
الأمين الأول لجبهة القوى الاشتراكية
شرفة ميديا-تشريعيات جويلية
مع اقتراب موعد الحسم لاستحقاق 2 جويلية 2026 بولاية البويرة، بدأت لغة الخطابات الانتخابية تأخذ منحى تصعيدياً غير مسبوق، متجاوزة عرض البدائل التنموية إلى الدخول في معارك فكرية وتاريخية أثارت الكثير من علامات الاستفهام والقراءات النقدية في الأوساط الشعبية والنخبوية بالولاية.
من تخوين "بوصبع لزرق" إلى مطاردة الأصوات: انقلاب المفاهيم
وفي أحدث خرجة ميدانية حظيت بمتابعة واسعة، شنّ الأمين الأول لجبهة القوى الاشتراكية (FFS) هجوماً حاداً وغير متوقع على التيارات الداعية لمقاطعة الانتخابات التشريعية، واصفاً إياهم بـ "المشوشين وزارعي اليأس"، بل وذهب الخطاب السياسي للحزب إلى حد ربط خيار المقاطعة بـ "إملاءات وجهات أجنبية" تتربص بالاستقرار الوطني.
هذا الخطاب الهجومي الحاد سرعان ما وُضع تحت مجهر "الـ VAR التحريري والسوسيولوجي" لشارع البويرة؛ حيث استرجع نشطاء ومتابعون بكثير من التهكم الساخر أدبيات الأمس القريب؛ حين كانت نفس الوجوه والمنصات الحزبية تصف كل مواطن يتوجه لصناديق الاقتراع بـ "بوصبع لزرق"، في إشارة تخوينية تفرز تقسيماً حاداً داخل المجتمع.
والمفارقة السريالية التي يطرحها المواطن البسيط اليوم بالبويرة هي: "كيف دارت الدنيا وأصبح أولئك الذين حاربوا 'الصبع الأزرق' بالأمس، يطاردونه اليوم في الدشر والقرى ليتوسلوا صوته في الصندوق؟ وكيف تحول المواطن المقاطع في نظرهم من 'مناضل مبدئي' إلى 'مشوش وزارع لليأس' بمجرد أن تغيرت الحسابات والمصالح البرلمانية؟"
التناقض الأكبر: معركة الإقصاء والدفاع عن المقاطعين
ولم تتوقف المفارقات التكتيكية عند حدود الخطاب، بل امتدت لتشمل خلفيات الحملة الانتخابية الحالية في بدايتها بالبويرة؛ حيث يتردد في كواليس الشارع المحلي مفارقة صارخة تمثلت في إقصاء بعض مترشحي قائمة الحزب من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بناءً على "مواقفهم ونشاطاتهم السابقة المنادية بمقاطعة الانتخابات".
والمثير في الأمر، أن قيادة الحزب كانت قد خاضت في بداية الحملة معركة إعلامية شرسة للدفاع عن هؤلاء المترشحين المقصيين، موجهة اتهامات حادة للسلطة بـ "تقويض قوائم الحزب واستهداف كفاءاته المناضلة" بسبب ماضيها المقاطع؛ لتجد القيادة نفسها اليوم تقف في نفس المربع الذي يقصف خيار المقاطعة ويخوّن أصحابه، في مشهد يراه مراقبون تجسيداً صارخاً لـ "البرغماتية الانتخابية" التي تفرضها بورصة المقاعد البرلمانية على حساب انسجام الخطاب التاريخي للحزب.
وتؤكد "شرفة ميديا" التزامها الصارم بفتح صفحاتها ومنابرها لعرض مختلف القراءات والآراء بكل موضوعية وحياد، تكريساً لروح التعددية والوقوف على مسافة واحدة مليمترية من جميع التشكيلات السياسية بالولاية.
.jpg)