
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد
شرفة ميديا -وكالات
في تصريح أثار جدلًا واسعًا على الساحة الدولية، قال الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إن جهاز الاستخبارات الإيراني أنشأ وحدة خاصة لمكافحة عملاء جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» داخل البلاد، لكن هذه الوحدة نفسها كانت مخترقة من داخلها، وقادها عميل للموساد.
جاء هذا التصريح خلال مقابلة أجراها أحمدي نجاد مع قناة CNN Türk، بحسب ما نقلته صحيفة The Jerusalem Post، حيث قال إن:
جهاز الاستخبارات الإيراني أنشأ وحدة مكلفة بمكافحة عملاء الموساد داخل إيران، و رئيس هذه الوحدة اتضح أنه كان عميلًا للموساد نفسه، وأن هناك نحو 20 عميلًا آخرًا داخل الوحدة يعملون لصالح الموساد.
حسب ادعائه، هؤلاء العملاء ساهموا في تسريب وثائق حساسة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وكان لهم دور في اغتيالات علماء نوويين بارزين.
ويضيف نجاد أن المشكلة كانت خطيرة لدرجة أن «العدو (المقصود إسرائيل) كان قادرًا على تأمين معلومات بسرعة داخل إيران، في حين ظلت السلطات الإيرانية صامتة تجاه هذا الاختراق».
تصريحات أحمدي نجاد تأتي في سياق متوتر للغاية بين إيران وإسرائيل، حيث تتهم طهران تل أبيب باستخدام كل الوسائل للتأثير في أمنها القومي وتقييد برنامجها النووي، بينما تنفي إسرائيل بشكل عام أي دور لها في عمليات اغتيال أو تجسس داخل إيران.
في عام 2018، على سبيل المثال، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن «الموساد» نجح في اختراق أرشيف نووي إيراني سري وسرقة عشرات الآلاف من الوثائق التي كشفت تفاصيل برنامج إيران النووي، وهو ما تسبّب لاحقًا في توترات سياسية على مستوى الاتفاقات النووية الدولية.
كما أن حسن تورّط عملاء استخباراتيين — إن ثبت صحته — في تسريب وثائق سرية أو إحداث خسائر بشرية عبر عمليات اغتيال علماء نوويين سيكون شيئًا غير مسبوق في تاريخ التجسس الإيراني، وقد يؤثر بشكل عميق على ثقة إيران في مؤسساتها الأمنية.
حتى الآن، لم يصدر تأكيد رسمي من السلطات الإيرانية بشأن هذه الادعاءات تحديدًا، ولا توجد أسماء معلنة للعميل المفترض أو العاملين الـ20 المشار إليهم من قبل نجاد، وهذا يثير تساؤلات حول مدى دقة المعلومات، خاصة أن مثل هذه الاتهامات الخطيرة عادة ما تحتاج إلى أدلة قوية وإجراءات رسمية للنشر.
بعض المحللين يشككون في صحة الادعاءات، معتبرينها جزءًا من الأجندات السياسية الداخلية أو محاولة لتشتيت الانتباه عن قضايا أخرى داخل إيران، لكن المقالات التي نقلت التصريحات تشير إلى أن أحمدي نجاد كان واضحًا في دعوته لفتح تحقيق رسمي في الأمر.
يبقى حديث أحمدي نجاد حول اختراق «الموساد» لجهاز الاستخبارات الإيراني وتغلغله حتى داخل وحدات مضادة للاستخبارات من أكثر التصريحات إثارة للجدل في الآونة الأخيرة، لما يحمله من اتهامات خطيرة تتعلق بثقة الدولة في أجهزتها الأمنية وقدرتها على حماية أسرارها الحيوية، خاصة في سياق الصراع المستمر بين طهران وتل أبيب على الساحة الإقليمية والدولية.
.jpg)