الاستثمار في العقول هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر.. ونسعى للتوسع في الطبعة القادمة لجائزتنا"
في أعقاب النجاح الباهر الذي حققته الطبعة الثانية من حفل تكريم نجباء شهادة البكالوريا بقاعة "صالح بوكريف" بمشدالة، حلت رئيسة جمعية "ثامڤوط" (Tamgudt) السيدة فريال ضيفة على منصة شرفة ميديا، في حوار شامل ألقى الضوء على الرمزية التاريخية والثقافية للجمعية، وأسرار نجاح هذه المبادرة التربوية، إلى جانب استعراض التحديات الميدانية والرؤية المستقبلية لعمل الجمعية بالمنطقة.
إعداد وإجراء الحوار: خلية التحرير – ڤاسي جيلالي
شرفة ميديا: بدايةً سيدة فريال، مرحباً بكِ عبر منصة شرفة ميديا، لتقريب المتابع الكريم أكثر من جمعيتكم؛ متى تأسست جمعية "ثامڤوط"؟ وما هي الفكرة الأساسية التي نبعت منها رغبة إطلاقها في المنطقة؟
السيدة فريال: مرحباً بكم وبمتابعي "شرفة ميديا". تأسست جمعيتنا سنة 2011، وكانت الفكرة المحركة الأساسية لإطلاقها هي الغيرة الوطنية والثقافية على تراثنا، وأصلنا، وجذورنا الضاربة في المنطقة، حيث نسعى دوماً لنشر وتثمين الثقافة المحلّية.
شرفة ميديا: ما المعنى أو الرمزية التاريخية والجغرافية التي يحملها اسم "ثامڤوط" (TAMGUDT) بالنسبة للجمعية ولأهالي مشدالة والمنطقة؟
السيدة فريال: اسم "ثامڤوط" يحمل رمزية جغرافية ووجدانية عميقة جداً لدى الساكنة؛ فهو يعبر عن أعلى قمة في جبال لالة خديجة، تلك القمة الشامخة التي تعودنا أن نراها ونرقبها في دائرة مشدالة والمنطقة عند كل شروق وغروب.
تأسسنا سنة 2011 دفاعاً عن تراثنا وجذورنا.. واسم الجمعية يرتبط بأعلى قمم لالة خديجة التي نرقبها كل شروق وغروب.
شرفة ميديا: ما هي الأهداف والمجالات الرئيسية التي تنشط فيها الجمعية؟ وهل يقتصر دوركم على الشق التربوي أم أن لديكم اهتمامات أخرى (ثقافية، بيئية، وتراثية)؟
السيدة فريال: المجال الأساسي والرئيسي الذي تنشط فيه الجمعية هو المجال الثقافي؛ إذ نسعى لنشر الإبداع الثقافي، وإحياء التراث والتاريخ المحلي، والحفاظ على الموروث الحضاري للمنطقة كهدف استراتيجي ثابت.
شرفة ميديا: من هم الفاعلون والقائمون على الجمعية؟ وكيف تجدون تفاعل وانخراط شباب وأبناء مشدالة في مبادراتكم؟
السيدة فريال: الفاعلون والقائمون على الجمعية هم في الواقع كل شرائح المجتمع؛ حيث يشارك أهالي وشباب مشدالة والمنطقة كلٌّ حسب قدرته، تخصصه، ووقته المتاح، مما يعكس روح التعاون والمواطنة.
ربط المتفوقين بنماذج نجاح سابقة يسهم في تمهيد طريقهم نحو المرحلة الجامعية الجديدة.
شرفة ميديا: ننتقل للحديث عن حدث الساعة؛ هنيئاً لكم نجاح الطبعة الثانية من الجائزة، كيف تصفين شعوركم وانطباعكم العام عقب إسدال الستار على هذه الاحتفالية البهية بقاعة "صالح بوكريف"؟
السيدة فريال: الحمد لله على هذا النجاح؛ ونحن نعتبر نجاح هذه الطبعة هو نجاح للمنطقة كاملة وليس فقط لجمعية ثامڤوط، فالاحتفاء بالتفوق يرفع اسم مشدالة والبويرة عالياً.
شرفة ميديا: شهدت هذه الطبعة تكريم نخبة استثنائية من نجباء ولاية البويرة والدائرة (أمثال التلميذتين حناشي أمال وبار كنزة)، ما الذي يمثله هذا المستوى الباهر بالنسبة للجمعية وللمحيط التربوي؟
السيدة فريال: التلميذتان المكرمتان والمستويات المحققة تعتبر مثالاً يُقتدى به للأجيال القادمة، فهن حقاً شرف وفخر كبير للمنطقة.
شرفة ميديا: تميز الحفل بحضور ضيفي الشرف (واعرب طيب ومرزوق سهام) وهما من متفوقي البكالوريا السابقين، كيف ترون أهمية ربط الأجيال الجديدة بهذه النماذج الملهمة؟
السيدة فريال: حضور الأبطال السابقين لم يكن يهدف فقط لربط الأجيال، بل لـ تمهيد الطريق للمتفوقين الجدد في شهادة البكالوريا؛ فالتلميذ المتفوق يجد نفسه غالباً عند أعتاب الحياة الجامعية في حيرة وفي مفترق طرق لأن النمط الجامعي مختلف تماماً، استضافة هذه النماذج كانت بمثابة تمهيد ودليل إرشادي مصغر لهم.
شرفة ميديا: رفعت الجمعية شعار "الاستثمار في العقول هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر"، ما هي الرسالة الأساسية التي أردتم إيصالها للتلاميذ والأولياء من خلال الاستمرار في تنظيم هذه الجائزة؟
السيدة فريال: أردنا إيصال رسالة جوهرية مفادها أنه بالعلم نرقى ونرتقي، وتشجيعاً للطلبة على نتائجهم المشرفة، ونتمنى أن تتوسع الطبعة القادمة من الجائزة لتشمل أيضاً متفوقي شهادتي التعليم المتوسط والابتدائي.
واجهنا تحديات في التمويل والإجراءات الإدارية، وتظافُر جهود الفاعلين والجمعيات كان المفتاح لإنجاح التظاهرة.
شرفة ميديا: عرف الحفل تكاملاً لافتاً بين السلطات المحلية، الجمعيات الشريكة (مثل جمعية شباب الشرفة)، والهلال الأحمر الجزائري، والدعم المخلص من الشخصيات الفاعلة كـ السيد أحسن مصران، كيف أثر هذا التلاحم في إنجاح المبادرة؟
السيدة فريال: بخصوص السيد أحسن مصران، فعلى الرغم من المساعدة القيمة التي قدمها لنا للأسف استقال من الجمعية، ونتمنى صادقين أن نراه مجدداً بيننا.
أما بخصوص جمعية شباب الشرفة، فقد وجهنا لهم الدعوة لأن ما يقدمونه في الميدان يستحق كل التشجيع ويحمل رسالة نبيلة كما حرصنا على تكريم أربع جمعيات بارزة بالمنطقة هي:
الهلال الأحمر الجزائري
جمعية الأرز الأطلسي للسياحة
جمعية كافل اليتيم (مشدالة)
جمعية ذوي الاحتياجات الخاصة "ثيغري" (مشدالة)
إضافة إلى تكريم الأستاذ بوراس حمزة الذي كان يقدم دروساً مجانية للطلبة بقاعة السينما تكريم هذه القامات جاء لترسيخ ثقافة "أن يساند الكل أخاه" للنهوض بالمنطقة.
شرفة ميديا: لا يخفى على أحد أن تنظيم تظاهرة بهذا الحجم يتطلب جهوداً جبارة؛ ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم أثناء التحضير، وكيف تمكنتم من تجاوزها؟
السيدة فريال: التحديات لم تكن في اليد العاملة أو العنصر البشري، بل تمثلت أساساً في جانب التمويل لتوفير هدايا تليق بمقام طلبتنا المتفوقين، كما وجدنا بعض الصعوبات في التعاملات الإدارية، والتي نرجو أن تشهد تسهيلات أكبر في المبادرات القادمة.
شرفة ميديا: بعد النجاح المتوالي للطبعتين الأولى والثانية، كيف تخطط جمعية "ثامڤوط" لتطوير هذه الجائزة مستقبلاً؟ وما هي المشاريع والأنشطة القادمة على أجندتكم؟
السيدة فريال: مستقبلاً، ستكون الطبعة الثالثة من الجائزة في نسخة أكثر توسعاً لتشمل شهادتي التعليم المتوسط والابتدائي.
أما على صعيد الأجندة الثقافية، فنحن بصدد التحضير لإطلاق الطبعة الثانية من مجلة "ثامڤوط" (والباب مفتوح لمن يرغب في الانضمام للمشروع)، كما نسعى لتنظيم الطبعة الرابعة من أولمبياد اللغة الأمازيغية.
وهذا يضاف إلى رصيدنا السابق في تأليف ونشر الكتب والأعمال المسرحية والتراثية مثل:
مسرحيتان باللغة الأمازيغية: TAYEMMAT و DDA 3MER.
حكايات تراثية: Macahu.
مجلة ثامقوط (Tamgut).
نحضر لإطلاق الطبعة الثانية من مجلة "ثامڤوط" والنسخة الرابعة من أولمبياد اللغة الأمازيغية.
شرفة ميديا: كلمة أخيرة توجهينها عبر منصة شرفة ميديا لفرسان البكالوريا الجدد، وللشباب والفاعلين الجمعويين في مشدالة والبويرة؟
السيدة فريال:
لفرسان البكالوريا الجدد: "سنوات الجامعة هي أجمل فترة في الحياة وأصعبها في آن واحد.. فقط اعرفوا كيف تستغلونها بالشكل الأمثل."
للشباب والعمل الجمعوي: "نريد أن نلتحم ونتحد حتى نصل، فلا ينبغي لكل جمعية أن تواجه جبل التحديات بمفردها، وأدعو الشباب للإقبال على العمل الجمعوي لما له من دور محوري في بناء الشخصية وتطوير المهارات الذاتية والمهنية."
في الختام، أتوجه بجزيل الشكر والامتنان لمنصة شرفة ميديا ولكل الصفحات والمنابر الإعلامية التي ساعدتنا ونقلت صوتنا، ولكل من وقف معنا وساندنا من قريب أو بعيد.
.jpg)
