![]() |
| مجموعة (Les Actifs du Savoir) |
حوار | ڤاسي جيلالي
رافور
لم يكن الصالون الوطني للكتاب "SAHEL VALLEY" بقرية رافور مجرد تظاهرة لعرض المؤلفات، بل كان "شهادة ميلاد" حقيقية لجيل جديد من الشباب قرر أن يخرج من الظل إلى واجهة الفعل الثقافي، لأول مرة، ووسط ذهول الزوار والمثقفين، برزت فئة شبابية تحت اسم مجموعة "(Les Actifs du Savoir) نشطاء المعرفة"، لتكسر الصورة النمطية وتثبت أن قرى "مشدالة" ولادة بالعقول المنظمة والطاقات التي لا تعرف المستحيل.
بين ليلة وضحاها، تحول هؤلاء الشباب—من تلاميذ متوسطات وطلاب جامعات—إلى "ماكينة" تنظيمية مذهلة، أداروا بذكاء واحترافية كواليس أكبر حدث ثقافي شهدته المنطقة مؤخراً، ظهورهم الأول لم يكن عادياً، بل كان "انفجاراً" معرفياً أعاد الأمل في إمكانية النهوض بالعمل الجمعوي الجاد بعيداً عن المناسباتية الجوفاء.
اليوم، وفي أول حوار حصري لـ "Chorfa Média"، نلتقي بالشاب مرابط سليم، ممثل هذه المجموعة، لنكشف الستار عن هؤلاء "الفرسان" الذين جعلوا من رافور عاصمة للكتاب، ولنسألهم: من أنتم؟
أهلاً بك سيد مرابط سليم، لقد تابعنا بفخر في Chorfa Média بصمتكم الواضحة في الميدان بقرية رافور، ويسرنا اليوم أن نفتح لكم هذا الفضاء للحديث عن المجموعة التي أثارت إعجاب الجميع، وعن طموحاتكم التي يبدو أنها لن تتوقف عند حدود الصالون، شكراً لتواجدك معنا.
الضيف: أهلاً بك أخي وسعيد جداً بهذه الاستضافة، في البداية، أتقدم بالشكر الجزيل لمنصة Chorfa Média على هذه الالتفاتة الطيبة، وعلى مواكبتكم الدائمة لكل ما يخدم المنطقة ومبادرات شبابها.
بصمتنا في قرية رافور لم تكن لتتحقق لولا تظافر جهود 45 شاباً وشابة آمنوا بفكرة واحدة، وهي أن الثقافة هي المحرك الأساسي للتغيير، نحن في مجموعة (Les Actifs du Savoir) لا نعتبر نجاح صالون الكتاب نهاية المسار، بل هو مجرد 'إعلان ميلاد' وتأكيد على أن شبابنا قادر على العطاء إذا وُجدت الثقة والتنظيم.
يسرني جداً أن أشارك جمهوركم اليوم طموحاتنا، ونفتح قلوبنا للحديث عن واقعنا وتطلعاتنا للمستقبل، شكراً لكم مرة أخرى على هذا الفضاء."
سيد مرابط سليم، قبل أن نغوص في تفاصيل نشاطاتكم الأخيرة، هل يمكنكم تقديم بطاقة تعريفية للقارئ الكريم حول شخصكم الكريم وحول هذه المجموعة التي بدأت تصنع الحدث في المنطقة؟"
الضيف: يسرّني أن أقدّم نفسي، أنا مرابط سليم، ممثل أعضاء مجموعة ”(Les Actifs du Savoir)، وهي مجموعة شبابية تنشط في مجال نشر المعرفة والثقافة، وتضم أعضاء من مختلف الفئات العمرية من طلبة وتلاميذ.
نهدف من خلال هذه المجموعة إلى المساهمة في ترسيخ قيم العلم، وتشجيع المبادرات الشبابية، وخلق فضاء يجمع الطاقات المهتمة بالشأن الثقافي والمعرفي.
كيف ولدت فكرة تأسيس المجموعة؟
ولدت فكرة تأسيس مجموعة “Actifs du Savoir” من إيمان عميق بأهمية نشر المعرفة في أوساط الشباب، خاصة في منطقة مشدالة، فقد لاحظنا وجود طاقات شبابية كبيرة بحاجة إلى فضاء يجمعها ويوجهها نحو العمل الثقافي والمعرفي، فكانت المبادرة لإنشاء مجموعة تتيح تبادل الأفكار، وتنمية القدرات، وتشجيع روح المبادرة.
كيف تحققون الانسجام بين مختلف الفئات العمرية؟
الضيف: نحن نؤمن أن “المعرفة” هي القاسم المشترك الذي يجمع الجميع، بغض النظر عن العمر، لذلك نحرص على خلق بيئة قائمة على الاحترام والتعاون، حيث يتعلم الصغير من الكبير، ويستفيد الكبير من حماس الصغير، كما نعتمد على العمل الجماعي وتقسيم المهام بما يتناسب مع قدرات كل فئة، مما يخلق انسجامًا طبيعيًا داخل المجموعة.
لماذا اخترتم المشاركة في التنظيم بدل الزيارة فقط؟
لم نرغب في أن نكون مجرد متفرجين، بل أردنا أن نكون جزءًا من هذا الحدث الثقافي، إحساسنا بالمسؤولية تجاه نشر الثقافة في منطقتنا، ورغبتنا في اكتساب تجربة ميدانية، كانا الدافع الأساسي للمشاركة الفعالة في التنظيم.
ما أبرز التحديات التي واجهتكم؟
الضيف: واجهتنا عدة تحديات، خاصة على المستوى التنظيمي والتقني، مثل تنسيق المهام بين عدد كبير من المشاركين، وضبط البرنامج، والتعامل مع ضغط الوقت خلال أيام الصالون، لكن بفضل روح الفريق والتعاون، تمكنا من تجاوز هذه الصعوبات بنجاح.
كيف كان شعوركم بالاحتكاك المباشر مع الكتّاب والناشرين؟
الضيف: كان شعورًا مميزًا جدًا ومُلهمًا، هذا الاحتكاك المباشر أتاح لنا فرصة التعلم، واكتساب خبرات جديدة، والتقرب أكثر من عالم الكتاب والنشر، كما زاد من شغفنا بالمجال الثقافي.
ما الأثر النفسي والاجتماعي لهذه التجربة؟
الضيف: هذه التجربة عززت بشكل كبير روح العمل الجماعي لدى الأعضاء، كما ساهمت في تنمية الثقة بالنفس، والشعور بالمسؤولية، والانتماء إلى مشروع هادف. كما خلقت روابط إنسانية قوية بين أعضاء المجموعة.
كيف تقيّمون الإقبال الثقافي لدى الشباب؟
الضيف: لاحظنا إقبالًا مشجعًا من طرف شباب المنطقة، خاصة على الورشات والأنشطة التفاعلية، وهذا يدل على وجود اهتمام حقيقي بالثقافة، يحتاج فقط إلى مبادرات وفضاءات مناسبة ليزدهر أكثر.
ما الخطوات العملية لإنشاء نادٍ علمي؟
بدأنا فعليًا في التفكير في هيكلة هذا المشروع، من خلال وضع تصور أولي لأهداف النادي وأنشطته، والتشاور مع بعض المؤطرين، كما نعمل على استقطاب مهتمين جدد، ونطمح قريبًا إلى إطلاق أولى نشاطاته بشكل رسمي.
كيف ترون مستقبل الفعل الثقافي في البويرة؟
نحن متفائلون جدًا، خاصة بعد نجاح هذه التظاهرة، نعتقد أن مثل هذه المبادرات قادرة على إحداث حركية ثقافية حقيقية في المنطقة، إذا استمرت بدعم وتعاون مختلف الفاعلين.
سيد سليم، نشاطكم الميداني كان كبيراً واحترافياً، لكن الكثير يتساءل عن الكيان الذي يجمعكم؛ هل تعمل مجموعة 'نشطاء المعرفة' حالياً تحت غطاء قانوني رسمي؟ وهل لديكم مخطط لهيكلة المجموعة كجمعية ثقافية مستقبلاً؟
حاليًا، المجموعة تعمل في إطار غير رسمي، ونحن في طور التفكير الجاد في تنظيم أنفسنا قانونيًا كجمعية ثقافية، غير أن ذلك يتطلب بعض الإجراءات الإدارية والظروف التنظيمية التي نعمل على استكمالها تدريجيًا.
كلمة أخيرة للشباب؟
رسالتي لكل شاب لديه فكرة أو طموح: لا تتردد، ابدأ ولو بخطوة صغيرة، فكل مشروع كبير بدأ بفكرة بسيطة، آمن بنفسك، وابحث عن من يشاركك نفس الشغف، وستجد الطريق يتشكل أمامك تدريجيًا.
بين طموح الكلمات وإرادة الميدان، أثبتت مجموعة "Les Actifs du Savoir" أن شباب منطقة "مشدالة" لا ينتظرون الفرص بل يصنعونها، إن نجاح صالون الكتاب في "رافور" لم يكن إلا الفصل الأول من رواية طويلة يكتبها هؤلاء "النشطاء" بالعلم والعمل الجماعي.
اليوم، الكرة في مرمى الجهات الوصية والفاعلين في ولاية البويرة؛ فدعم هذه الطاقات ليس "منحة"، بل هو الاستثمار الأضمن لمستقبل ثقافي مزدهر، وكما قال ضيفنا: "كل مشروع كبير بدأ بخطوة"، وقد خطى هؤلاء الشباب خطواتهم الأولى بثبات.. فهل نجد من يرافقهم في بقية الطريق؟
💧 حلول مائية مستدامة
خبرة عالية في حفر الآبار الارتوازية بنظام Rotary مع معدات حديثة وفريق محترف.
.jpg)


