![]() |
| إحياء ذكرى معركة إغزر إيواقوران برافور |
بقلم: [ڤاسي جيلالي/هيئة التحرير]
المكان: مشدالة - رافور
تمر علينا اليوم الذكرى التاسعة والستون (69) لواحد من أبرز فصول الصمود الشعبي في جبال جرجرة الشامخة؛ ذكرى معركة "إيزروال" وما تلاها من جريمة نكراء تمثلت في حرق وتدمير قرية "إغزر إيواقوران" ببلدية أمشدالة في السادس من ماي 1957، إنها محطة تختزل تلاحم الشعب مع ثورته، وثمن الحرية الذي دُفع من بيوت وأرواح أبناء المنطقة.
معركة "إيزروال": حين انكسر كبرياء الاحتلال في أعالي جبال إيواقوران
استناداً إلى الدراسات التاريخية الموثقة
- عنوان الدراسة: العمليات العسكرية في ناحية مشدالة بالولاية الثالثة التاريخية 1954-1962.
- الباحثة: د. ياسمينة سعودي - جامعة الجزائر 2 "أبو القاسم سعد الله".
- وعاء النشر: مجلة البحوث التاريخية، المجلد 06 / العدد: 01 (جوان 2022)، ص 698 - 721.
بدأت أحداث هذا اليوم الخالد حين حاولت قوات جيش الاحتلال الفرنسي اقتحام منطقة "إيزروال" الوعرة بجبل إيواقوران في عملية تمشيط واسعة، كان العدو يهدف إلى محاصرة المجاهدين وغلق كافة المنافذ، لكن عبقرية الميدان كانت لصالح الثوار.
لقد تموقع المجاهدون بذكاء بين الصخور الضخمة والأعشاب الطويلة في المنطقة الواقعة بين قريتي "إبلبارن" و"إيواقوران"، ومع اقتراب جنود الاحتلال، انهمر عليهم الرصاص من أسلحة أوتوماتيكية (إنجليزية الصنع)، في معركة ضارية استمرت من الصباح وحتى المساء، ورغم الإمكانيات الضخمة للعدو، إلا أن المصادر التاريخية (ومنها مذكرات جودي أتومي) تؤكد وقوع خسائر كبيرة في صفوف الجيش الفرنسي، بينما لم تُسجل خسائر في جانب المجاهدين بفضل التموقع المحكم.
الانتقام من المدنيين.. سياسة الأرض المحروقة
لم يتقبل الاستعمار هزيمته النكراء في الميدان، فصبّ جام غضبه على السند الحقيقي للثورة: "الشعب"، وتؤكد الدراسة أن جيش الاحتلال، بعد تيقنه من أن سكان قرية "إغزر إيواقوران" هم الظهر الحامي للمجاهدين، اتخذ قراراً انتقامياً تمثل في:
إخلاء القرية وتدميرها: تم إجلاء السكان قسراً نحو ضفاف وادي الساحل، ثم أُحرقت البيوت ودُمرت القرية بالكامل لتمسح من الخارطة العمرانية.
إعلان "المنطقة المحرمة": تم تحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية محرمة، يُستهدف فيها كل كائن حي يتحرك، مع قصف يومي مستمر لضمان عدم عودة الحياة إليها.
حياة "المحتشدات".. مأساة إنسانية خلف الأسلاك الشائكة
لم تتوقف المعاناة عند التشريد، بل نُقل السكان إلى "محتشدات" مهترئة، وصفتها الوثائق التاريخية بأنها أماكن تفتقر لأدنى شروط الكرامة الإنسانية، أُجبرت العائلات على العيش في أكواخ مكشوفة تحت حراسة مشددة، وعُزلوا تماماً عن حقولهم وأرزاقهم، في محاولة بائسة لكسر إرادتهم وعزلهم عن أخبار الثورة.
رسالة الذكرى: الذاكرة التي لا تحترق
إن إحياء هذه الذكرى اليوم في بلدية أمشدالة، وخاصة في قرية رافور التي تشكلت كشاهد على هذا التهجير والصمود، هو تأكيد على أن الذاكرة الوطنية لا تسقط بالتقادم، إن تدمير "إغزر إيواقوران" لم يزد الشعب إلا إصراراً على انتزاع الاستقلال، وتظل "إيزروال" ملحمة تروى للأجيال عن قوة الحق أمام غطرسة القوة.
رحم الله شهداءنا الأبرار.. وعاشت الجزائر حرة مستقلة.
.jpg)
