![]() |
| قنبلة موقوتة" بغفلة منك |
بقلم/ ڤاسي جيلالي (استناداً إلى تنبيه من الفنان الهيليوغرافي سعيد بشار)
مع اشتداد موجات الحرارة اللّاهبة التي تجتاح الجزائر هذه الأيام، وتحديداً في مناطق الجنوب الكبير والـصحراء الشاسعة، تتضاعف المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة داخل المركبات لتتجاوز مجرد الشعور بالانزعاج، وتصل إلى حد التهديد المباشر للأرواح والممتلكات.
في هذا السياق، أطلق الفنان الجزائري سعيد بشار —المتخصص والوحيد حالياً في الجزائر في فن "الهيليوغرافيا" (l'héliographie) وهو فن الرسم والكتابة باستخدام الإشعاع الشمسي— تحذيراً علمياً وعملياً وصفه بـ "الهام والخطير"، موجهاً نصائح ذهبية لقائدي المركبات لتفادي كوارث حقيقية قد تحدث بسبب عادات يومية نتغافل عنها جميعاً.
فيزيائية الخطر: كيف يحول "الإشعاع الشمسي" القارورة إلى أداة حرق؟
ينطلق الفنان سعيد بشار من واقع خبرته اليومية الدقيقة مع أشعة الشمس؛ حيث يشير إلى أنه في أوقات الذروة الظهيرة (من الساعة 12:00 منتصف النهار إلى غاية 15:00 زوالاً)، يصل الإشعاع الشمسي (Radiation solaire) إلى ذروته القصوى، بمعدل تدفق طاقة مخيف يقدر بـ 1000 واط في المتر المربع الواحد.
هذه الطاقة الهائلة، إذا ما واجهت أجساماً معينة داخل السيارة، تحدث تفاعلاً فيزيائياً خطيراً يعتمد على محورين:
مفعول العدسة المكبرة: ترك قارورة مياه بلاستيكية شفافة ومليئة بالماء في مواجهة الشمس، أو الإبقاء على أكواب الشفط البلاستيكية الشفافة (Ventouses) المثبتة على الزجاج، يحول هذه الأجسام فوراً إلى عدسات لامعة ومقعرة.
بؤرة الاشتعال الحارقة: تقوم هذه "العدسات العفوية" بتجميع أشعة الشمس المترامية وتكثيفها بالكامل في نقطة واحدة صغيرة ومحددة، إذا وقعت هذه البؤرة الشديدة الحرارة على قماش المقاعد، أو ورقة، أو أي غرض قابل للاشتعال، ستبدأ المادة بالتفحم فوراً ثم تشتعل النيران.
يقول الفنان سعيد بشار محذراً: "تخيل أن تركن سيارتك وتغادرها، لتقوم قارورة ماء صغيرة بإشعال حريق يأتي على السيارة بالكامل، بل قد يمتد الأمر إلى انفجار المركبة إذا وصلت النيران إلى خزان الوقود، ناهيك عن احتمالية انتقال الحريق إلى السيارات المجاورة أو الأشجار المحيطة، مما يتسبب في خسائر مادية فادحة وربما في الأرواح لا قدر الله".
قائمة "المحظورات السوداء" داخل مقصورة السيارة صيفاً
بناءً على التنبيه الفيزيائي الذي قدمه بشار، واستناداً إلى الشواهد المصورة المصاحبة، يُجمع خبراء السلامة وفناني الحرق بالشمس على ضرورة إخلاء السيارة فوراً من المواد التالية أثناء ركنها:
قوارير المياه وأكواب الشفط: هي المسبب الأول للحرائق الصامتة، حيث تعمل كعدسة حارقة تركز الضوء على المقاعد أو لوحة القيادة.
الولاعات وقوارير العطر المضغوطة: مخزنة تحت ضغط عالٍ، ومع وصول حرارة المقصورة المغلقة إلى مستويات قياسية، تتمدد الغازات بداخلها مما يؤدي لانفجار العبوة وتشظيها بشكل عنيف.
عبوات معقمات الكحول: تحتوي على نسبة عالية من المواد سريعة الاشتعال (مثل الإيثانول)، وتبخرها داخل بيئة حارة يرفع احتمالية الكوارث.
النظارات الشمسية والطبية: عدساتها مهيأة بطبيعتها لتركيز الضوء، وتركها على "تابلوه" السيارة قد يصهر البلاستيك المحيط بها أو يشعل حريقاً.
وتظهر النتائج الكارثية لإهمال هذه المواد بوضوح في تحطم الزجاج الأمامي للمركبات أو تمزق لوحات القيادة نتيجة انفجار عبوات مضغوطة بفعل الحرارة الشديدة.
بروتوكول السلامة: خطوات بسيطة لتأمين مركبتك
لتفادي هذه السيناريوهات المرعبة، يضع الفنان سعيد بشار بروتوكولاً وقائياً بسيطاً وعملياً يمكن للجميع تطبيقه قبل مغادرة المركبة:
الإخلاء التام السريع: جعل مقصورة السيارة خالية تماماً من قوارير الماء والولاعات والعطور بمجرد ركنها.
نزع الملحقات الشفافة: نزع أكواب الشفط (الخاصة بحوامل الهواتف أو المظلات) عن زجاج السيارة منعاً لتكوين بؤر حرارية.
العزل الحراري الذكي: تجنب ركن السيارة في مواجهة مباشرة لأشعة الشمس، واستخدام الأغطية الواقية مثل قطعة قماش سميكة أو ورق كرتون، أو الاستعانة بالعواكس الشمسية المخصصة للزجاج الأمامي لتقليل الاحتباس الحراري.
إن الوعي بهذه التفاصيل الصغيرة هو الخيط الفاصل بين رحلة صيفية آمنة وكارثة غير متوقعة، مبادرة الفنان سعيد بشار تذكرنا بأن العلم والفن يلتقيان دائماً لخدمة المجتمع وحماية الإنسان.
من منصة "شرفة ميديا"، ندعوكم لمشاركة هذه النصائح على أوسع نطاق مع عائلاتكم وأصدقائكم؛ فالعادة التي نتغافل عنها اليوم، قد تكون سبباً في إنقاذ حياة أو ممتلكات غداً. نتمنى للجميع عطلة صيفية آمنة وخالية من الحوادث.
.jpg)
