البويرة|شرفة ميديا
في الوقت الذي تراهن فيه السلطات العليا للبلاد على قطاع الفلاحة كقاطرة للاقتصاد الوطني، يجد عدد من المستثمرين والفلاحين بولاية البويرة أنفسهم أمام عراقيل إدارية عطلت مشاريعهم وجمدت استثماراتهم، رغم وجود نصوص قانونية تسمح بعقود الشراكة الفلاحية وتشجع عليها.
الإشكال المطروح — حسب أصحاب الانشغال — لا يتعلق بغياب الإرادة لدى الفلاح أو المستثمر، بل بما وصفوه بـ"غياب الإشهار العقاري"، الذي تحول إلى حجر عثرة أمام عقود الشراكة، خاصة على مستوى بعض المحافظات العقارية.
وقد وصلت إلى منصة "شرفة ميديا" عدة انشغالات من مستثمرين وفلاحين، من بينهم السيد (س.ج)، الذي أكد أنه يملك 6 عقود شراكة لا تزال عالقة بسبب رفض أو تماطل في إشهارها، ما وضعه — حسب تصريحه — في وضعية قانونية هشة، ومنعه من الاستفادة من القروض البنكية أو بعض أشكال الدعم التي تشترط وجود عقد مشهر رسميًا.
ويستند أصحاب هذه الانشغالات إلى أحكام القانون رقم 10-03 المؤرخ في 15 أوت 2010، والمتعلق بشروط وكيفيات استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة، والذي ينص في مادته 21 على إمكانية إبرام صاحب حق الامتياز لعقود شراكة مع أشخاص طبيعيين أو معنويين، بهدف تطوير الاستثمار الفلاحي وتحسين الإنتاج.
كما يشير مختصون في المجال العقاري إلى أن الإشهار العقاري يعد عنصرًا أساسيًا في حماية الحقوق والتصرفات القانونية المتعلقة بالعقار، وفقًا للأمر 75-74 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري، والذي يكرّس مبدأ إشهار التصرفات العقارية لضمان حجيتها القانونية تجاه الغير.
ويرى متابعون أن غياب الإشهار يفتح الباب أمام عدة مشاكل، من بينها صعوبة إثبات الحقوق، وتعطيل التمويل البنكي، وتعقيد الإجراءات الإدارية المرتبطة بالنشاط الفلاحي، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستثمار والإنتاج.
وفي هذا السياق، سبق لوزير الفلاحة والتنمية الريفية أن أكد في تصريحات رسمية أن الدولة تشجع عقود الشراكة والاستثمار الفلاحي المنتج، مع العمل على رفع العراقيل الإدارية التي تواجه المستثمرين، خاصة ما تعلق بإشهار العقود وتسوية الملفات العالقة بالتنسيق مع مختلف الهيئات المعنية.
كما شددت السلطات العمومية في عدة مناسبات على ضرورة مرافقة الفلاحين والمستثمرين، وخلق مناخ قانوني وإداري مستقر يسمح بتثمين الأراضي الفلاحية ورفع الإنتاج الوطني، خاصة في ظل التوجه نحو تعزيز الأمن الغذائي وتقليص التبعية للاستيراد.
ويبقى المتضررون يطالبون الجهات الوصية، وعلى رأسها مصالح المحافظة العقارية، الديوان الوطني للأراضي الفلاحية، ومديرية المصالح الفلاحية، بتوضيح الإجراءات المعتمدة بخصوص إشهار عقود الشراكة، والإسراع في معالجة الملفات العالقة، بما يضمن احترام النصوص القانونية وحماية حقوق المستثمرين والفلاحين.
وفي انتظار حلول ميدانية ملموسة، تبقى مشاريع كثيرة معلقة بين نصوص قانونية تشجع الاستثمار، وإجراءات إدارية يعتبرها أصحابها عائقًا أمام التنمية الفلاحية بالولاية.
.jpg)
