![]() |
| السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات |
البويرة – شرفة ميديا / القسم السياسي والانتخابي
تعيش الساحة السياسية والانتخابية بولاية البويرة، على وقع ارتدادات عاصفة قانونية وتنظيمية غير مسبوقة، عقب الشروع في الإعلان عن نتائج التحقيقات الإدارية والأمنية المعمقة الخاصة بغربلة ملفات الترشح لاستحقاقات تشريعيات 2 جويلية القادم.
وحسب ما توفر لـ"شرفة ميديا" من معطيات حصرية من كواليس المندوبية الولائية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، فقد أسفر التطبيق الصارم ل"مقصلة المادة 200 من قانون الانتخابات الجديد عن إسقاط وإقصاء عشرات المترشحين دفعة واحدة، في حصيلة تاريخية شملت تشكيلات سياسية بارزة من الموالاة والمعارضة، بالإضافة إلى قوائم حرة مستقلة.
بورصة الإقصاءات بالبويرة.. أرقام فلكية تصدم الصالونات السياسية
أظهرت لغة الأرقام الرسمية القادمة من محاضر الفرز والغربلة، تبايناً واضحاً في حجم الأضرار التي لحقت بالكتل المترشحة، حيث تصدرت أحزاب الوزن الثقيل قائمة المشطوبين على النحو التالي:
التجمع الوطني الديمقراطي (RND): سجل الحصيلة الأعلى بالولاية بإقصاء 8 مترشحين كاملين.
جبهة القوى الاشتراكية (FFS): تلقت سيرة الحزب ضربة موجعة بإقصاء 7 مترشحين.
حزب الفجر الجديد: طال الشطب 6 مترشحين من قائمته الولائية.
التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (RCD): تسجيل إقصاء 6 مترشحين.
جبهة التحرير الوطني (FLN): سقط من قائمته 3 مترشحين.
القوائم الحرة: أبدت تماسكاً أكبر، حيث اقتصر الشطب على مترشحين اثنين (2) من قائمة "تفرارا"، ومترشحين اثنين (2) من قائمة "شباب التغيير".
ما وراء الستار.. مجهر القانون يتجاوز "الشكارة" إلى أرشيف السيرة والمواقف
وفي قراءة تحليلية لخلفيات هذا السقوط الجماعي، يرى مراقبون للشأن الانتخابي بالبويرة أن "المادة 200" أثبتت ميدانياً أنها أوسع بكثير من مجرد آلية لمحاربة المال الفاسد أو "الشكارة" كما شاع لدى الرأي العام؛ بل تحولت إلى مصفاة رقمية وأمنية دقيقة تفحص الخلفيات والسير الذاتية ومدى انسجامها التام مع الثوابت الوطنية والأمن القومي.
وتشير المستجدات المستقاة من كواليس الغربلة الإدارية، إلى أن الفحص لم يتسامح مع أي ارتباطات أو تعاطف سابق مع أطروحات جهات مصنفة في خانة الشبهات الأمنية أو التنظيمات المعادية لاستقرار الوطن. وفي عصر الرقمنة، امتد هذا التمحيص ليشمل "الأرشيف الرقمي والمواقف الافتراضية القديمة للمترشحين على منصات التواصل الاجتماعي"، مما حول تدوينات أو تفاعلات قديمة إلى ألغام قانونية أطاحت بأصحابها فور وضع ملفاتهم تحت مجهر التدقيق.
كابوس "التعويض المستحيل" وإستراتيجيات مواجهة الصدمة
وتجد التشكيلات السياسية والقوائم المتضررة بالبويرة نفسها الليلة في سباق محموم مع الزمن ومأزق تنظيمي معقد؛ فالقانون يمنح مهلة ساعات ضيقة جداً لتعويض الأسماء المشطوبة ببدلاء يستوفون كامل الشروط الصارمة، من أجل الحفاظ على التركيبة القانونية الإلزامية للقائمة، حيث يهدد العجز عن التعويض بـالإسقاط القانوني الكامل للقائمة وحرمانها نهائياً من دخول معترك السباق.
وفي الوقت الذي لجأت فيه العديد من القيادات الحزبية بالولاية إلى التزام خطة "إطفاء الأضواء" والصمت المطبق لامتصاص الصدمة، تداولت كواليس محلية أنباءً غير مؤكدة رسمياً حول تفكير أطراف في خيار "الانسحاب الاستباقي" لحفظ ماء الوجه سياسياً في حال تعذر الطعن أو الاستبدال، وفي المقابل، أظهر حزب جبهة التحرير الوطني مرونة تكتيكية من خلال تفعيل سريع لـ"خطة طوارئ جاهزة"، عبر الاستعانة الفورية بأسماء ثقيلة كانت موضوعة مسبقاً في "بنك الاحتياط" لتعويض مقصييه الثلاثة وغلق اللعبة التنظيمية.
الساعات القليلة القادمة ستكون حاسمة بكل المقاييس في تحديد الخارطة النهائية لـ تشريعيات 2 جويلية بالبويرة؛ إذ ستكشف أروقة المحاكم الإدارية وصالونات الأحزاب مَن سينجح في إعادة ترميم صفوفه والعبور نحو الحملة الانتخابية، ومَن ستنتهي رحلته مبكراً بذراع القانون الصارم.
.jpg)
