![]() |
| مفترق الطرق- مسار ثارڤا أوڤليذ |
البويرة | الشرفة – ڤاسي جيلالي
تشهد بلدية الشرفة الواقعة شرق ولاية البويرة، حركية تنموية ملحوظة في قطاع المنشآت القاعدية، حيث تواصل مصالح مديرية الأشغال العمومية الإشراف على مشروع تدعيم وإعادة تأهيل شطر هام من الطريق الوطني رقم 15، والذي يمتد على مسافة 6 كيلومترات، هذا الشريان المروري الحيوي يعد عصبًا اقتصاديًا واجتماعيًا يربط المنطقة بالولايات المجاورة ويسهل تنقل آلاف المركبات يوميًا.
وحسب المعطيات الميدانية المستقاة من الورشة، فقد بلغت الأشغال مرحلة متقدمة وحاسمة متمثلة في وضع طبقة الأساس بالحصى المزفت (Grave\ Bitume - GB)، وتكتسي هذه العملية التقنية أهمية بالغة في هندسة الطرقات، حيث تضمن رفع قدرة تحمل الطريق للأوزان الثقيلة، ومقاومة العوامل المناخية، مما يضمن ديمومة المشروع وسلامة مستعملي هذا المحور الذي طالما انتظر سكان المنطقة صيانته.
وبالموازاة مع الاستحسان الكبير الذي خلفه هذا المشروع لدى المواطنين ومستعملي الطريق، رفعت فعاليات المجتمع المدني والمهتمين بالشأن المحلي نداءً مستعجلاً إلى مديرية الأشغال العمومية والسلطات المحلية، يشدد على ضرورة أخذ الخصوصية الجغرافية والهيدرولوجية للمنطقة بعين الاعتبار أثناء استكمال الأشغال.
ويتعلق الأمر بضرورة الحفاظ على مجاري المياه الطبيعية وحمايتها من الانسداد أو الانحراف، وعلى رأسها المجرى المائي التاريخي المعروف محليًا باسم "ثارڤا أوڤليذ" (Tharga Ouguelidh).
تنبع أهمية هذا المجرى من مساره الحيوي؛ إذ تنحدر مياهه تدريجيًا من أعالي منطقة تكسيغيدان، عابرةً بمحاذاة مقبرة الشرفة، لتصل مباشرة إلى مفترق الطرق الرئيسي، ويؤكد العارفون بتضاريس المنطقة أن أي إغفال لتهيئة هذا المجرى أو تنظيفه وقنوات تصريف المياه المرتبطة به قد يشكل خطرًا مستقبليًا؛ حيث يمكن أن تتسبب مياه الأمطار الموسمية الجارفة في حدوث فيضانات جزئية أو انجرافات قد تؤثر على جودة الطريق الجديد وتضر بالمنشآت المحيطة به، فضلاً عن حرمة المقبرة المجاورة.
يُذكر أن مجرى "ثارڤا أوڤليذ" لا يمثل مجرد مسار لتصريف مياه الأمطار فحسب، بل يكتسي أهمية حيوية بذاكرة المنطقة؛ حيث كانت مياهه تُستغل سابقاً في سقي الحقول الفلاحية ومختلف البساتين عبر إقليم البلدية، لاسيما أشجار الزيتون التي تشكل العمود الفقري للفلاحة المحلية، ومن هنا تكمن أهمية الحفاظ عليه لدعم الطابع الفلاحي للمنطقة.
يجمع قاطنو بلدية الشرفة على أن تكامل المشاريع القطاعية يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين البنية التحتية الحديثة والبيئة الطبيعية للمنطقة، ويأمل المواطنون أن يلقى هذا المطلب الهندسي والبيئي آذانًا صاغية من المصالح التقنية للمديرية والمقاولة المكلفة بالإنجاز، لتفادي أي عيوب تقنية مستقبلاً ولضمان نجاعة المشروع بنسبة 100\%، بما يخدم الصالح العام ويدفع بعجلة التنمية المحلية في المنطقة.
.jpg)
