البويرة| في خطوة وُصفت بـ"الانتصار للهوية والتراث"، أعلنت الجهات الوصية عن إدراج كل من حصن أسيف أصماض ومسجد أغيل حماد ضمن قائمة الممتلكات الثقافية المحمية، ويأتي هذا القرار ليتوج سنوات من مطالب المجتمع المدني والباحثين بضرورة تحصين هذه المعالم من النسيان وعوامل الزمن.
لا يُعد هذا التصنيف مجرد إجراء إداري، بل هو صك أمان لجوهرتين معماريتين:
مسجد أغيل حماد: الذي يمثل نموذجاً حياً للعمارة الإسلامية الأصيلة في المنطقة، وشاهداً على أدوار تعليمية وروحية امتدت لعقود.
حصن أسيف أصماض: الذي يختزل التاريخ العسكري والاجتماعي للمنطقة، بكونه نقطة استراتيجية عكست قديماً صمود الساكنة وتنظيمهم الدفاعي.
ماذا يعني التصنيف من الناحية القانونية والتقنية؟
بموجب هذا القرار، ستستفيد هذه المعالم من:
مخطط حماية ودعم: يمنع أي تدخل أو ترميم عشوائي قد يغير من ملامحها الأصلية.
الأولوية في الترميم: تخصيص غلاف مالي لإعادة الاعتبار للأجزاء المتضررة تحت إشراف خبراء في علم الآثار.
الحرم العقاري: تحديد نطاق جغرافي محمي حول المعالم يمنع الزحف العمراني العشوائي.
يرى مراقبون أن هذا المكسب هو حجر الأساس لتنمية سياحة جبلية وثقافية مستدامة، فإحياء هذه المواقع سيجعل من المنطقة وجهة للباحثين والزوار، مما يساهم في خلق فرص عمل محلية ويدفع بعجلة التنمية في القرى المجاورة.
يبقى الرهان الآن على الوعي الشعبي لمرافقة هذا القرار؛ فالحماية القانونية تحتاج إلى ثقافة مجتمعية تقدّر قيمة "الحجر" كونه يحمل "خبر" الأجداد، ومن المتوقع أن تباشر الجمعيات الثقافية المحلية تنظيم زيارات تعريفية وندوات لتسليط الضوء على الأسرار التاريخية التي لا تزال تسكن جدران أسيف أصماض وأغيل حماد.
بقلم: فريق التغطية الإخبارية
.jpg)
