![]() |
| ثعاليب الليل |
شورفة ميديا - غرفة التحرير
مع الانطلاق الرسمي لسباق تشريعيات 2 جويلية 2026، ودخول مختلف التشكيلات السياسية والقوائم الحرة في مرحلة الاستعراض البرامجي والإنزال الميداني عبر كامل بلديات ودوائر ولاية البويرة؛ يطفو على السطح مجدداً هاجس وسلوك سلبي طالما عانى منه المواطن والبيئة المحلية في المواعيد السابقة، ألا وهو ظاهرة "النشر العشوائي للملصقات الانتخابية" وتشويه المنظر العام للساحات العمومية.
لقد قطعت ولايتنا في السنوات الأخيرة أشواطاً مقدرة في عمليات التهيئة الحضرية، تزيين المحيط، وبناء جداريات وثقافات بصرية تليق ببرستيج المنطقة؛ غير أن بعض التصرفات غير المسؤولية مع مطلع كل موعد سياسي، تهدد بالعودة بمدننا وقرانا خطوات إلى الوراء، وتحويل الجدران، مواقف الحافلات، أعمدة الإنارة، وحتى الإشارات المرورية إلى مساحات للفوضى والتلوث البصري.
والأمر المثير للاستغراب والذي يستدعي التوقف وعلامات الاستفهام الكبيرة، هو لجوء بعض الأطراف أو "فرق الإلصاق" إلى ممارسات وصفتها منصات الشارع بـ تحركات "ثعاليب الليل"؛ حيث يستغل هؤلاء ساعات متأخرة من الليل، وفترات غياب الحركة في الشوارع، لممارسة النشر العشوائي ووضع القوائم والوجوه الانتخابية في أماكن غير مخصصة لها قانوناً، هرباً من أعين المواطنين ورقابة المجتمع المدني، وظناً منهم أن جنح الظلام يغطي على تشويه ملكية الشعب!
إننا في منصة "شرفة ميديا"، ومن منطلق مسؤوليتنا الإعلامية والوطنية، نذكر كافة المداومات الانتخابية، مديريات الحملة، والمترشحين الأحرار والحزبيين على حد سواء، بأن الدولة الجزائرية خصصت عبر المندوبيات الولائية والمحلية للسلطة المستقلة للانتخابات (ANIE) فضاءات وألواحاً رسمية ومقننة وموزعة بعدالة لتعليق القوائم والصور؛ وبالتالي لا يوجد أي مبرر قانوني أو أخلاقي للسطو على الساحات العامة وجدران المؤسسات أو الخواص.
الوعي الديمقراطي والمواطنة الحقيقية لا يبدآن من الخطابات الرنانة فوق منصات القاعات المغلقة، بل يبدآن أولاً من احترام محيط المواطن البسيط، ونظافة المدينة التي يطمح المترشح لتمثيلها في قبة البرلمان، إن تلطيخ الجدران بالصموغ والأوراق بأسلوب عشوائي يعكس صورة سلبية لا تخدم أي قائمة، بل تنعكس سلباً على مصداقيتها في الشارع.
نداؤنا اليوم مخلص وهادف إلى شبابنا، لجان القرى والمداشر، وجمعيات المجتمع المدني الفاعلة بالبويرة: كونوا الرادار الحارس لجمال بلدياتكم، وانبذوا هذا السلوك العتيق السيئ، ولتكن هذه التشريعيات محطة للتنافس البرامجي النظيف فكرياً وبيئياً وحضرياً. فالبويرة أمانة، ونظافتها وجه مكمل لوعيها السياسي.
.jpg)
