![]() |
| سرقة المحتوى الرقمي |
ڤاسي جيلالي
يبدو أن "القرصنة الرقمية" في منصاتنا المحلية انتقلت من سرقة الأفلام والأغاني إلى سرقة "العرق والتعب" عيني عينك وبكل وقاحة رقمية!
الحكاية هذه المرة تأتينا من صانع محتوى من منطقة الشرفة، اختار التميز والنبش في الذاكرة الثقافية والفنية عبر حسابه على تيك توك slimane.azem@، السيد لا يكتفي بنشر فيديوهات قديمة لفنانين أو لقطات من أيام الثورة، بل يضع لمسته الخاصة؛ ينقّي الأرشيف، يضيف صوته بتعليق يمنح المادة جمالية ومتعة تجبرك على إكمال الفيديو حتى النهاية، النتيجة؟ جمهور حقيقي يقدر هذا التعب ويدعمه.
لكن، وبما أننا نعيش في عصر "السهل الممتنع" (أو بالأحرى السهل المسروق)، استيقظنا مؤخراً على ظاهرة عجيبة في صفحات الفايسبوك، جماعة "كوبي-كولي" وجدوا الدجاجة التي تبيض ذهباً، يبدو أن زر Télécharger ثم Publier أصبح في نظرهم "جهداً جهيداً" يستحقون عليه لقب "صناع محتوى"! الأدهى والأمر، أنهم يسرقون الفيديو بتعليقه الصوتي، بلمسته، بجهده، ثم ينسبونه لأنفسهم بكل ثقة، لدرجة أنك لو سألت أحدهم عن مصدر الفيديو لقال لك: "لقد التقطته بنفسي إبان الثورة التحريرية!".
ومادام الشيء بالشيء يُذكر، يبدو أن هذه العدوى الفايسبوكية لم ترحم حتى العمل الصحفي، حيث تعاني منصة شرفة ميديا هي الأخرى من نفس السيناريو الهزلي، تتعب، تتحرى، تصيغ الخبر المحلي، وتنتظر تفاعل القراء، لتجد بعد دقائق صفحة أخرى قد "لطشت" الموضوع كاملاً، ومحت اسم المصدر، ووضعت في آخره "متابعة للمزيد" هههه!
صناعة المحتوى هي فكرة، بحث، هندسة صوتية، ولمسة خاصة كيما التي نراها في حساب slimane.azem@، أما الضغط على زر الفأرة الأيمن وسرقة تعب الناس، فهو لا يصنع منكم "مؤثرين"، بل يجعلكم مجرد "مُعيدي تدوير" لجهود غيركم.
تذكروا دائماً: الأرشيف قد يكون قديماً، لكن عيون المتابعين ووعيهم دائماً "مُحدّث" ويعرفون الأصلي من المزوّر!
.jpg)
