الأستاذ بطاطاش النذير
أثار لقاء المسؤول الأول عن الدولة مع قيادات من حزب جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس) موجة من الجدل بين مناصري الحزب ومراقبي الشأن السياسي، خاصة في توقيته الذي جاء قبيل الذكرى السنوية لمسيرة خراطة وثمانية أيام قبل انطلاق الحراك الشعبي الأخير.
ويرى كثير من مناصري الحزب أن الحوار مع الرئيس في هذه المرحلة الحساسة لا يتناسب مع روح الحراك الشعبي، مؤكدين أن التوقيت جعل اللقاء يبدو وكأنه تجاوز لمطالب الشارع، حتى لو كانت المبادرة تهدف إلى تقديم رؤية الحزب ومقترحاته للحكومة.
ويشير المتابعون إلى أن قيادة الحزب قد أخطأت في التوقيت، رغم أن المبادرة نفسها ليست محل جدل، بل الجدال يدور حول توقيتها الذي يصادف مرحلة حساسة تشهد تصاعد الاحتجاجات الشعبية والمطالبة بالتغيير. وقد عبر آلاف من مناضلي الحزب على مواقع التواصل عن استيائهم من اللقاء، معتبرين أن أي تفاعل مع السلطة يجب أن يتم من موقع قوة وليس في مرحلة يهيمن عليها الشارع والغضب الشعبي.
من جهة أخرى، يرى محللون أن الأفافاس يمتلك تاريخًا طويلًا من النضال والمواقف الثابتة منذ تأسيسه، بدءًا من 1963، مرورًا بمواقفه الحازمة خلال الحراك الشعبي في 1988 ومقاطعة الانتخابات الرئاسية والمحلية في بداية الألفية، وصولًا إلى دوره في الدفاع عن حقوق سكان منطقة القبائل. هذا التاريخ النضالي يجعل أي خطوة للقيادة في اتجاه الحوار محل رقابة دقيقة من المناضلين في القاعدة الشعبية.
ويذكر العديد أن الحزب سبق وأن دفع ثمن قرارات سياساته السابقة في 2002، حين قررت قيادته المشاركة في الانتخابات المحلية بعد دعوته لمقاطعتها، ما أدى إلى مواجهات مأساوية وأضرار على مستوى القاعدة الشعبية، رغم شجاعة القيادة ومواقفها المبنية على مبادئ الحزب.
ويطرح اليوم السؤال حول مستقبل مشاركة الحزب في أي حوار أو انتخابات مقبلة، خاصة في ظل استمرار الحراك الشعبي الذي يرفع شعارات ضد النظام، حيث يرى مراقبون أن فاتورة اللقاء الأخير ستدفعها القاعدة أكثر من القيادة، وقد تشهد المرحلة المقبلة انتقادات واسعة داخل الحزب إذا استمرت المفاوضات أو لم تتوافق مع تطلعات الشارع.
وفي المقابل، يرى البعض أن اللقاء يمكن أن يفتح الباب أمام إطلاق إجراءات تخفف من حدة الاحتقان، مثل العفو عن معتقلي الحراك أو وقف المتابعات القضائية، وهو ما قد يُفسر كاستجابة جزئية لمطالب الحزب، لكن التوقيت يبقى محور النقد.
ويخلص المراقبون إلى أن الحركة الشعبية التي تنبأ بها الزعيم حسين آيت أحمد، والمعروفة بروحها الثورية، تجعل أي تفاعل سياسي مع السلطة يحتاج إلى حساب دقيق للزمن والتوقيت، وأن الأفافاس كحركة تاريخية أكبر من قيادته الحالية، وأن القرارات المستقبلية يجب أن تراعي موازين القوة بين السلطة والشارع.
.jpg)
