ڤاسي جيلالي
يصادف 19 مارس من كل عام عيد النصر في الجزائر، وهو يوم يخلد توقيع اتفاقيات وقف إطلاق النار عام 1962 التي أنهت حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي بعد سنوات من الكفاح والتضحيات، هذا اليوم ليس مجرد احتفال تاريخي، بل درس في الحرية والكرامة الإنسانية يصبح أكثر صدقًا حين ننظر إلى الصراعات التي يعيشها العالم اليوم.
بينما يحتفي الجزائريون بذكرى 19 مارس، يشهد العالم تصاعدًا في النزاعات المسلحة، أبرزها الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى منذ أواخر فبراير 2026، والتي أثّرت بشكل عميق في الشرق الأوسط وما وراءه.
هذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين؛ بل لها تداعيات إقليمية وعالمية خطيرة، الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط تراجع بشدة بعدما توسع نطاق التوتر إلى ضربات صاروخية من إيران باتجاه إسرائيل، مع تأثيرات مباشرة على الملاحة والطيران في المنطقة.
الطاقة والاقتصاد العالمي يتأثران بشكل غير مسبوق، فالحرب أعادت تشديد أزمة الطاقة بعد إغلاق جزئي لمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط، مما ضغط على الأسواق وأسعار الوقود عالميًا.
دول أخرى في المنطقة مثل مصر وتركيا قد تواجه تداعيات غير مباشرة في مجالات الطاقة والأمن إن استمر التصعيد.
هذه الحرب لم تبرز فقط كصراع عسكري، بل كشبح يذكّر العالم بأن السعي نحو السلام يجب أن يكون أسمى من التحالفات العسكرية أو المصالح القومية.
شخصيات جزائرية وعالمية في ضوء الأحداث الراهنة
في الذكرى الـ63 لعيد النصر، يمكن استحضار أسماء جزائرية خالدة مثل:
المرحوم كريم بلقاسم و الأستاذ محي الدين بشطارزي، اللذين كانا من رموز النضال الوطني واللذين ظلّ ذكرهما مصدر إلهام للعديد من الشعوب التي ناضلت من أجل الحرية والكرامة.
على المستوى العالمي، يجدر بنا الإشارة إلى:
نيلسون مانديلا، الذي مثل رمزًا عالميًا للمصالحة الوطنية بعد عقود من النضال والسجن، مؤكدًا أن السلام لا يعني مجرد نهاية الحرب، بل بناء جسور العدالة والمصالحة.
أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، الذي كرّر دعواته لحل النزاعات القائمة عبر الحوار والدبلوماسية بدل المواجهة المسلحة، في وقت يعاني فيه العالم من آثار الحروب المستعرة.
يتقاطع عيد النصر في الجزائر مع تحديات عصرنا الحديث حين نرى كيف أن النزاعات الحالية – ومن بينها حرب إيران وتداعياتها الإقليمية والعالمية – تهدد أمن الشعوب واستقرارها، ذكرى 19 مارس تُذكرنا بأن الحرية والسلام عنصران لا يمكن فصلهما، وأن بناء مستقبل آمن يتطلب:
تمكين الحوار الدبلوماسي بدل التصعيد العسكري.
دعم المؤسسات الدولية لحماية المدنيين وتحقيق حلول عادلة.
تعزيز ثقافة السلام والتسامح بين الشعوب والأمم.
إن الاحتفال بـ عيد النصر ليس فقط لإحياء تاريخ التحرّر، بل أيضًا درسًا مستمرًا في قيمة السلام والوفاق، في عالم لا يزال يبحث عن نهاية للنزاعات العنيفة وأفول لظلال الحرب.
.jpg)
