تحليل – القسم السياسي والانتخابي
أثار القرار الأخير للمندوبية الولائية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بولاية البويرة، والقاضي بشطب أسماء مترشحين من قوائم تشكيلات سياسية بارزة (على غرار الأرسيدي والأفافاس و الارندي و غيرهم)، الكثير من القراءات والتحليلات وسط الشارع المحلي، حول المعايير الحقيقية التي تُبنى عليها تقارير الإقصاء والقبول عشية تشريعيات 2 جويلية.
الملاحظة الأولى التي يتفق عليها مراقبو الشأن الانتخابي، هي أن "مقصلة المادة 200" من قانون الانتخابات الجديد أثبتت ميدانياً أنها أوسع بكثير من مجرد آلية لإبعاد "أصحاب المال الفاسد" أو ذوي الشبهات المالية كما كان يعتقد الكثيرون؛ بل تحولت إلى "فيلتر دقيق" يفحص الخلفيات والسير الذاتية من زوايا متعددة.
مجهر السيرة والمواقف
الاستنتاجات القادمة من كواليس الغربلة تشير إلى أن التحقيقات الإدارية والأمنية المعمقة التي تخضع لها الملفات، تأخذ بعين الاعتبار "الالتزام التام بالثوابت الوطنية، والانسجام مع المواقف السيادية للدولة، ونقاء السيرة من أي ارتباطات أو تعاطف سابق مع أطروحات أو جهات مصنفة في خانة الشبهات الأمنية أو المعادية لاستقرار الوطن.
وفي عصر الرقمنة، لم يعد غريباً أن يمتد هذا الفحص القانوني ليشمل حتى "الأرشيف الرقمي والمواقف الافتراضية السابقة للمترشحين"، مما جعل بعض التدوينات أو التفاعلات القديمة التي قد تمس بالهوية والوحدة الوطنية أو تتقاطع مع أفكار تنظيمات مشبوهة، بمثابة "ألغام موقوتة" انفجرت في وجه أصحابها بمجرد وضع ملفاتهم تحت مجهر القانون.
غياب "الفلتر الداخلي" للأحزاب
هذا الواقع المعقد يضع التشكيلات السياسية التقليدية بالمنطقة أمام مسؤوليتها التنظيمية؛ حيث يبدو واضحاً أن هذه الأحزاب لم تقم بعملية استباقية لغربلة وتدقيق سير ومواقف مترشحيها قبل ترشيحهم، مما جعلها تتلقى صدمات متتالية قد تعصف بقوائمها كاملة نتيجة ضيق الوقت المخصص للاستبدال والتعويض.
في النهاية، تثبت "غربلة البويرة" أن دخول معترك تشريعيات 2 جويلية يتطلب سيرة بيضاء ونقية على كافة الأصعدة، وأن شروط السيادة والنزاهة والمواقف الوطنية أصبحت خطاً أحمر لا مجال فيه للمناورة السياسية أو الكولسة الحزبية.
.jpg)
