![]() |
| موسى نايت عمارة |
شرفة ميديا-تشريعيات جويلية
سلّط الناشط السياسي موسى نايت عمارة الضوء على ما وصفه بحالة "الرداءة المتجذرة" التي تطبع النقاش السياسي في الجزائر خلال الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 2 جويلية 2026، معتبراً أن ضعف الخطاب السياسي وتراجع مستوى النقاش العمومي ليسا مجرد ظاهرة ظرفية مرتبطة بالاستحقاق الانتخابي، بل نتيجة مسار أعمق يتمثل في نزع التسييس التدريجي للمجتمع وإضعاف الوعي المواطني.
وأوضح في بيان حصلت شرفة ميديا على نسخة منه أن الحملة الانتخابية الحالية تكشف غياباً لافتاً للنقاشات المرتبطة بالقضايا الكبرى التي تهم مستقبل البلاد، على غرار طبيعة النظام السياسي، وتوازن السلطات، والحريات العامة، واستقلالية العدالة، والنموذج الاقتصادي، ومكانة الجزائر في محيطها الإقليمي، ويرى أن هذه الملفات الجوهرية تم استبدالها بشعارات عامة وخطابات انتخابية سطحية تفتقر إلى العمق السياسي.
واعتبر البيان أن مرحلة ما بعد الحراك الشعبي شهدت، بحسب تقديره، عملية ممنهجة لنزع التسييس من المجتمع، في إطار مواجهة الوعي السياسي الذي برز بقوة خلال الحراك، والذي أعاد طرح مسألة السيادة الشعبية وحق المواطنين في اختيار ممثليهم ومراقبة مؤسسات الدولة.
وأشار موسى نايت عمارة إلى أن هذا المسار تجسد من خلال عدة آليات، من بينها التضييق على الفضاءات السياسية والمدنية، والمتابعات القضائية ضد النشطاء، إضافة إلى ما وصفه بتحييد جزء من الأحزاب السياسية وإدماجها في منطق مرافقة السلطة، الأمر الذي أدى، حسبه، إلى إضعاف دورها كوسيط بين المجتمع ومراكز القرار.
وفي السياق ذاته، توقف البيان عند بعض المواقف السياسية المرتبطة بالانتخابات الحالية، مستشهداً بتصريحات الأمين الأول لجبهة القوى الاشتراكية (FFS) بشأن المقاطعين للانتخابات، معتبراً أن ربط خيار المقاطعة بأجندات خارجية يمثل، وفق رؤية الكاتب، مساساً بشرعية خيار سياسي معترف به في الأنظمة الديمقراطية.
كما ذكّر البيان بأن جبهة القوى الاشتراكية نفسها كانت قد اعتمدت المقاطعة الانتخابية في مراحل سابقة من تاريخها السياسي بقيادة مؤسسها الراحل حسين آيت أحمد، عندما كانت ترى أن شروط الانتخابات الحرة والنزيهة غير متوفرة.
وفي مقابل ذلك، أشار نايت عمارة إلى أن بعض القوى السياسية ما تزال متمسكة بخطابها الداعي إلى الإصلاحات الديمقراطية والانتقال السياسي، مستشهداً بحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (RCD) كنموذج لهذا التوجه.
ويرى صاحب البيان أن نتائج نزع التسييس أصبحت واضحة من خلال تنامي العزوف الانتخابي واللامبالاة السياسية وتراجع الثقة في المؤسسات التمثيلية، مؤكداً أن هذه المؤشرات لا تعكس نقصاً في وعي المواطنين بقدر ما تعبر عن أزمة عميقة في منظومة التمثيل السياسي.
وخلص البيان إلى أن استمرار إضعاف النقاش السياسي وإقصاء القضايا الجوهرية من الفضاء العمومي قد يؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة في المؤسسات وإلى تعميق الأزمة السياسية، معتبراً أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق عبر إفراغ الحياة السياسية من مضمونها، بل من خلال تعزيز المشاركة المواطنة وفتح المجال أمام التعددية والنقاش الحر حول مستقبل البلاد.
وأكد موسى نايت عمارة في ختام بيانه أن الحراك الشعبي كشف عن وجود وعي سياسي متقدم داخل المجتمع الجزائري، معتبراً أن تطلع المواطنين إلى الحرية والمشاركة السياسية يظل قائماً رغم مختلف محاولات الاحتواء أو التحييد، وأن مسألة الشرعية السياسية ستبقى مطروحة ما دام النقاش العمومي مفتوحاً حول مستقبل الدولة والمجتمع.
.jpg)
