
طريق لم يمضى على تدشينها أربع أشهر
شرفة ميديا
البويرة | متابعة خاصة
فجّر النائب بالمجلس الشعبي الولائي لولاية البويرة، عكاش بوعلام، قنبلة مدوية تتعلق بتبديد المال العام ببلدية صحاريج، كاشفاً عن وضعية كارثية لطريق قرية "أبلباران" الجبلية، والذي لم يصمد أمام أولى اختبارات الطبيعة رغم ميزانيته الضخمة.
مليار سنتيم "تبخرت" مع الأمطار
و يظيف النائب ان المشروع الذي كلف الخزينة العمومية مبلغ مليار و40 مليون سنتيم، تحول في ظرف 4 أشهر فقط من "حلم فك العزلة" إلى "كابوس بيئي وهندسي"، الصور القادمة من مرتفعات صحاريج أظهرت انهيارات صخرية وانجرافات حادة في جسم الطريق، مما جعل النائب عكاش يصف الأمر بأنه "عبث لا يمكن السكوت عنه"، مؤكداً أن ما حدث ليس قضاءً وقدراً، بل هو نتيجة غياب تام للمعايير التقنية.
تشريح "المهزلة الهندسية": أين الخلل؟
في قراءة تقنية دقيقة للوضع، وضع النائب يده على الجرح، مشيراً إلى "دروس غائبة" في الهندسة الريفية كان من المفترض اتباعها في تضاريس وعرة كمنطقة أبلباران:
غياب دراسة ميكانيكا التربة (Géotechnique): حيث تم وضع الإسفلت فوق تربة هشة دون تقوية القاعدة بمواد صلبة تضمن الثبات في المنحدرات.
فشل نظام تصريف المياه (Hydraulique): الطريق تحول إلى مجرى مائي بسبب انعدام الخنادق الخرسانية والجدران الساندة، مما أدى لنحر الحواف وتدمير البنية الأساسية.
خطر الانزلاقات: الانجرافات وصلت لمحيط الأعمدة الكهربائية، مما يهدد بوقوع كارثة إضافية نتيجة عدم احترام "زوايا الميلان" الضرورية لحماية الطريق.
رسالة شديدة اللهجة: "التنمية ليست ترقيعاً"
ولم يتوقف النائب عند التشخيص التقني، بل وجه رسالة سياسية ورقابية صارمة، مؤكداً أن الصمت عن هذه "المهازل" هو مشاركة في هدر المال العام، وطالب بفتح تحقيق في جودة الأشغال ومدى مطابقتها لدفتر الشروط، مشدداً على أن:
"التنمية في المناطق الجبلية تبدأ بالدراسة الجادة.. وتنتهي بالرقابة الصارمة، ولن نقبل بمشاريع تذوب مع أول شتاء."
استغاثة سكان أبلباران
من جهتهم، عبر سكان القرية عن خيبتهم الكبيرة، حيث وجدوا أنفسهم في عزلة أشد مما كانت عليه قبل المشروع، مطالبين السلطات الولائية وعلى رأسها السيد والي ولاية البويرة بالتدخل العاجل لمحاسبة المقصرين وإعادة إصلاح الطريق وفق المعايير المعمول بها.
.jpg)