![]() |
| ازمة سينمائية |
بقلم: ڤاسي جيلالي
لم تعد قضية "ملصقة" الفيلم التاريخي "أحمد باي" في مهرجان عنابة مجرد "خطأ تنظيمي" عابر، بل تحولت إلى قضية رأي عام وطني فجرت نقاشاً عميقاً حول الهوية، والمهنية، والسيادة الثقافية، فبين ليلة وضحاها، وجد صناع الفيلم أنفسهم أمام "ملصق دخيل" يُقصي بطل العمل الجزائري محمد الطاهر الزاوي لصالح الوجه الأجنبي، مما أطلق موجة غضب وتضامن غير مسبوقة من أسماء ثقيلة في عالم السياسة، الإعلام، والسينما.
صرخة وجودية وصدمة مهنية
في قراءة مؤثرة، وصفت الإعلامية القديرة صورية بوعمامة ما حدث بأنه "رجة ضمير" وتعرية لواقع السينما المر، معتبرة صرخة المنتجة سميرة حاج جيلاني صدى لخذلان بيئة كاملة، حيث تحول الإبداع في بعض المفاصل إلى "بريكولاج"، هذا الطرح تقاطع مع موقف الدكتور محي الدين عميمور، الذي وصف القضية بـ "الرسالة بالغة الخطورة"، خاصة وأنها ترافقت مع انتقادات غريبة للغة الفيلم "العربية الفصحى".
ومن جانبه، اعتبر عمار ڤردود (مدير جريدة الغد) أن ما جرى هو "خنجر في قلب الفيلم" واعتداء على "الحق الأدبي" الذي يمنح المنتج وحده سلطة حماية الهوية الجمالية لعمله، متسائلاً: "إذا سمحنا بتغيير الملصق اليوم، فماذا سيغيرون غداً؟".
سيمياء الإقصاء.. لماذا ديبارديو؟
النقاش أخذ بعداً فكرياً عميقاً مع بن بركاتي محمد، الذي قدم تحليلاً سيميائياً خطيراً، معتبراً أن استبدال وجه جزائري بآخر أجنبي هو "إزاحة رمزية للهوية" وكأن الذات غير كافية لتمثيل نفسها، وهو ما ذهب إليه أيضاً الإعلامي مصطفى بونيف، مؤكداً أن تصدير ديبارديو واللغة الفرنسية في الملصق يحمل رسالة "غير مشفرة" مفادها "نحن هنا".
وفي السياق ذاته، استنكر شلالي أيوب التماهي مع "البراني" وتهميش المبدع المحلي، فيما لخص حرز الله بوزيد الموقف بصرامة: "لن يستطيع فشلكم تغطية نجاح الفيلم".
خرق للأعراف وحرب على النجاح
الكاتبة سليمة ميلزي أكدت أن الفيلم أعاد للسينما الجزائرية جزءاً من مجدها، وأن محاولات التشويه قد تكون بسبب نجاحه أو استخدامه للفصحى، مهنياً، أجمع كل من سعيد عولمي ومروان عدالي على أن ما حدث "تجاوز للأعراف المهنية والأخلاقية"، وخرق واضح لـ "السيادة البصرية" التي تقتضي عدم لمس أي مادة ترويجية دون موافقة المنتجة، وهو ما أيدته أيضاً فتيحة بوروينة وإيلين داليا، معتبرتين الملصق جزءاً أصيلاً من الوحدة الفنية للعمل.
النجاح الجماهيري هو الرد الصامد
وعلى الرغم من محاولات التهميش الإداري وغياب الفيلم عن وسائل إعلام المهرجان، إلا أن منصة "الجنريك الذهبي" أكدت أن الجمهور في عنابة قال كلمته، حيث لاقى الفيلم استحساناً واسعاً وإشادة كبيرة بمستواه الفني.
نداء للسيادة الثقافية
ختاماً، يبقى نداء صناع "أحمد باي" إلى وزيرة الثقافة مليكة بن دودة قائماً، ليس فقط لرد الاعتبار لفيلم تاريخي يجسد رمز المقاومة، بل لحماية كرامة المبدع الجزائري وضمان عدم تكرار هذا "العبث" الذي يسيء لسمعة التظاهرات الثقافية الوطنية، إن "أحمد باي" سينتصر بملامحه التي رسمها صناعه، لا كما يشتهيها "العابرون".
.jpg)
