تحقيق: شرفة ميديا- هيئة التحرير
المكان: اقسيم - أحنيف
بينما تتسارع وتيرة المشاريع التنموية في العديد من ربوع ولاية البويرة، يبدو أن عقارب الساعة قد توقفت في منطقة "اقسيم" التابعة لبلدية أحنيف، هناك، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المعاناة، يجد المواطن نفسه عالقاً بين سندان طرقات مهترئة تحولت إلى مسالك للموت، ومطرقة كارثة بيئية تزحف نحو التجمعات السكنية، وسط صمت مطبق من السلطات المحلية التي لم تحرك ساكناً رغم نداءات الاستغاثة المتكررة.
لا يحتاج الزائر لمنطقة "اقسيم" إلى الكثير من الوقت ليدرك حجم الكارثة؛ فبمجرد ولوجك مداخل المنطقة، تستقبلك الحفر العميقة والمسالك التي فقدت طبقتها الزفتية تماماً، لم تعد هذه الطرقات صالحة لسير المركبات، بل تحولت إلى عبء مالي على المواطنين الذين أثقلت كاهلهم فواتير إصلاح الأعطال المتكررة لسياراتهم.
ومع حلول فصل الشتاء، يزداد المشهد قتامة؛ حيث تتحول تلك الحفر إلى برك مائية وأوحال تعزل المنطقة عن محيطها، مما يحول تنقل التلاميذ إلى المدارس أو المرضى إلى المستوصفات إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، ويؤكد السكان أن التدخلات التي تتم من حين لآخر ليست سوى "حلول ترقيعية" لا تصمد أمام أول زخات مطر، مطالبين بمشروع إعادة تهيئة شامل وجذري.
إذا كان مشهد الطرقات يدمي القلب، فإن الواقع البيئي في "اقسيم" ينذر بكارثة صحية وشيكة، صور الحاويات الصدئة والنفايات المبعثرة في كل زاوية باتت جزءاً من "ديكور" المنطقة، هذا الانتشار العشوائي للقمامة حول التجمعات السكنية إلى بؤر للحشرات والحيوانات الضالة، ونشر الروائح الكريهة التي تخنق الأنفاس.
ويعبر سكان المنطقة عن تخوفهم الشديد من انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية والتنفسية، خاصة في أوساط الأطفال وكبار السن، ويطرح هذا الوضع تساؤلات ملحة حول غياب مخطط التطهير ورفع النفايات من طرف مصالح بلدية أحنيف، التي يبدو أنها أسقطت هذه المنطقة من حساباتها الخدمية.
أمام هذا الوضع "الكارثي"، لم يجد سكان "اقسيم" بداً من رفع تظلمهم مباشرة إلى السيد والي ولاية البويرة، آملين في تدخله لكسر طوق العزلة المفروض عليهم، وتتلخص مطالبهم في نقاط استعجالية لا تقبل التأجيل:
أولاً: رصد ميزانية استعجالية لإعادة تعبيد الطرقات بمعايير تقنية حديثة.
ثانياً: إطلاق حملة تنظيف واسعة لإزالة المفرغات العشوائية وتوفير حاويات نظامية.
ثالثاً: إدراج "اقسيم" ضمن برامج "مناطق الظل" لضمان حق سكانها في التنمية المستدامة.
يبقى التساؤل المطروح: إلى متى سيظل المواطن في "اقسيم" يدفع ثمن التقاعس التنموي؟ إن صور المعاناة المنقولة من الميدان هي "وصمة عار" في جبين التسيير المحلي ببلدية أحنيف، وتبقى الآمال معلقة على "هبة" رسمية من السلطات الولائية لإعادة الاعتبار لمنطقة لم يطلب سكانها المستحيل، بل طالبوا فقط بأدنى شروط الحياة الكريمة.
.jpg)
