![]() |
| مصدر الصورة: إذاعة البويرة |
رافور: تغطية خاصة
ڤاسي جيلالي
في مشهدٍ ثقافي مهيب لم تعهده المنطقة من قبل، اختُتمت مساء اليوم بقرية رافور (بلدية مشدالة) فعاليات الطبعة الأولى من الصالون الوطني للكتاب "ساحل"، التظاهرة التي احتضنها المركز الثقافي "معطوب لوناس" على مدار ثلاثة أيام (من 02 إلى 04 أفريل 2026)، لم تكن مجرد معرض لبيع الكتب، بل تحولت إلى "عرس فكري" أعاد الاعتبار للقراءة كفعلٍ حضاري وقاطرة حقيقية للتنمية.
أرقام قياسية وتوافد شعبي غير مسبوق
منذ الساعات الأولى لافتتاح الصالون، كشفت الأرقام عن "تعطش" حقيقي للمعرفة؛ حيث استقبل المعرض أزيد من 1600 زائر في يومه الأول فقط، هذا الإقبال الذي وصفه مراقبون بـ"الاستفتاء الثقافي"، جاء ليؤكد أن إنسان المنطقة مرتبط بهويته الفكرية، مفنداً بذلك كل الصور النمطية حول تراجع المقروئية.
وشارك في هذه الطبعة 16 دار نشر وأكثر من 30 كاتباً، مأثثين فضاءً جمع بين الإصدارات الأدبية، المحاضرات الفكرية، والورشات التعليمية الموجهة للأطفال، مما خلق حركية ثقافية شملت كل الفئات العمرية.
أمين الزاوي.. "نجم" الصالون وحدثه الاستثنائي
لعلّ الحدث الأبرز الذي صنع الاستثناء في هذه الطبعة، هو استضافة الروائي والمفكر الجزائري العالمي أمين الزاوي، حضور الزاوي في عمق منطقة مشدالة لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل شكل لحظة فارقة من خلال جلسة نقاش مفتوحة غصّت بها القاعة، حيث قارب فيها قضايا الكتابة والحداثة والتنوير.
واعتبر الزاوي في تصريحات هامشية أن تنظيم صالون بهذا الحجم في قرية كـ "رافور" هو "انتصار حقيقي للفعل الثقافي الجاد"، مشيداً بمستوى الوعي والنقاش الذي ميز القراء والشباب الحاضرين.
تكنولوجيا المستقبل في ضيافة الكتاب
لم يقتصر الصالون على الورق فقط، بل مدّ جسوراً نحو المستقبل من خلال مشاركة مميزة لشباب "نادي التكنولوجيا"، هؤلاء المبتكرون قدموا نماذج لمشاريع تكنولوجية تبرز "رأس المال البشري" الذي تزخر به مشدالة، في خطوة ذكية من المنظمين لدمج التطور التقني بالكتاب في فضاء واحد، استشرافاً لجيل يقرأ ويبتكر.
جمعية "أمغان".. مهندس النجاح الميداني
خلف هذا النجاح التنظيمي الباهر، وقفت جمعية "أمغان" (Imghan) رفقة محافظة الصالون واللجنة التنظيمية، حيث أثبتوا احترافية عالية في إدارة التظاهرة, وقد توجت مراسم الاختتام بتكريم دور النشر والكتّاب والمساهمين، بالإضافة إلى تتويج الأطفال المتألقين في الورشات التكوينية، تشجيعاً للمبادرات الهادفة.
لقد بعث صالون "ساحل" في طبعته الأولى برسالة قوية مفادها أن "امشدالة تقرأ.. إذن امشدالة تتطور"، إن تحويل الثقافة إلى قاطرة للتنمية في القرى والمداشر هو الرهان الذي كسبه أبناء رافور اليوم، مؤكدين أن العلم هو الحصن المنيع والسبيل الوحيد للرقي الاجتماعي والفكري.
"رافور اليوم ليست مجرد محطة جغرافية، بل هي منارة للإبداع وقلعة للعلم، ونموذج يُحتذى به في العمل الجمعوي الرصين."
.jpg)
