يقع مسجد آث ولبان في قرية تحمل الاسم نفسه ببلدية صحاريج، دائرة أمشدالة، ولاية البويرة، في مكان مسطح يتوسط مساكن الأهالي وقطع الأرض الزراعية, من الشمال يسكن عائلة زمور طاهر، ومن الجنوب قطعة أرضية لعائلتي زمور إبراهيم ومحمودي، بينما توجد مساكن لعائلتي شملي وزمور من الغرب وقطعة أرضية من الشرق.
يصنف المسجد ضمن العمارة الدينية، ويعود بناؤه حسب روايات الأهالي إلى حوالي سنة 1817 بمساهمة سكان القرية, يعود تاريخه إلى الفترة العثمانية، وتشبه عمارته إلى حد كبير مسجد آث إبراهيم بأمشدالة، إلا أنه يفتقر للمئذنة, وبعد مرور نحو سبعين سنة على بنائه، حوالي 1890، قررت الجماعة المحلية إجراء تعديلات لتعزيز جماليته، مستخدمين الوسائل المتاحة آنذاك، من نقل الحجارة بالحمير واستقدام بناء إسباني لتشييد الأقواس، ما يعكس شجاعة أهالي القرية وحبهم لمسجدهم.
لعب المسجد دورًا محوريًا في الحياة الدينية والاجتماعية للمنطقة، إذ كان مكانًا للصلاة وتحفيظ القرآن للأطفال، كما احتضن اجتماعات لحل النزاعات والخلافات بين الأهالي.
من الناحية المعمارية، المسجد مستطيل الشكل بمساحة 117 مترًا مربعًا، ويتكون من طابقين, الطابق العلوي يضم قاعة صلاة الرجال التي تبلغ أبعادها 6.70 × 4.41 متر، وارتفاع الجدار الشمالي 3.28 متر، مع محراب بسيط مجوف، عمودين دعامة للسقف، درجين صغيرين على يمين المحراب للمنبر، ونوافذ للإضاءة والتهوية, كما يحتوي الطابق العلوي على رواق بسبعة عقود حدوية مزخرفة بالآجر الأحمر الصغير، مع فتحات زخرفية تضيف جمالًا للواجهة.
أما الطابق السفلي، فكان مخصصًا لصلاة النساء وتحفيظ القرآن للأطفال، مستطيلاً بأبعاد 6.48 × 4.34 متر، ويحتوي على محراب أكبر قليلًا، عمود في الوسط كدعامة، درجين للمنبر، وبابين يؤديان إلى رواق ومدخل رئيسي, وقد كان يحتوي أيضًا على مسكن للإمام، لكنه تهدم ولم يعد موجودًا اليوم.
بني المسجد من الحجارة المرتصة بالتراب والجير والتبن، وسقفه أعمدة خشبية وآجر أحمر، وكان كلا الطابقين مبلطين قبل إزالة البلاط أثناء الترميم العشوائي, اليوم، المسجد في حالة إهمال منذ عام 1986 بعد بناء مسجد جديد في القرية، لكن تم تسجيله ضمن الجرد الإضافي المحلي سنة 2012.
تداول على إمامته عدة شيوخ أبرزهم: الشيخ سي عبد الرحمان، ثم الشيخ سي محند شريف، والشيخ علي من تيجيمونين، كما كان الشيخ صديق إمامًا أثناء الثورة التحريرية الكبرى، وعمل أيضًا مدرسًا للأطفال الذين بلغ عددهم حوالي 35 تلميذًا.
مسجد آث ولبان ليس مجرد مكان للصلاة، بل هو رمز تاريخي وثقافي واجتماعي يعكس تراث القرية وعراقتها، ومكانًا للعلم والدين والتآخي بين أهالي صحاريج، شاهداً على تضحيات الأجيال في الحفاظ على الهوية المحلية.
ضريح أولاد سلامة: شاهد على تاريخ نوميديا ومقاومة تكفاريناس
.jpg)



