المناقشة يؤدي إلى تأجيل المناقشة إلى الدورة الاستدراكية".
ولم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، بل أضاف البيان عقوبة سريالية تقضي بأنه:
"وفي حالة تكرر الغياب في هذه الدورة (الاستدراكية) سيؤدي إلى عدم مناقشة المذكرة وإعادة تسجيل الطالب في السنة المقبلة"!
هذا المنطق الإداري "المعكوس" يفرض علامات استفهام حارقة: كيف يتحول الطالب من ضحية لغياب أستاذه إلى متهم يُعاقب بحرمانه من التخرج وإجباره على خسارة سنة كاملة من عمره وإعادة التسجيل؟ أين هي الحلول الإدارية المتعارف عليها عالمياً وجامعياً مثل استدعاء "الأساتذة البدلاء" (Membres remplaçants) الجاهزين لتعويض أي غياب طارئ؟
عقب نشر الإعلان، شهدت منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات الطلبة حالة من الذهول والغضب الشديد، واصفين القرار بـ "التعسف البيروقراطي" غير المسبوق، وهو ما دفع إدارة الصفحة – تحت وطأة الصدمة والضغط – إلى حذف المنشور على عجل خوفاً من الفضيحة.
إن حذف المنشور لا يعفي إدارة المعهد والجامعة من المسؤولية؛ فالجرأة على صياغة مثل هذه القوانين التعسفية وكتابتها ونشرها علناً تعكس عقلية تسيير كارثية تفتقر لأدنى مقومات المسؤولية وحماية مصلحة الطالب، وتطرح تساؤلاً ملحاً: هل أصبحت مصائر الطلبة ومستقبلهم الأكاديمي مرهونين بمزاجية الغياب والتحكم الإداري الأعمى؟
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بفتح تحقيق عاجل في هذه التجاوزات وضمان عدم تكرار مثل هذه القرارات العبثية التي تهدم جهود سنوات من التحصيل العلمي في لحظة استهتار إداري.
.jpg)

