شاركت شرفة ميديا، أمس، في الندوة الوطنية التي نظمتها الإذاعة الخاصة بوادي سوف "إذاعة الجديد"، وذلك بالمنتجع السياحي الغزال الذهبي، بمناسبة الذكرى الأولى لانطلاق الإذاعة ومرور 15 سنة على تأسيس مجمع الجديد الإعلامي.
وشهدت الندوة حضور نخبة من الإعلاميين والفاعلين الاقتصاديين، من بينهم الإعلاميون كريم بوسالم، صورية بوعمامة، سمية أحدادن، نجية خيثر مديرة قناة المعرفة بالتلفزيون العمومي، إلى جانب عمار حلاس مدير القناة الفلاحية، والإعلامية فتيحة مقداد، إضافة إلى رئيس الغرفة الوطنية للتجارة والصناعة، وعدد من رؤساء المؤسسات الاقتصادية.
كما عرف اللقاء مشاركة والي ولاية الوادي عبد القادر راقع الذي أشرف على إعطاء إشارة انطلاق الندوة، حيث تمحورت النقاشات حول دور المنظومة الإشهارية في ترقية واستمرارية المؤسسات الإعلامية في الجزائر.
وفي مداخلة قوية، دعا رئيس الغرفة الوطنية للتجارة والصناعة، قوري عبد القادر، الحكومة إلى فتح مجال العرض والطلب في سوق الإشهار، وزيادة عدد القنوات الاقتصادية لخلق فضاء تنافسي حقيقي، مع منح الوقت الكافي لعرض الإعلانات عبر مختلف وسائل الإعلام.
وأكد قوري أن الإشهار يمثل العمود الفقري لاستمرارية المؤسسات الإعلامية، داعيًا المستثمرين إلى إنشاء وكالات خاصة بالإشهار للترويج للمنتوج الجزائري داخل وخارج الوطن، بما يخفف من أعباء وتكاليف الإشهار على المؤسسات الخاصة.
كما أشار إلى أن العديد من المؤسسات الاقتصادية باتت تعزف عن الإشهار بسبب الاحتكار والمنافسة غير المتكافئة، موضحًا أن الاحتكار الممنهج من طرف الوكالة الوطنية للنشر والإشهار جعل تكلفة الإعلانات مرتفعة، حيث أصبحت خسائر الإنتاج تعادل أحيانًا خسائر الإشهار.
من جهتها، شددت الإعلامية صورية بوعمامة على ضرورة إعطاء أولوية للترويج لكل ما هو جزائري في وسائل الإعلام، سواء الخاصة أو العمومية، داعية إلى الاقتداء بالنموذجين الإماراتي والقطري اللذين استفادا بشكل كبير من توظيف الإشهار الإعلامي في دعم السياحة والاقتصاد.
كما تطرقت إلى مسألة التوزيع غير العادل للإشهار في الجزائر، والذي يبقى محتكرًا من قبل بعض المؤسسات الإعلامية دون غيرها، في ظل غياب قانون ينظم سياسة توزيع الإشهار.
بدوره، أوضح عمار حلاس، مدير القناة الفلاحية بالتلفزيون العمومي، أن اختفاء العديد من العناوين الصحفية بعد فترة قصيرة من تأسيسها يعود أساسًا إلى نقص الموارد المالية المرتبطة بالإشهار، الذي وصفه بـ"الأكسجين الذي تتنفس به المؤسسات الإعلامية".
وأضاف أن سوق الإشهار شهد تطورًا بنسبة 60 بالمئة خلال السنوات العشر الأخيرة، وكان بالإمكان أن يكون أكبر في حال وجود قانون واضح ينظم هذا المجال، مشيرًا إلى أن مؤسسات اقتصادية كبرى تنفق مبالغ ضخمة للترويج لمنتجاتها.
وفي السياق ذاته، ثمّن حنايزي ياسين، مدير شركة "فايس فور"، أهمية موضوع الندوة في نشر ثقافة الوعي الصحيح بالإشهار لدى المؤسسات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن العديد منها ترغب في اللجوء إلى الإعلام لتسويق منتجاتها، إلا أن غياب التوجيه القانوني الواضح يعقّد هذه العملية.
من جانبه، أكد نجم الدين جفالي، المسؤول التجاري لشركة "أوريرو"، أن الإشهار ضرورة حتمية للمؤسسات الصغيرة من أجل التعريف بمنتجاتها، مشيرًا إلى أن أي شراكة إشهارية يجب أن تقوم على مبدأ الربح المتبادل بين المؤسسة الإعلامية والاقتصادية.
وأوضح جفالي أن الإشكال الأساسي يكمن في غموض القانون واحتكار سوق الإشهار من طرف الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، ما يجعل المؤسسات الصغيرة عاجزة عن تحمل تكاليف الإعلانات في ظل غياب آليات العرض والطلب.
بدوره، صرّح محمد لجيلالي، المكلف بالتسويق في شركة "سولاريس وسيتال"، أن شركته، التي تنشط منذ أربع سنوات في إنتاج مستحضرات التجميل الطبيعية ذات الجودة العالية، شاركت في هذه الندوة بهدف بناء علاقات إشهارية مع مجمع الجديد الإعلامي وإبرام شراكات تخدم الطرفين.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الإشهار شريان حياة المؤسسات الإعلامية، وضرورة الإسراع في سنّ تشريعات عادلة ومنصفة تضمن التوازن بين الإعلام والاقتصاد وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار الإعلامي في الجزائر.
.jpg)
