ڨاسي جيلالي - تيزي وزو
يشهد نادي شبيبة القبائل مرحلة مفصلية جديدة في مساره الرياضي والإداري، عقب البيان الرسمي الصادر عن الشركة الرياضية ذات الأسهم شبيبة القبائل، والذي أعلن عن جملة من القرارات الهيكلية العميقة الهادفة إلى تصحيح المسار وإعادة بناء الفريق على أسس احترافية أكثر صلابة, بيانٌ لا يمكن قراءته كإجراء إداري عابر، بل كإعلان واضح عن نهاية مرحلة وبداية أخرى، في نادٍ اعتاد أن يكون رقماً صعباً في الكرة الجزائرية.
القرار الأبرز تمثل في تنصيب السيد عادل بودجة إطاراً سامياً بالشركة، وتكليفه برئاسة مجلس إدارة الشركة الرياضية ذات الأسهم شبيبة القبائل، خلفاً للرئيس السابق الهادي ولد علي، وذلك ابتداءً من الثالث من فيفري 2026، بقرار صادر عن مجلس الإدارة، هذا التغيير على مستوى الهرم الإداري يعكس رغبة واضحة في ضخ نفس جديد داخل منظومة التسيير، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي واجهها النادي في السنوات الأخيرة، سواء على المستوى الرياضي أو التنظيمي.
وفي السياق ذاته، أعلن البيان عن إنهاء مهام السيد حكيم مدان بصفته مديراً عاماً رياضياً للفريق، مع استحداث منصب مدير تقني رياضي، سيتم فتح باب الترشح له خلال الأيام القليلة القادمة، وفق معايير سيُعلن عنها لاحقاً، خطوة تؤشر إلى توجه جديد يعتمد على الفصل بين التسيير الإداري والتقني، وتعزيز الشفافية والاحترافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة وتقييم النتائج، وهو مطلب طالما نادت به الأسرة الرياضية والأنصار.
ولم يتوقف البيان عند حدود التغييرات الإدارية فقط، بل كشف عن إنشاء مجلس للتوجيه والتكوين والشراكة والاستثمار الرياضي، كهيكل مستقل مرتبط مباشرة بمجلس الإدارة، مجلس يُنتظر أن يضم كفاءات رياضية وتسييرية واقتصادية، بهدف تقديم إضافة نوعية للفريق، ومرافقته في الجوانب الاستراتيجية، من التكوين القاعدي إلى الاستثمار والتسويق الرياضي، في رؤية شاملة تتجاوز الحلول الظرفية نحو بناء مشروع مستدام.
هذه القرارات، حسب ما جاء في البيان، تندرج ضمن مسعى شامل لتصويب مسار الشركة الرياضية ذات الأسهم شبيبة القبائل، ومنحها ديناميكية جديدة، قائمة على إرساء أسس التسيير المحترف، والانضباط، والحوكمة الرشيدة، مع مرافقة الفريق لتحقيق أهدافه الرياضية المسطرة، وفي مقدمتها العودة إلى سكة الألقاب واستعادة المكانة الطبيعية للنادي محلياً وقارياً.
كما حرص مجلس الإدارة على توجيه رسالة مباشرة للأنصار والأسرة الإعلامية، مؤكداً التزامه باتباع سياسة تواصلية أكثر انفتاحاً وشفافية، من خلال عقد لقاءات دورية مع ممثلي الأنصار ووسائل الإعلام، لإطلاعهم على كل المستجدات والرد على التساؤلات المطروحة، في محاولة لقطع الطريق أمام الإشاعات والمعلومات غير المؤكدة التي من شأنها الإضرار باستقرار الفريق.
البيان دعا أيضاً إلى التحلي بروح المسؤولية، سواء من قبل الأنصار أو الإعلام الرياضي، والابتعاد عن التهويل والترويج للأخبار غير الدقيقة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب التفاف الجميع حول الفريق، ودعم مساره الإصلاحي بعيداً عن التجاذبات والصراعات الجانبية.
في المجمل، تعكس هذه القرارات إرادة حقيقية في فتح صفحة جديدة في تاريخ شبيبة القبائل، صفحة عنوانها إعادة البناء، والاحتراف، واسترجاع الهيبة المفقودة. ويبقى الرهان الحقيقي معقوداً على قدرة الإدارة الجديدة على ترجمة هذه الوعود إلى واقع ملموس داخل الميدان وخارجه، في نادٍ لا يقبل جمهوره إلا بالقمم، ولا يرضى إلا بالمجد.
معاً من أجل مستقبل أفضل لشبيبة القبائل… شعارٌ يبدو اليوم أكثر من مجرد عبارة ختامية، بل التزاماً معلناً أمام جماهير نادٍ بحجم التاريخ.
x
.jpg)

