كمال.س
حين يُستدعى مفهوم السلام إلى طاولة السياسة الدولية، يُفترض أن يكون محكومًا بالمبادئ والقيم الإنسانية، لا بشروط مالية تُدفع نقدًا. غير أن المسودة المتداولة لميثاق ما سُمّي بـ «مجلس السلام» لغزة، والمنسوبة إلى مبادرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تطرح سؤالًا جوهريًا: أي سلام هذا الذي يُربط بعضويته بمليار دولار؟
دعوة نحو ستين دولة للانضمام إلى مجلس يُفترض أنه معني بقضية إنسانية وسياسية بحجم غزة، تبدو في ظاهرها مبادرة متعددة الأطراف، لكنها في جوهرها – كما تكشف الوثيقة – مركزة القرار بيد الرئيس الأميركي، الذي يحتفظ بحق تجديد العضوية أو إنهائها، بعيدًا عن أي آليات تشاور جماعي أو شرعية دولية واضحة.
الأكثر إثارة للجدل ليس فقط تحديد مدة العضوية بثلاث سنوات، بل ربط استمرارها بشرط مالي غير مسبوق، وكأن السلام أصبح امتيازًا يُشترى، لا التزامًا أخلاقيًا وسياسيًا. هذا الطرح يُفرغ فكرة الشراكة الدولية من معناها، ويحوّلها إلى علاقة زبونية تخضع لمنطق الدفع مقابل البقاء.
إن قضية غزة، بما تحمله من أبعاد إنسانية وحقوقية وتاريخية، لا تحتمل مقاربات تجريبية أو صفقات سياسية مقنّعة. فالسلام الحقيقي لا يُدار بقرارات فردية، ولا يُموَّل كاشتراك سنوي، بل يُبنى على العدالة، ورفع الحصار، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام مشروع سلام فعلي، أم أمام إعادة صياغة للنفوذ السياسي بلغة جديدة، تُغلف المال بالخطاب الإنساني؟
.jpg)
