![]() |
| نجيب ڤاسي مناضل حزب Ffs |
بقلم:ڤاسي جيلالي
في الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل المناضل نجيب ڤاسي، لا نقف عند مجرد اسمٍ خُطّ على واجهة مقرٍ حزبي في الشرفة، بل نقف أمام "بوصلة" أخلاقية ومسيرة حياةٍ كرّسها الفقيد لمبادئ العدالة، الديمقراطية، وحقوق الإنسان، لقد كان نجيب صوتاً هادراً داخل حزب جبهة القوى الاشتراكية (FFS)، الحزب الذي وجد فيه المساحة للتعبير عن قناعاته، والذي ناضل من خلاله لسنوات طويلة، بدءاً من العمل السري وصولاً إلى التمثيل الرسمي.
ولد نجيب في 23 يناير 1962 بالشرفة وسط عائلة متواضعة، وتعلم المسؤولية منذ صغره، بدأ نضاله مبكراً بتبني القضية الأمازيغية، ثم تدرج في مسيرته السياسية ليصبح وجهاً بارزاً في حزب جبهة القوى الاشتراكية، لم يكن انتماؤه الحزبي مجرد بطاقة عضوية، بل كان التزاماً ميدانياً؛ فقد كان من أعمدة الحزب في الشرفة، ومثّل قاعدته في محطات مفصلية، وصولاً إلى انتخابه عضواً في المجلس الوطني والمجلس الفيدرالي للحزب خلال مؤتمره الثالث عام 2000.
تميز نجيب ڤاسي بشمولية نضاله الذي انطلق من صلب قناعات حزب جبهة القوى الاشتراكية:
سياسيٌ صلب: قاد قائمة الحزب في انتخابات 1997 ببلدية الشرفة، ورفض رئاسة المجلس الشعبي الولائي للبويرة ليبقى وفياً لخدمة مدينته.
مثقفٌ ملتزم: شارك في تأسيس جمعية "IDLES" وكان من الوجوه التي تحدت التعتيم لخدمة القضية الأمازيغية، بالتوازي مع نهج الحزب في الدفاع عن الهوية.
محامٍ ومناضل: سخر مهنته كمحامٍ لخدمة المظلومين، وكان حاضراً في كل محطات النضال، من دعم "الربيع الأمازيغي" وصولاً إلى أحداث 2001.
إن المقارنة بين مسيرة نجيب ڤاسي (كمناضل قيادي في FFS) والواقع الحالي للمكتب الحزبي تضعنا أمام حقائق لا بد من مواجهتها:
المصداقية فوق المنصب: كان نجيب يرفض المناصب التي قد تساوم على مبادئه؛ فهل القيادة الحالية تضع مصلحة المواطن والخط النضالي للحزب فوق المصالح الشخصية؟
العمل الميداني: كان نجيب في قلب الحراك، يكتب التقارير، ينظم الاجتماعات، ويدير الحملات بيده، هل لا يزال المقر الذي يحمل اسمه في الشرفة خلية نحل حزبية تخدم المواطن، أم تحول إلى واجهة إدارية؟
الشجاعة في قول الحق: عرف عن نجيب أنه لا يتردد في انتقاد أي ممارسة تسيء لجوهر النضال (كما فعل في اعتراضه على اتفاقيات 1995)، فهل تملك القيادات اليوم نفس الشجاعة لتصحيح المسار حين تبتعد الممارسة عن مبادئ الحزب؟
إن نجيب ڤاسي لم يترك لنا لافتة مقر فحسب، بل ترك لنا "ميزاناً" أخلاقياً، إن تخليد ذكراه يتطلب منا أن نسأل أنفسنا في كل خطوة: لو كان نجيب هنا اليوم، وهو المناضل الوفي في صفوف حزب جبهة القوى الاشتراكية، هل كان سيرضى بما نفعله؟
إلى كل من يتولى المسؤولية اليوم في مقر حزب جبهة القوى الاشتراكية بالشرفة: إن اسم نجيب ڤاسي أمانة ثقيلة، تذكروا أنه كان "ميدانياً" بامتياز، "نزيهاً" حتى النخاع، و"وفياً" لمبادئ حزبه التي وضعت الإنسان والديمقراطية فوق كل اعتبار، فليكن المقر مدرسةً لهذه القيم، لا مجرد مكان للعمل السياسي الروتيني.
.jpg)
