بقلم شرفة ميديا
تُعدّ معركة سدي عمر الشريف، المعروفة محليًا باسم معركة تيقراپين، من أبرز المعارك التي شهدتها منطقة الشرفة بولاية البويرة خلال ثورة التحرير الوطني، وقد خلّدها السكان المحليون بوصفها واحدة من أنجح العمليات الهجومية التي نفّذها مجاهدو المنطقة ضد الجيش الاستعماري الفرنسي سنة 1958.
جرت المعركة في مرحلة بالغة الحساسية من مسار الثورة الجزائرية، تزامنًا مع تشديد الجيش الفرنسي لعملياته العسكرية ضمن مخطط شال، الذي استهدف القضاء على وحدات جيش التحرير الوطني في المناطق الجبلية، وقد كانت الشرفة، بحكم موقعها وتضاريسها الوعرة، من المناطق النشطة ثوريًا، ما جعلها هدفًا دائمًا للعمليات الاستعمارية.
التخطيط للكمين حسب الروايات المحلية المتداولة، فإن مجاهدي الشرفة كانوا على علم مسبق بتحرّك قافلة عسكرية فرنسية في طريقها نحو بلدية أغبالو(تكربوسث) أو العكس ، في إطار مهمة عسكرية اعتيادية.
وبناءً على هذه المعطيات الاستخباراتية، قرّر المجاهدون نصب كمين محكم للقافلة، واختاروا موقع سدي عمر الشريف تيقراپين بعناية، لما يتميز به من ضيق المسالك و وعرة التضاريس بالإضافة الى سهولة التحكم في مسار القافلة وهو ما يعكس مستوى التنظيم والتخطيط الذي بلغته وحدات جيش التحرير الوطني بالمنطقة.
تشير الشهادات المحلية إلى أن الأحداث الأولى بدأت يوم 7 جانفي 1958، حيث سقط أربعة من مجاهدي الشرفة شهداء خلال مواجهة أولية مع القوات الاستعمارية، وهم:
مرزوق الحاج موسى
عكاش يحيى
شملال عبد الله
زمور محند الطيب
وقد شكّل استشهادهم دافعًا مباشرًا لخوض المواجهة الكبرى في اليوم الموالي.
في 8 جانفي 1958، وأثناء مرور القافلة العسكرية الفرنسية في النقطة المحددة، باغتها المجاهدون بهجوم مباغت، أربك صفوفها وأفشل مهمتها، لتتحول العملية إلى معركة مفتوحة دامت لساعات.
ورغم الفارق الكبير في العتاد والعدد، تمكن المجاهدون من إلحاق خسائر معتبرة بالقوات الفرنسية، قدرتها الرواية المحلية بنحو 55 قتيلاً، مقابل سقوط أربعة شهداء من أبناء الشرفة.
تكتسي معركة تيقراپين أهمية خاصة لعدة أسباب تُبرز الانتقال من الدفاع إلى المبادرة الهجومية تؤكد دور الاستخبارات الشعبية في نجاح العمليات الثورية تعكس فشل الاستراتيجية الاستعمارية في السيطرة على الجبال و تُجسّد التحام المجاهدين بالسكان المحليين.
ان نقص المصادر و الشهادات التي تخص هذه المعركة يستدعي:
جمع الشهادات الميدانية
مراجعة أرشيف المجاهدين
تقاطعها مع التقارير العسكرية الفرنسية
تبقى معركة سدي عمر الشريق (تيقراپين) مثالًا حيًا على عبقرية الكفاح المسلح في المناطق الجبلية، ودليلًا على أن الثورة الجزائرية لم تكن سلسلة من المواجهات العفوية، بل ثمرة تخطيط محكم، وتضحيات جسام، وإرادة لا تلين.
إن إعادة الاعتبار لهذه المعركة وتوثيقها علميًا هو واجب تاريخي وأخلاقي تجاه شهداء الشرفة وذاكرتها الجماعية.
.jpg)
