الجزائر - (تغطية خاصة)
نعت الجزائر ببالغ الحزن والأسى، اليوم، أحد أبرز قادتها التاريخيين ورجالات الدولة المخلصين، رئيس الجمهورية الأسبق المجاهد اليامين زروال، الذي وافته المنية تاركاً خلفه مسيرة حافلة بالمواقف الوطنية الثابتة في أدق مراحل تاريخ الجزائر المعاصر.
وفور صدور هذا النبأ الأليم، أعلنت رئاسة الجمهورية عن حداد وطني لمدة ثلاثة أيام عبر كامل التراب الوطني، تنكس فيه الأعلام الوطنية وتتوقف خلاله النشاطات الرسمية، تقديراً لمسيرة الراحل وتضحياته الجسام، بدءاً من كفاحه في صفوف جيش التحرير الوطني وصولاً إلى قيادته للدولة في ظرف استثنائي.
تولى الفقيد اليامين زروال سدة الحكم في جانفي 1994، في وقت كانت تمر فيه الجزائر بأخطر أزمة أمنية وسياسية (العشرية السوداء)، وقد عُرف الراحل بتبنيه استراتيجية مزدوجة جمعت بين الحزم العسكري لحماية مؤسسات الدولة من الانهيار، وبين فتح أبواب الحوار الوطني مع الأطراف السياسية المؤمنة بالثوابت الوطنية، مما وضع اللبنات الأولى لاستعادة الاستقرار والأمن في البلاد.
شهدت عهدة الرئيس زروال واحداً من أبرز القرارات السيادية في تاريخ الدبلوماسية الجزائرية، وهو قرار غلق الحدود البرية مع المغرب عام 1994، جاء هذا الموقف رداً حازماً على قيام الرباط بفرض تأشيرة دخول على الجزائريين وتوجيه اتهامات باطلة للجزائر عقب تفجيرات "فندق أطلس أسني"، حيث جسّد زروال حينها مبدأ المعاملة بالمثل، ورفض أي مساس بكرامة الشعب الجزائري أو ابتزاز سياسي، وهو القرار الذي ظل قائماً كشاهد على صرامة الرجل في الدفاع عن حرمة الوطن.
وُلد الفقيد بباتنة والتحق بالثورة التحريرية في سن السادسة عشر، ليتدرج بعد الاستقلال في الرتب العسكرية حتى قيادة القوات البرية. ويبقى موقفه التاريخي بـ تقليص عهدته الرئاسية وتنظيمه لانتخابات مسبقة عام 1999، دليلاً قاطعاً على تعففه عن السلطة وإخلاصه لمبادئ التداول الديمقراطي، حيث انسحب بهدوء إلى منزله، محافظاً على صورة "رجل الدولة" النزيه الذي يحظى باحترام كافة الأطياف.
.jpg)
