ڤاسي جيلالي
في واحدة من أبرز المحطات الدبلوماسية في تاريخ القرن العشرين، برز اسم الجزائر كفاعل مؤثر داخل أروقة الأمم المتحدة، عندما لعبت دورًا محوريًا في استعادة جمهورية الصين الشعبية لمقعدها الشرعي سنة 1971، فمنذ تأسيس الصين الشعبية عام 1949 بقيادة ماو تسي تونغ، ظل مقعد الصين في المنظمة الأممية، بما في ذلك المقعد الدائم في مجلس الأمن، بيد حكومة تايوان، بدعم قوي من الولايات المتحدة وعدد من حلفائها، رغم أن بكين كانت تسيطر فعليًا على كامل التراب الصيني.
خلال ستينيات القرن الماضي، ومع تصاعد موجة استقلال الدول الإفريقية والآسيوية، برزت مطالب واسعة بإعادة الاعتراف ببكين كممثل شرعي ووحيد للصين، وبعد استقلالها عام 1962، تبنّت الجزائر سياسة خارجية نشطة قائمة على دعم حركات التحرر وتعزيز حضور دول الجنوب داخل المنظمات الدولية، فكانت من أبرز الدول التي قادت تحركًا دبلوماسيًا واسعًا لحشد الأصوات لصالح الصين الشعبية داخل الجمعية العامة، مستفيدة من علاقاتها القوية مع دول عدم الانحياز والدول حديثة الاستقلال.
وفي 25 أكتوبر 1971، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار رقم 2758، الذي اعترف رسميًا بجمهورية الصين الشعبية ممثلًا شرعيًا وحيدًا للصين، وأقصى ممثلي تايوان من المنظمة، وقد مرّ القرار بأغلبية 76 صوتًا مقابل 35 معارضًا و17 امتناعًا، في تصويت اعتُبر نقطة تحول كبرى في موازين القوى الدولية خلال الحرب الباردة، إذ استعادت الصين مقعدها الدائم في مجلس الأمن وأصبحت لاعبًا أساسيًا في النظام الدولي.
وتشير روايات دبلوماسية إلى أن أول وفد صيني وصل إلى نيويورك بعد اعتماد القرار أقام في مقر البعثة الجزائرية، في خطوة رمزية عكست عمق العلاقات بين البلدين وتقدير بكين للدعم الجزائري، وقد عزز هذا الحدث مكانة الجزائر في السبعينيات كصوت قوي داخل العالم الثالث وفاعل مؤثر في القضايا الدولية، مؤكّدًا أن تحركها لم يكن مجرد موقف سياسي عابر، بل مساهمة حقيقية في إعادة رسم التوازنات داخل الأمم المتحدة.
.jpg)
