![]() |
| الكاتب و السيناريست عمر محمدي |
حوار وتقديم ڤاسي جيلالي
يُعد الكاتب والسيناريست الجزائري عمر محمدي (Aomar Mohammedi) واحدًا من الأصوات الأدبية الجزائرية التي اختارت أن تجعل من الكتابة وسيلة لفهم الإنسان ومساءلة الواقع الاجتماعي، فمن خلال مؤلفاته، تناول قضايا الهجرة والهوية والعنف ضد المرأة والأسرة، مستندًا إلى تجارب شخصية وأبحاث ميدانية، ما منح أعماله طابعًا يجمع بين الأدب والتوثيق.
ولد عمر محمدي في 27 سبتمبر 1970 ببلدية أمشدالة بولاية البويرة، وينحدر من قرية آث والبان بمنطقة مشدالة، درس اللغة الإنجليزية، ثم واصل تكوينه الجامعي بفرنسا في مجال السياحة، قبل أن يخوض تجربة الهجرة التي ستشكل لاحقًا المنبع الأساسي لعدد من مؤلفاته.
إلى جانب مسيرته الأدبية، يُعرف محمدي بشغفه بالرياضات القتالية، حيث يمارس الكاراتيه منذ عام 1993، وحصل على الحزام الأسود (الدرجة الرابعة)، كما مارس رياضة المواي تاي وشارك في منافسات رياضية بعدة دول أوروبية، كما يتقن عدة لغات، منها الأمازيغية (القبائلية)، والعربية، والفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية، والإيطالية، والتركية، وهو ما ساهم في انفتاحه على ثقافات متعددة.
بدأت مسيرته الأدبية بإصدار رواية "France… Terre d'écueils" سنة 2009، التي استوحاها من تجربته الشخصية كمهاجر في فرنسا، حيث سلط الضوء على معاناة المهاجرين غير النظاميين وما يواجهونه من صعوبات قانونية واجتماعية، وقد لقي العمل اهتمامًا نقديًا، وتم تحويله لاحقًا إلى قصة مصورة، مع مشروع لإعداده في قالب سينمائي.
كما أصدر عدة مؤلفات أخرى، من بينها "L'Exil d'un Algérien"، الذي يتناول رحلة أستاذ جزائري اضطرته ظروف الهجرة إلى بداية حياة جديدة، وكتاب "Les violences contre les femmes" الذي يناقش ظاهرة العنف ضد النساء، إضافة إلى كتاب "La Débauche et le Déshonneur en Algérie"، وهو عمل بحثي استغرق إعداده ثلاث سنوات وتناول إحدى أكثر القضايا الاجتماعية حساسية في المجتمع الجزائري.
وفي سنة 2016، أصدر كتاب "Mes parents, ces héros"، الذي قدم فيه تحية لوالديه، واستعاد من خلاله الكثير من العادات والتقاليد الأصيلة لمنطقة القبائل، موثقًا جوانب من الحياة اليومية التي بدأت تختفي مع مرور الزمن.
وخلال حديث خصّ به شرفة ميديا، كشف الكاتب عمر محمدي عن مشروعه الأدبي الجديد، مؤكداً أنه يعمل حاليًا على تأليف كتاب يتناول الحسد والبغضاء والعين، وكيف يمكن لهذه الظواهر أن تكون سببًا في تفكك الأسر وانهيار العلاقات الاجتماعية.
وأوضح محمدي أن الكتاب لا يقتصر على تناول الموضوع من زاوية واحدة، بل يحاول مقاربته من جوانب اجتماعية وإنسانية، مستندًا إلى تجارب وقصص واقعية عاشها أشخاص تأثرت حياتهم بالخلافات التي غذتها مشاعر الحسد والكراهية، مع السعي إلى فهم أسباب هذه الظواهر وآثارها على الأسرة والمجتمع.
ويرى الكاتب أن الأسرة تبقى الخلية الأساسية للمجتمع، وأن حماية تماسكها تستوجب نشر ثقافة التسامح والتضامن، بدل الاستسلام لمشاعر الحقد والغيرة التي قد تتحول إلى عامل هدم للعلاقات الإنسانية.
ويأتي هذا المشروع الجديد امتدادًا لمسار أدبي يحرص فيه عمر محمدي على ملامسة القضايا التي تشغل المجتمع، واضعًا الإنسان في قلب اهتماماته، ومؤمنًا بأن الأدب ليس مجرد وسيلة للسرد، بل رسالة للتوعية وإثارة النقاش حول الظواهر التي تستحق التأمل والمعالجة.
وبين تجربة الهجرة، والدفاع عن الأسرة، والاهتمام بالهوية والثقافة، يواصل عمر محمدي بناء مشروعه الأدبي بثبات، واضعًا نصب عينيه كتابة أعمال تمس الواقع، وتمنح القارئ فرصة للتفكير في القضايا التي تؤثر في حياته اليومية، في انتظار صدور كتابه الجديد الذي ينتظر أن يثير نقاشًا واسعًا حول واحدة من أكثر الظواهر حضورًا في المجتمعات، وهي الحسد والبغضاء وأثرهما في تماسك الأسرة.
.jpg)





