![]() |
| العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران |
شرفة ميديا -وكالات عالمية
تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة توتر متصاعد تعيد إلى الأذهان محطات مفصلية كادت فيها المنطقة أن تنزلق إلى مواجهة مباشرة، فخلال الأسابيع الأخيرة، تزايد الحديث في الأوساط السياسية والعسكرية عن حشد أمريكي لافت في الشرق الأوسط، يقابله تشدد إيراني في الخطاب والمواقف، ما دفع مراقبين – ومنهم الدكتور حسن البراري – إلى التحذير من احتمال انتقال المشهد من سياسة “الضغط الأقصى” إلى ما هو أبعد من مجرد ضربة محدودة.
التحركات العسكرية الأمريكية، وفق ما يتداول في التقارير والتحليلات، تتجاوز في دلالاتها البعد الرمزي، فعندما يترافق تعزيز الانتشار البحري والجوي مع رفع الجاهزية اللوجستية وتكثيف التنسيق مع الحلفاء الإقليميين، فإن الرسالة لا تكون موجهة للردع النفسي فقط، بل تعكس استعدادًا لخيارات عملياتية متعددة, هذا النوع من الحشد عادة ما يرتبط ببناء “بنك أهداف” واسع، تحسبًا لسيناريوهات تبدأ بضربات مركزة وقد تتدحرج إلى جولات تصعيد متبادلة.
في المقابل، تدرك طهران أن أي تراجع تحت الضغط العسكري قد يُقرأ داخليًا كتنازل استراتيجي، وهو ما يعقد هامش المناورة أمام صناع القرار فيها, فالمعادلة الإيرانية تقوم على مزيج من الردع غير المتكافئ، واستخدام أوراق النفوذ الإقليمي، وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة مع قوة عظمى، لكن كلما ارتفع منسوب التهديد، تقلصت فرص تقديم تنازلات سياسية سريعة، لأن كلفة التراجع تصبح أعلى من كلفة الصمود، ولو مؤقتًا.
العامل الحاسم في هذا المشهد يبقى سياسيًا بامتياز، فالقرار النهائي في واشنطن لا يُتخذ فقط في غرف العمليات التابعة لـالبنتاغون، بل يمر أيضًا عبر حسابات البيت الأبيض وتوازنات الكونغرس الأمريكي، إضافة إلى تقدير انعكاسات أي حرب محتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي والانتخابات الداخلية، التاريخ الحديث يُظهر أن الإدارات الأمريكية تميل إلى استخدام القوة حين تعتقد أن الكلفة محدودة والرسالة واضحة، لكنها تتردد عندما يكون احتمال الانجرار إلى صراع طويل قائمًا.
إقليميًا، أي مواجهة مباشرة لن تبقى محصورة جغرافيًا، فشبكة التحالفات والخصومات في الشرق الأوسط تجعل من الصعب احتواء النار في حدود دولة واحدة، الممرات البحرية، القواعد العسكرية، الفاعلون غير الحكوميين، جميعها عناصر قد توسّع رقعة الاشتباك بسرعة، حتى لو كانت النية الأصلية تنفيذ عملية محدودة الأهداف والمدة.
من هنا، يمكن القول إن المشهد الحالي يقف عند مفترق طرق دقيق: فإما أن ينجح المسار الدبلوماسي في إنتاج اختراق يخفف منسوب التوتر ويعيد ضبط قواعد الاشتباك، وإما أن يتقدم الميدان على السياسة، فتتحول التحشيدات إلى أفعال، المؤشرات المتوافرة لا تسمح بالجزم بأن حربًا موسعة باتت حتمية، لكنها في الوقت نفسه لا تبرر الاطمئنان الكامل، المنطقة تعيش لحظة اختبار لإرادة الردع من جهة، ولقدرة الدبلوماسية على اللحاق بالتصعيد من جهة أخرى، والأيام القليلة المقبلة قد تكشف إن كان التصعيد مجرد ورقة ضغط ثقيلة، أم مقدمة لتحول استراتيجي أكبر في معادلة الصراع.
.jpg)
