![]() |
| اختتام فعليات شهر التراث بإغيل حماد |
ڤاسي جيلالي
أسدل الستار صبيحة اليوم السبت، بمنطقة "إغيل حماد" الساحرة ببلدية صحاريج، على فعاليات "شهر التراث" لولاية البويرة لعام 2026، والتي حلت هذا العام تحت شعار "تراثنا... حضارتنا"، وجاء هذا الاختتام ليتوج شهراً كاملاً من الأنشطة الثقافية والفكرية التي انطلقت محطتها الأولى من بلدية "قرومة" في الثامن عشر من شهر أفريل الماضي.
وقد شهدت الاحتفالية إشرافاً رسمياً رفيع المستوى، بقيادة رئيس دائرة مشدالة السيد زرافة خليفة، وبحضور مميز لأسرة الثقافة والسياحة بالولاية، يتقدمهم مدير الثقافة لولاية البويرة، ومديرة السياحة بالنيابة، ومدير دار الثقافة، كما سجل الحدث حضوراً فاعلاً لأعضاء المجلس الشعبي الولائي السيدين بوعلام عكاش وبوكريف فريد، إلى جانب رؤساء بلديات الشرفة ومشدالة، وسط حضور غفير من أعيان المنطقة والجمعيات المحلية والمواطنين.
وشكلت منطقة "إغيل حماد" فضاءً مفتوحاً على التاريخ والأصالة، حيث احتضنت معارض متنوعة عكست عمق الانتماء الوطني والتشبث بالهوية الجزائرية، من خلال عرض الصناعات التقليدية على غرار النسيج التقليدي، والأواني الفخارية التي تروي قصص الأجداد، والحلي الفضية التقليدية التي تميز المنطقة وتحافظ على خصوصيتها الثقافية.
كما اهتزت جنبات المكان على وقع عروض فنية وتراثية قدمتها "فرقة أضبالن" العريقة، إلى جانب لوحات فولكلورية متنوعة نشطتها فرق محلية، وسط تفاعل كبير من الجمهور الحاضر، ولم يغب الشعر الشعبي عن الموعد، حيث ألقى عدد من الشعراء المحليين قصائد تغنت بالوطن والأرض والتاريخ، وأعادت إحياء الذاكرة الجماعية للمنطقة.
ولم تقتصر هذه التظاهرة على الجانب الفلكلوري فقط، بل تعززت ببعد أكاديمي وفكري من خلال تنظيم محاضرات قيمة نشطها مختصون ودكاترة في المجال، حيث تناولت الأستاذة سعودي ياسمينة، مديرة المخبر الجهوي والأرشيف الوطني بجامعة الجزائر 02، أهمية الأرشفة وحماية الموروث المادي واللامادي باعتبارها ركيزة أساسية للحفاظ على الحضارة والهوية الوطنية، كما ركز الأستاذ دواري عبد الرزاق، مدير المركز الوطني للأمازيغية، على عمق التراث الأمازيغي ودوره في تعزيز الهوية الوطنية والتنوع الثقافي الجزائري.
وتميزت الاحتفالية الختامية بتنسيق تنظيمي محكم قادته دار الثقافة "علي زعموم"، وبمشاركة فعالة من جمعية "إغيل حماد"، إلى جانب مساهمة واسعة من الجمعيات الثقافية الناشطة عبر مختلف بلديات الولاية، على غرار سور الغزلان، الخبوزية، أهل القصر، البويرة، مشدالة، الأخضرية والمعمورة، في صورة عكست روح التلاحم والتكامل بين مختلف الفاعلين الثقافيين بالولاية.
ويؤكد اختتام "شهر التراث" من بلدية صحاريج، بعد انطلاقته الناجحة من بلدية قرومة، أن ولاية البويرة تزخر بخزان ثقافي وسياحي كبير، وأن شعار "تراثنا... حضارتنا" لم يكن مجرد عنوان للتظاهرة، بل تجسيداً حقيقياً لاعتزاز المواطن الجزائري بجذوره وتاريخه وموروثه الحضاري العريق.
.jpg)
