![]() |
| صورة بالذكاء الاصطناعي |
قراءة تحليلية – القسم السياسي
أحدثت التعديلات الجوهرية التي طرأت على نظام الانتخابات في الجزائر، وتحديداً اعتماد آلية "القائمة المفتوحة"، ثورة في المفاهيم السياسية التقليدية؛ إذ ألغت بشكل كامل الامتياز التاريخي لما كان يُعرف بـ "رأس القائمة" أو الترتيب التصاعدي للمترشحين، ومع اقتراب تشريعيات 2 جويلية 2026، بدأت الانعكاسات الحقيقية لهذا القانون تظهر بوضوح في طريقة هندسة القوائم وتسيير الترشيحات داخل المطابخ الحزبية بولاية البويرة وغيرها.
نهاية عصر "شراء المراتب الأولى"
في ظل المنظومة الانتخابية السابقة، كان حسم المقعد البرلماني يمر حتماً عبر حجز المراتب الأولى (الأول، الثاني، أو الثالث) في القائمة المغلقة، وهو ما فتح الباب في محطات سابقة لظواهر أثارت الجدل مثل النفوذ المالي أو "الكولسة" الفوقية لضمان موقع ريادي يضمن النجاح التلقائي بمجرد تجاوز الحزب للعتبة الانتخابية.
أما النظام الجديد، فقد منح الناخب سلطة مزدوجة: اختيار القائمة الحزبية أولاً، ثم اختيار المترشحين الذين يفضلهم داخل نفس القائمة (التصويت التفضيلى)، هذا المعيار جعل المترشح المرتب في الخانة رقم 10 مثلاً يمتلك نفس حظوظ المرتب في الخانة الأولى، والفيصل الوحيد هو عدد الأصوات الفردية التي يحصدها من الميدان.
"التوجس من الصندوق" وفلسفة الإقصاء الممنهج
يرى مراقبون للشأن السياسي المحلي أن هذا التحول القانوني خلق معادلة صعبة داخل القيادات الحزبية ولجان الترشيح؛ فحضور أسماء شابة أو كفاءات تمتلك وعاءً انتخابياً شعبياً جارفاً وقبولاً ميدانياً راسخاً لم يعد يُنظر إليه كعامل قوة لجمع الأصوات للحزب، بل أصبّح يُفسر في كواليس معينة كـ "تهديد مباشر" للوجوه التقليدية أو الأسماء المدعومة من مراكز القرار الحزبي.
الخوف من أن تكتسح الكفاءات الشعبية أصوات الصندوق التفضيلية وتترك "الوجوه المألوفة" في مقاعد المتفرجين، دفع—حسب قراءات متطابقة—إلى اللجوء لإستراتيجية "الإقصاء الممنهج" أو فرض فيتو على الأسماء التي تملك امتداداً جمعوياً أو نضالياً قوياً في بلديات ودوائر الولاية، وذلك تحت مبررات تنظيمية وإجرائية مختلفة لإخفاء الحسابات الحقيقية.
هندسة القوائم في مواجهة معيار الكفاءة
هذه البراغماتية المفرطة في إعداد القوائم تهدف، حسب العارفين بكواليس الأحزاب، إلى محاولة "توجيه أصوات الناخبين تلقائياً" نحو أسماء بعينها عبر تجفيف القائمة من المنافسين الداخليين الأقوياء، غير أن هذا الأسلوب يضع الأحزاب أمام مخاطر ارتدادية؛ فالإقصاء الممنهج للقواعد الشعبية قد يؤدي إلى عزوف الأوعية الانتخابية الكبرى عن التصويت للحزب ككل، أو البحث عن بدائل سياسية أخرى.
يبقى المؤكد أن قانون الانتخابات الحالي، ورغم محاولات الالتفاف عليه عبر هندسة القوائم خلف الأبواب المغلقة، وضع العمل السياسي أمام مرآة الحقيقة؛ حيث لم يعد التمثيل الشعبي مجرد تزكية فوقية، بل معركة ميدانية حقيقية تسقط فيها الحسابات الافتراضية أمام وعي الناخب وخياراته الحرة يوم 2 جويلية.
قد يهمك أيضا
تشريعيات 2026 وكواليس ضبط القوائم: شعارات "الديمقراطية الحزبية" في ميزان الشفافية المحلية
.jpg)
