شرفة ميديا
لم تعش بلدية الشرفة رمضان بهذا الجمود منذ سنوات، ليالٍ بلا دوريات كروية، بلا أمسيات ثقافية، بلا مسابقات شبانية، وكأن الشهر يمرّ مرورًا عادياً دون أي روح جماعية تُذكر.
الجمعيات الثقافية والرياضية التي كانت تملأ الفضاء العام نشاطًا وحيوية، وتتصدر المشهد في كل مناسبة، اختفت هذا العام بشكل يثير الاستغراب، جمعيات طالما قدمت نفسها كفاعل أساسي في تأطير الشباب، أين هي اليوم؟
هل انتهى دورها بانتهاء المناسبات الرسمية؟ أم أن غياب الدعم كشف هشاشة العمل الجمعوي القائم على الظرفية فقط؟
في المقابل، لا يمكن إعفاء السلطات المحلية من المسؤولية، فالبلدية مطالبة بلعب دور المحرك والمنسق، لا المتفرج، تنظيم موسم رمضاني ليس ترفًا، بل جزء من تنشيط الحياة العامة واحتواء طاقات الشباب، وعندما تغيب المبادرة والتنسيق، تكون النتيجة هذا الصمت الذي يخيّم على الشرفة.
المشكلة لا تتعلق بنشاط أو نشاطين، بل بغياب رؤية واضحة للعمل الثقافي والرياضي، لا برنامج معلن، لا رزنامة، لا تواصل مع المواطنين، وكأن الفضاء العام تُرك للفراغ.
الشباب اليوم يسألون: أين الملاعب المفتوحة؟ أين البطولات؟ أين الأمسيات التي كانت تجمع العائلات؟
والمواطن يتساءل: لماذا تتحرك الجمعيات فقط في الصور والبيانات، ثم تختفي عندما يحتاجها المجتمع فعليًا؟
ما يحدث ليس مجرد ظرف عابر، بل مؤشر على أزمة تنسيق وثقة بين المجتمع المدني والسلطات، وإذا لم يتم تدارك الوضع سريعًا، فإن هذا الجمود قد يتحول إلى قاعدة بدل أن يبقى استثناء.
الشرفة لا ينقصها شباب ولا طاقات، بل ينقصها قرار واضح يعيد الاعتبار للحركية الثقافية والرياضية، والمسؤولية اليوم مشتركة… لكن الصمت لم يعد مقبولًا.
x
.jpg)
