شرفة ميديا - وكالات عالمية
تشهد إيران منذ أكثر من أسبوعين احتجاجات واسعة في عشرات المدن، حيث خرج آلاف الإيرانيين للتعبير عن غضبهم من تدهور الأوضاع الاقتصادية وانهيار قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية، قبل أن تتحول الاحتجاجات تدريجياً إلى دعوات لإصلاحات سياسية أوسع أو تغييرات جذرية في النظام، السلطات الإيرانية ردّت بعنف على المتظاهرين حسب مانشرته بعض وسائل الاعلام المحلية و الدولية، إذ استخدمت قوات الأمن والحرس الثوري إطلاق النار الحي واعتقلت الآلاف، كما تم قطع خدمات الإنترنت عمداً للحد من تنسيق المتظاهرين ونقل الأخبار للخارج، ما زاد من قلق المجتمع الدولي بشأن تصاعد العنف وانتهاك حقوق الإنسان.
وسط هذه الأزمة، أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جدلاً واسعاً عندما هدد بالتدخل إذا قامت القوات الإيرانية بقتل المواطنين، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة لفرض عقوبات عسكرية دون إرسال قوات برية، واصفاً النظام الإيراني بأنه في "ورطة كبيرة" أمام غضب الشعب، وتعد هذه التصريحات من أشد التصريحات حدة تجاه إيران، إذ تحمل تهديداً مباشراً يرفع من مستوى التوتر في المنطقة ويثير مخاوف من أي تصعيد عسكري محتمل.
وردت إيران على تهديد ترامب بإدانة ما وصفته بـ"التدخل السافر" في شؤونها الداخلية، داعية الأمم المتحدة والدول المعنية لوقف هذه التصريحات التي اعتبرتها خطيرة للغاية، ومشددة على أن أي تدخل أجنبي يُعد خطاً أحمر لن يُسمح به، وقد أكدت وسائل الإعلام الرسمية أن الاحتجاجات شأن داخلي، وأن القيادة الإيرانية ماضية في التعامل مع الأزمة وفق القوانين المحلية.
وعلى الصعيد الدولي، أعربت العديد من الدول الأوروبية عن قلقها العميق من استخدام العنف ضد المتظاهرين، داعية إلى احترام حق التجمع السلمي وحماية المدنيين، بينما شددت الأمم المتحدة على ضرورة التهدئة واحترام حقوق الإنسان، محذرة من أن أي تصعيد قد يؤدي إلى انهيار الأوضاع الأمنية في البلاد. في الوقت نفسه، رفضت أغلب الدول فكرة تدخل عسكري خارجي، معتبرة أن الحلول يجب أن تكون داخلية ودبلوماسية، رغم الإشارة إلى المخاطر الكبيرة لتصاعد الأزمة على الاستقرار الإقليمي.
في ظل استمرار الاحتجاجات، يبقى الوضع في إيران شديد الحساسية، حيث تتداخل الضغوط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويخشى مراقبون أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى مواجهة دموية أوسع، بينما يبقى العالم يترقب تطورات الاحتجاجات وردود النظام الإيراني، مع مراقبة حذرة للتهديدات الأمريكية وتأثيرها على المنطقة بأسرها.
.jpg)
