![]() |
| مقر ولاية البويرة |
أساتذة متربصون ومكونون يصفون الوضع بـ "المزري والكارثي".. تسجيل حالات إغماء ومطالبات عاجلة لمدير التربية ووالي الولاية بالتدخل العاجل
البويرة – شرفة ميديا
تلقت منصة "شرفة ميديا" الإخبارية، خلال الساعات القليلة الماضية، سيلًا من الانشغالات والشكاوى المرفوعة من طرف الأساتذة المتربصين بولاية البويرة، والذين يزاولون حاليًا تكوينهم الصيفي السنوي، حيث عبّر المتكونون والمكونون على حد سواء عن تذمرهم واستيائهم البالغ جراء الظروف "الكارثية والمزرية" التي يُجرى فيها هذا التربص البيداغوجي، في ظل الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة التي فاقت عتبة الـ 45 درجة مئوية تحت الظل في ولاية البويرة هذه الأيام.
وحسب الشهادات الحية والمؤلمة التي استقبلتها منصتنا من أساتذة ميدانيين، فإن حجرات التدريس ومدرجات مراكز التكوين المعتمدة قد تحولت إلى ما يشبه "المحابس الحرارية" نتيجة الغياب التام لوسائل التبريد من مكيفات هوائية أو حتى مروحيات بسيطة تخفف من حدة القيظ، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتد العجز اللوجستي إلى حرمان الأساتذة من توفير أدنى المتطلبات الإنسانية والمهنية الأساسية، وفي مقدمتها مياه الشرب الباردة، حيث تفتقر بعض المراكز لبرادات المياه، مما يضطر المتربصين للبحث عن شريان حياة يروي عطشهم تحت أشعة الشمس الحارقة.
وخصّ الأساتذة المتربصون بالذكر خمسة مراكز تكوينية كبرى بالولاية تشهد الوضعية الأكثر تدهوراً، مناشدين الجهات الوصية ضرورة الالتفات العاجل لمعاناتهم داخل هذه المؤسسات وهي:
مركز أحمد قادري
مركز محمد خيضر
مركز العقيد أوعمران
مركز آيت راشد
مركز أقسوس أعراب
انهيارات صحية وحالات إغماء بين الأستاذات الحوامل
وأكدت مصادر موثوقة تواصلت مع "شرفة ميديا" أن وطأة الظروف القاسية لم تعد تقتصر على إفشال العملية التكوينية فحسب، بل تعدتها لتشكل خطراً حقيقياً على الصحة العمومية وسلامة الأساتذة؛ حيث سجلت بعض المراكز حالات إغماء وإعياء شديد في صفوف المتربصين والمتربصات، وبخاصة الأستاذات الحوامل اللواتي وجدن أنفسهن مجبرات على مكابدة جو خانق وحرارة تفوق الـ 45 درجة دون أدنى رعاية أو مراعاة لوضعهن الصحي الدقيق والخاص، وهو ما أثار سخط زملائهم الذين وصفوا استمرار التكوين في هذه البيئة بـ "المستحيل بيداغوجياً وإنسانياً".
ويتساءل المتكونون باستنكار: "كيف لمتربص أن يستوعب المفاهيم البيداغوجية والتعليمية التي تُلقن له وهو تحت رحمة جو لاهب يقارب 45 درجة مئوية؟ إن غياب بيئة مريحة يحول هذا التربص من عملية تطوير وتكوين مثمرة إلى مجرد واجب روتيني شاق يهدد سلامة المشاركين فيه".
تساؤلات مشروعة موجهة لمديرية التربية بالبويرة
أمام هذا المشهد القاتم، يطرح الأساتذة المتربصون جملة من التساؤلات المشروعة الموجهة مباشرة إلى مصالح مديرية التربية لولاية البويرة: إذا كان هذا التربص الصيفي مبرمجاً مسبقاً ومعلوماً في الرزنامة السنوية للقطاع، فلماذا لم تقم المديرية بتحضير وتجهيز هذه المراكز الخمسة بالمكيفات الهوائية والمبردات مسبقاً؟ وكيف يُغفل جانب توفير المياه الصالحة للشرب في عز الصيف ووسط موجة حر حادة تم الإعلان عنها عبر النشرات الجوية الخاصة؟
مبادرات شخصية يائسة.. مراوح تضخ هواءً لاهباً!
أمام تماطل المصالح المعنية وتفاقم حدة الحرارة، لجأ بعض الأساتذة المتربصين في خطوة يائسة إلى جمع تبرعات ومبالغ مالية من جيوبهم الخاصة لشراء مراوح هوائية بسيطة لتفادي الاختناق داخل الحجرات، غير أن هذه المبادرات الشخصية لم تكن مجدية؛ إذ يشتكي الأساتذة من أن تلك المراوح وبسبب بلوغ الحرارة عتبة الـ 45 درجة، أصبحت تدور لتنفث هواءً لاهباً وساخناً يزيد من جفاف الحلق وشدة القيظ، مما جعل الوضع أكثر صعوبة وتعقيداً.
دعوة للمسؤول الأول لزيارة المراكز في "وقت الذروة"
وفي خطوة تعكس حجم التذمر، وجه المشتكون نداءً ومطالبة صريحة للسيدة والي ولاية البويرة، حورية عقون، يدعونها فيها للقيام بزيارة فجائية وميدانية لهذه المراكز الخمسة في "وقت الذروة" (ما بين منتصف النهار والواحدة زوالاً)، لتقف بنفسها وتكتشف حجم المعاناة الحقيقية التي يكابدها أساتذة المستقبل والمكونون على حد سواء، بعيداً عن التقارير المكتبية الجافة.
ومن هذا المنطلق، ترفع منصة "شرفة ميديا" هذا الانشغال الاستعجالي والحرج إلى السيدة والي ولاية البويرة، حورية عقون، المشهود لها بمتابعتها الدقيقة للملفات المحلية، وإلى السيد مدير التربية للولاية، من أجل التدخل الفوري وتوجيه تعليمات صارمة ومستعجلة لتزويد المراكز الخمسة المذكورة بمكيفات هوائية ومبردات مياه صالحة للشرب، وتدارك هذا الخلل اللوجستي الفادح لإنقاذ ما تبقى من دورة التكوين وحماية سلامة أساتذة المستقبل.
إعداد وتحرير: خلية الإعلام بمنصة شرفة ميديا
.jpg)
