شرفة ميديا -الشرفة
تشهد منطقة أرافو التابعة لبلدية الشرفة بولاية البويرة حالة من الاحتقان في أوساط الفلاحين والسكان، عقب تداول معلومات مؤكدة عن منح تراخيص استثمارية لإقامة مشاريع صناعية خاصة بتعبئة المياه المعدنية، تعود لمؤسستي “طوجي” و“آدم بلاست”، داخل محيط فلاحي يُعد من بين أكثر المناطق خصوبة في الجهة.
وفي هذا السياق، رفعت مجموعة من فلاحي وسكان المنطقة عريضة احتجاج رسمية موجهة إلى والي ولاية البويرة، عبّروا فيها عن رفضهم القاطع لتوطين هذا النوع من المشاريع الصناعية في أراضٍ فلاحية، معتبرين أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا لنشاطهم الزراعي ولمصدر رزق عشرات العائلات.
وأكد المحتجون أن طبيعة هذه المشاريع، المعتمدة أساسًا على استغلال المياه الجوفية، تفرض قانونيًا إنشاء محيطات حماية مائية واسعة، وهو ما يترتب عنه منع الفلاحين المجاورين من حفر آبار لسقي محاصيلهم، الأمر الذي يرونه مساسًا صريحًا بحقوقهم المشروعة في استغلال أراضيهم، وتعسفًا في استعمال حق الملكية من طرف المستثمرين على حساب النشاط الفلاحي القائم.
كما شدد الفلاحون على أن منطقة أرافو مصنفة كمنطقة فلاحية بامتياز، وأن إدخال وحدات صناعية ضخمة من شأنه تغيير الطابع الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، وتحويلها تدريجيًا من فضاء إنتاج فلاحي إلى حزام صناعي، دون مراعاة للخصوصية المحلية أو للتوازن بين القطاعات.
واستحضرت العريضة تجارب سابقة في مناطق مجاورة، لا سيما بمنطقة طوجي، حيث تم تسجيل حالات رفض لطلبات فلاحين للحصول على رخص حفر آبار بحجة قربهم من محيطات حماية مؤسسات صناعية، ما أدى – حسبهم – إلى تدهور نشاطهم الزراعي وتحول أراضيهم إلى أراضٍ بور، وهو السيناريو الذي يرفض فلاحو أرافو تكراره.
ورغم لهجة الاحتجاج، حرص الموقعون على التأكيد بأنهم ليسوا ضد الاستثمار أو التنمية الاقتصادية، بل ضد أي مشروع استثماري يُقام على حساب نشاط فلاحي قائم ويهدد الأمن المائي والغذائي المحلي، مطالبين بمقاربة متوازنة تحترم حقوق الفلاحين وتحفظ الطابع الفلاحي للمنطقة.
وطالب المحتجون والي الولاية بالتدخل العاجل لتوقيف إجراءات منح رخص حفر الآبار الارتوازية ذات الطابع الصناعي في هذه المنطقة، إلى جانب برمجة لقاء رسمي مع ممثلي الفلاحين والسكان لعرض الحيثيات التقنية للمشاريع المقترحة، وضمان حماية الحقوق المائية المشروعة للمنطقة.
وتبقى أنظار فلاحي وسكان أرافو معلّقة على قرار السلطات الولائية، آملين في تدخل منصف يوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية الأراضي الفلاحية، في إطار رؤية تنموية تحترم خصوصيات المناطق الريفية وتضمن استدامة مواردها الطبيعية.
.jpg)
