![]() |
| صورة بالذكاء الاصطناعي |
تقرير تحليلي – القسم السياسي
مع حلول تشريعيات جويلية 2026 بالجزائر، تطفو على العلن وبشكل متسارع كواليس وأرشيفات الأحزاب التقليدية في منطقة أمشدالة؛ حيث تحول الفضاء الرقمي والميداني إلى ساحة مفتوحة لـ "نشر الغسيل الداخلي" وكشف المستور، في خطوة يقوم بها أشخاص ومناضلون محسوبون على الحزبين الغريمين أنفسهم، نتيجة حسابات وإقصاءات في هندسة القوائم كما صرح من قبل بعض مناضلي الحزب، و تفاصيلها يعلمها العام والخاص بالمنطقة، هذا الحراك الداخلي غير المسبوق حوّل المتتبعين للشأن المحلي إلى راصدين لملفات ثقيلة هزت جدران الصمت الكلاسيكية.
وفي هذا السياق، يتداول مناضلون ومتتبعون في دائرة أمشدالة والبويرة ملفاً تنظيمياً حارقاً يتعلق بأقدم حزب معارض في البلاد، جبهة القوى الاشتراكية (FFS)، وطبيعة تحالفاته داخل المجلس الشعبي الولائي المنبثق عن انتخابات 2021، وهو الملف الذي بات يصنع الحدث نظراً للاستقطاب الحاد الذي سببه داخل القواعد النضالية عشية الاستحقاق التشريعي القادم.
مقاعد وتوازنات فرملتها الخلافات الراديكالية
حسب المعطيات المتداولة، دخلت جبهة القوى الاشتراكية غمار المجلس الشعبي الولائي بكتلة تتكون من أربعة مقاعد، توزعت جغرافياً لتعكس ثقل الحزب في عدة دوائر؛ حيث مثل الحزب كل من عكاش بوعلام عن دائرة مشدالة، زاوي رابح عن دائرة القادرية (عمر محطة)، بالإضافة إلى مقعدين بدائرة حيزر (تاغزوت) شغلهما كل من شعبان شاوش ومزيود علي، ورغم حجم الكتلة الذي كان بإمكانه تشكيل أداة ضغط متجانسة، إلا أن خيارات التموقع الإستراتيجي داخل المجلس سرعان ما فجّرت الخلافات الداخلية التي يخرجها المناضلون اليوم للعلن.
التحالف الثاني مع "السلطة" وسط تنديد القواعد
للمرة الثانية على التوالي، بعد عهدة (2017/2021)، انخرطت التشكيلة المحلية للحزب في تحالف مباشر مع التجمع الوطني الديمقراطي (RND)، الشريك التقليدي في المجالس المحلية، وذلك ضمن تركيبة المجلس التنفيذي للمجلس الولائي الذي يقوده حزب جبهة التحرير الوطني (FLN).
هذا الخيار، وإن بررته القيادة المحلية بـ "البرغماتية السياسية" لضمان التواجد في مراكز القرار المحلي، إلا أن مناضلي الحزب وأبناء قواعده الشعبية ينشرون اليوم وثائق تؤكد أنه قوبل برفض راديكالي حاد من داخل الكتلة ذاتها، على اعتبار أن هذا التوافق يشكل تناقضاً صارخاً مع أدبيات الحزب التاريخية، وسبّب شرخاً وجدلاً كبيراً وسط المواطنين الذين يصنفون "الأرندي" كأحد أبرز أحزاب السلطة.
تفكك الكتلة: انسحابات يغذيها نبش الكواليس
أدى التمسك بخيار التحالف—وفق ما ينشره المنتقدون من داخل البيت الداخلي—إلى تصدع متسارع في وحدة كتلة الحزب بالمجلس؛ حيث أعلن أحد الأعضاء رفضه القاطع والمبدئي للمشي في هذا المسار مقاطعاً التحالف، لتبقى الكتلة مشكلة من ثلاثة أعضاء فقط، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تلاه لاحقاً انسحاب العضو رابح زاوي (ممثل دائرة القادرية)، الذي فضّل الانسحاب لعدم تقاسم نفس الرؤية المنهجية حول طبيعة التحالف، مما ترك الحزب بتمثيل مبتور ومقسم داخل أسوار المجلس الشعبي الولائي.
حصاد إداري مقابل "إقصاء تنموي" موثق منذ جانفي 2023
في المقابل، أسفر هذا التحالف داخل المجلس التنفيذي عن تمكين الحزب من ترؤس لجنتين حيويتين على مستوى المجلس الشعبي الولائي لولاية البويرة، وهما لجنة السكن والبناء والتعمير، ولجنة المالية.
غير أن "القنبلة التنموية" التي ينبش فيها مناضلو المنطقة اليوم ويضعونها أمام الرأي العام كسبب رئيسي للاستياء، تكمن في الحصاد الميداني؛ حيث يُظهر تقرير انشغالات بلديات البويرة المصاغ من طرف الآفافاس و المؤرخ في جانفي 2023 غياباً تاماً ومثيراً للاستغراب لأي مشروع تنموي أو انشغال يخص بلديات دائرة مشدالة، التي تعد الخزان البشري والأبرز للحزب بالولاية، هذا الإقصاء الموثق إدارياً منذ مطلع عام 2023، يتخذه أبناء القواعد دليلاً على ما يسمونه "العقاب التنموي الصامت" أو فشل اللجنة التنفيذية في فرض انشغالات المنطقة مقابل الاكتفاء بالمناصب الإدارية.
رهان جويلية وثمن "حرب الأرشيف"
ويخلص المتابعون للشأن السياسي المحلي بالبويرة إلى أن حرب "كشف المستور" وإخراج الوثائق والتقارير الإدارية لجانفي 2023 من طرف المحسوبين على الأحزاب، تعري الثمن السياسي الباهظ الذي تدفعه التشكيلات السياسية التقليدية نتيجة خيارات قياداتها المحلية، وأمام هذا الواقع الذي يجمع بين التصدع التنظيمي وتهميش المطالب التنموية لدائرة بحجم مشدالة، يبقى وعي الناخب في المنطقة هو الفيصل الحقيقي الذي ستكشف عنه صناديق الاقتراع يوم 2 جويلية.
.jpg)

احزاب الصالونات
ردحذف