بقلم:شرفة ميديا
في النقاش المستمر حول هوية الجزائر، كثيرًا ما يُستشهد بشعر الشيخ عبد الحميد بن باديس، وخصوصًا بيته الشهير:
«شعب الجزائر مسلمٌ وإلى العروبة ينتسب» لتأكيد الانتماء للعروبة وحدها, لكن الاستخدام الانتقائي لهذا البيت لا يعكس الحقيقة التاريخية الكاملة، ولا يراعي أن الهوية الجزائرية تشكّلت عبر تاريخ طويل يشمل المكوّن الأمازيغي قبل وبعد دخول الإسلام.
في السياق نفسه، استحضر ابن باديس رموزًا أمازيغية تاريخية صريحة في شعره، أبرزها الملك النوميدي يوغرطة، بوصفه رمزًا للمقاومة والكرامة الوطنية, ففي أبياته، يمدح يوغرطة لثباته في مواجهة الطغاة، ويبرز شجاعته وإخلاصه لشعبه، كما جاء في أبيات منسوبة له:
حيّوا يوغرطة في الخلود مُخلَّدًا
رمزَ الإباءِ ومفخرةَ الأحرارِ
قاومَ الطغاةَ ولم يَلِنْ لعروشِهم
حتى قضى حرًّا بسجنِ العارِ
هذه الأبيات تضع الملك الأمازيغي في مقام رمز وطني للمقاومة، وتوضح أن ابن باديس لم يكن ينظر إلى الأمازيغية كعنصر ثانوي أو قابل للإلغاء، بل كجزء أصيل من تاريخ الجزائر. وهو بذلك يقطع الطريق على أي قراءة أحادية تريد توظيف شعره لتأكيد العروبة فقط وإقصاء المكوّن الأمازيغي.
المفارقة أن بعض التيارات اليوم تستشهد ببيت: «وإلى العروبة ينتسب» لتأكيد العروبة بشكل حصري، متجاهلة أن الجزائر لم تكن عربيّة فقط قبل الإسلام، وأن الأمازيغ هم السكان الأصليون الذين شكلوا العمود الفقري للمجتمع والثقافة، وأن العربية والإسلام جاءت لاحقًا لتكمل هذا النسيج، لا لتحل محله.
يوافق على هذا الرأي المؤرخ مبارك الميلي، الذي اعتبر أن الهوية الجزائرية نتيجة تفاعل طويل بين العناصر الأمازيغية والعربية والإسلامية، وأن تجاهل المكوّن الأمازيغي هو قراءة مغلوطة لتاريخ البلاد, الميلي شدد في كتاباته على أن الأمة الجزائرية لا تُفهم إلا إذا أخذنا في الاعتبار جذورها التاريخية القديمة والحديثة معًا.
وهنا يظهر التناقض الصريح, ابن باديس نفسه لم ينكر الأمازيغية، بل كتب عنها ضمنيًا وصراحة من خلال تمجيده ليوغرطة والملوك النوميديين، بينما بعض التفسيرات المعاصرة تستخدم شعره لإقصاء هذا المكوّن، وهو ما لا يتوافق مع مشروعه الفكري والإصلاحي.
إن الدفاع عن العربية والعروبة في مواجهة الاستعمار لا يعني مطلقًا إنكار المكوّن الأمازيغي، كما أن الاعتزاز بالأمازيغية لا يقلل من قيمة العربية, الجزائر تاريخيًا وشعبيًا نتاج تراكمي متعدد، والأمازيغية والعربية والإسلام معًا شكّلت الشخصية الوطنية الجزائرية.,أي محاولة لتوظيف نصوص تاريخية لتهميش أحد هذه العناصر، هي محاولة لإعادة إنتاج منطق الإقصاء نفسه الذي حاول الاستعمار زرعه.
في النقاش المستمر حول هوية الجزائر، كثيرًا ما يُستشهد بشعر الشيخ عبد الحميد بن باديس، وخصوصًا بيته الشهير:
«شعب الجزائر مسلمٌ وإلى العروبة ينتسب» لتأكيد الانتماء للعروبة وحدها, لكن الاستخدام الانتقائي لهذا البيت لا يعكس الحقيقة التاريخية الكاملة، ولا يراعي أن الهوية الجزائرية تشكّلت عبر تاريخ طويل يشمل المكوّن الأمازيغي قبل وبعد دخول الإسلام.
في السياق نفسه، استحضر ابن باديس رموزًا أمازيغية تاريخية صريحة في شعره، أبرزها الملك النوميدي يوغرطة، بوصفه رمزًا للمقاومة والكرامة الوطنية, ففي أبياته، يمدح يوغرطة لثباته في مواجهة الطغاة، ويبرز شجاعته وإخلاصه لشعبه، كما جاء في أبيات منسوبة له:
حيّوا يوغرطة في الخلود مُخلَّدًا
رمزَ الإباءِ ومفخرةَ الأحرارِ
قاومَ الطغاةَ ولم يَلِنْ لعروشِهم
حتى قضى حرًّا بسجنِ العارِ
هذه الأبيات تضع الملك الأمازيغي في مقام رمز وطني للمقاومة، وتوضح أن ابن باديس لم يكن ينظر إلى الأمازيغية كعنصر ثانوي أو قابل للإلغاء، بل كجزء أصيل من تاريخ الجزائر. وهو بذلك يقطع الطريق على أي قراءة أحادية تريد توظيف شعره لتأكيد العروبة فقط وإقصاء المكوّن الأمازيغي.
المفارقة أن بعض التيارات اليوم تستشهد ببيت: «وإلى العروبة ينتسب» لتأكيد العروبة بشكل حصري، متجاهلة أن الجزائر لم تكن عربيّة فقط قبل الإسلام، وأن الأمازيغ هم السكان الأصليون الذين شكلوا العمود الفقري للمجتمع والثقافة، وأن العربية والإسلام جاءت لاحقًا لتكمل هذا النسيج، لا لتحل محله.
يوافق على هذا الرأي المؤرخ مبارك الميلي، الذي اعتبر أن الهوية الجزائرية نتيجة تفاعل طويل بين العناصر الأمازيغية والعربية والإسلامية، وأن تجاهل المكوّن الأمازيغي هو قراءة مغلوطة لتاريخ البلاد, الميلي شدد في كتاباته على أن الأمة الجزائرية لا تُفهم إلا إذا أخذنا في الاعتبار جذورها التاريخية القديمة والحديثة معًا.
وهنا يظهر التناقض الصريح, ابن باديس نفسه لم ينكر الأمازيغية، بل كتب عنها ضمنيًا وصراحة من خلال تمجيده ليوغرطة والملوك النوميديين، بينما بعض التفسيرات المعاصرة تستخدم شعره لإقصاء هذا المكوّن، وهو ما لا يتوافق مع مشروعه الفكري والإصلاحي.
إن الدفاع عن العربية والعروبة في مواجهة الاستعمار لا يعني مطلقًا إنكار المكوّن الأمازيغي، كما أن الاعتزاز بالأمازيغية لا يقلل من قيمة العربية, الجزائر تاريخيًا وشعبيًا نتاج تراكمي متعدد، والأمازيغية والعربية والإسلام معًا شكّلت الشخصية الوطنية الجزائرية.,أي محاولة لتوظيف نصوص تاريخية لتهميش أحد هذه العناصر، هي محاولة لإعادة إنتاج منطق الإقصاء نفسه الذي حاول الاستعمار زرعه.
.jpg)
