ڤاسي جيلالي
هل تساءلتم يوماً لماذا تحصد منشورات "الجدل" وصور "العقبات" مئات التعليقات، بينما تمر المبادرات التي تبني المنطقة مرور الكرام؟ إننا اليوم أمام ظاهرة رقمية غريبة، يمكن وصفها بـ "المراقب الصامت ذو الأحكام الجاهزة".
هذا النوع من المتابعين يمارس "الصحافة الانتقائية" بامتياز؛ فعندما تنشر منصتنا عن مبادرة خيرية، أو تقرير عن بنية تحتية تهم المواطن في الشرفة أو البويرة، أو نجاح رياضي أو علمي لشبابنا، يختفي هؤلاء تماماً، ولا تجد منهم حتى "إعجاباً" بسيطاً يدعم ابن المنطقة.
لكن، وبمجرد أن نلمس موضوعاً يكسر "طابو" فكرياً، أو نفتح نقاشاً أكاديمياً يضع اليد على "عصب الهوية" أو "العقد اللسانية".. هنا فقط يخرج هؤلاء من مخابئهم! يرتدون فجأة عباءة "القاضي والمؤرخ"، ويبدأون في توزيع صكوك "الوطنية" و"الأيديولوجيا" يميناً وشمالاً، متناسين أن الوطنية الحقيقية تظهر في دعم البناء لا في انتظار العثرات.
إننا في "شرفة ميديا" نتشرف باستضافة القامات العلمية التي قضت عقوداً في الميدان والنضال الصادق، ونأسف بشدة لمن يحاول اختزال تاريخ من التضحيات في "عنوان" أو "جملة" لم يفهم سياقها، فقط لأنه يخشى مواجهة الحقيقة العلمية أو يرفض السيادة الثقافية الوطنية.
منصتنا كانت وستبقى مرآة للواقع، والواقع لا يتجمل لإرضاء أصحاب القوالب الجاهزة. نحن نبني بالعمل الميداني اليومي، وأنتم تكتفون بمراقبة "الخروقات" من خلف الستائر. دعوتنا لكم اليوم: أطلّوا من "شرفتنا" وقت البناء، فمنطقتنا تحتاج إلى سواعدكم وعقولكم، لا إلى أحكامكم المسبقة.
.jpg)
