![]() |
| وزارة الصحة الجزائرية |
ڤاسي جيلالي
الجزائر – في خطوة استباقية تهدف إلى تحصين الأمن الصحي الوطني، أعلنت وزارة الصحة عن تفعيل نظام المتابعة الوبائية واليقظة الصحية، وذلك عقب إخطار من منظمة الصحة العالمية بشأن ظهور بؤرة إصابة بفيروس "هانتا" (Hantavirus) على متن سفينة سياحية أجنبية خارج الحدود الوطنية.
وأكدت الوزارة في بيان رسمي أنها تتابع الوضعية الوبائية الدولية عن كثب، بالتنسيق مع الهيئات الوطنية والدولية المختصة. ورغم أن الإصابات المسجلة رُصدت في نطاق جغرافي بعيد ومحصور، إلا أن السلطات الصحية الجزائرية فضلت عدم ترك أي مجال للصدفة، حيث تم تنصيب لجنة مركزية مختصة فورياً لتفعيل جملة من الإجراءات الاستباقية الوقائية.
وتشير التقارير الدولية الملحقة بإخطار منظمة الصحة العالمية إلى أن البؤرة تم رصدها على متن السفينة السياحية (MV Hondius) التي كانت في رحلة دولية انطلقت من الأرجنتين، حيث تم تسجيل 8 حالات، منها 6 مؤكدة، أسفرت للأسف عن 3 وفيات.
وما يميز هذه الواقعة ويدعو لليقظة هو أن الفيروس المكتشف ينتمي لسلالة "أنديز" (Andes virus)، وهي سلالة نادرة من فيروسات هانتا تُعرف بقدرتها المحدودة على الانتقال من إنسان إلى آخر عبر الاتصال الوثيق، بخلاف السلالات التقليدية التي تنتقل عادة من القوارض إلى الإنسان فقط.
ورغم دقة الوضع الدولي، طمأنت وزارة الصحة المواطنين بأن المعطيات الحالية تشير إلى أن مستوى الخطر في الجزائر يبقى ضعيفاً ومنخفضاً جداً، وذلك لعدة اعتبارات، أبرزها انحصار البؤرة في ركاب السفينة المعنية الذين يخضعون للرقابة الطبية الدولية، إضافة إلى غياب أي ارتباط وبائي مباشر أو رحلات مرتبطة بهذه البؤرة نحو التراب الوطني، فضلاً عن أن الفيروس لا ينتقل بسهولة كالفيروسات التنفسية الشائعة، بل يتطلب احتكاكاً مباشراً ووثيقاً للغاية.
وينتمي فيروس "هانتا" إلى عائلة الفيروسات التي تنتقل عادة عبر الاحتكاك المباشر بالقوارض المصابة، أو من خلال استنشاق الرذاذ الملوث بمخلفات وإفرازات هذه القوارض، مثل البول والفضلات، أما في الحالات النادرة المرتبطة بسلالة "أنديز"، فقد ينتقل عبر الاتصال الوثيق والمباشر مع الشخص المصاب.
وفي إطار استراتيجية "الوقاية خير من العلاج"، دعت وزارة الصحة المواطنين إلى الالتزام بالتدابير الوقائية الروتينية، وعلى رأسها الحفاظ على نظافة المنازل ومستودعات التخزين بشكل دوري لمنع جذب القوارض، وضمان تهوية جيدة للأماكن المغلقة والمخازن، مع استعمال القفازات والكمامات عند تنظيف الأماكن المعرّضة للخطر أو التي قد تحتوي على مخلفات القوارض.
وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد مجدداً على أن الوضع تحت السيطرة ولا يستدعي القلق أو التهويل، داعية المواطنين إلى الاعتماد حصرياً على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات، مع الالتزام بإبلاغ الرأي العام بكل المستجدات المتعلقة بهذه الوضعية عبر القنوات الرسمية، في إطار ضمان حماية الصحة العمومية والحفاظ على اليقظة الصحية الوطنية.
.jpg)
