![]() |
| تأهل الجزائر للدور 32 من بطولة كأس العالم |
بقلم: ڤاسي جيلالي
لم تعد السريالية مجرد مدرسة فنية في الرسم، بل تحولت إلى منهج عمل يومي لآلة الدعاية التابعة للمخزن، فبعد ملحمة كروية حقيقية انتهت بتعادل مثير (3 - 3) بين المنتخب الوطني الجزائري ونظيره النمساوي، وهو التعادل الذي انتزع به "الخضر" بطاقة العبور المستحقة إلى الدور الـ32 من نهائيات كأس العالم، أصيبت غرف صناعة الوهم بصدمة شديدة، جعلتها تفقد بوصلة المنطق وتتخلى عن آخر ما تبقى لها من مبادئ (إن وُجدت أصلاً).
"النيف" الإعلامي المفاجئ على طهران!
في مشهد مضحك حد البكاء، تحولت الصفحات والحسابات الموجهة، بين ليلة وضحاها، إلى محامٍ يدافع باستماتة عن منتخب إيران! نعم، "إيران" ذاتها التي قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية معها، والتي يملأ الدنيا ضجيجاً باتهامها في كل المحافل الدولية بمحاولة زعزعة استقراره بالتعاون مع الجزائر، اليوم، وتحت تأثير صدمة التأهل الجزائري، سقطت الأقنعة الدبلوماسية، وارتدت تلك الأبواق عمامة "المُلا" متباكية على إقصاء إيران، ومطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بفتح تحقيق وإعادة الاعتبار لها!
إنها تراجيديا هزلية تثبت قاعدة واحدة: "المبدأ الوحيد للمخزن هو استهداف الجزائر، حتى لو تطلب الأمر الارتماء في أحضان من يصنفهم أعداء وجوديين بالأمس."
تفكيك الخرافة: هل يتآمر أحد بنتيجة 3 - 3؟!
من الناحية الفنية والكروية، تبدو حجة "التلاعب" التي يروجون لها غبية إلى درجة تثير الشفقة على واضعيها، أيّ تلاعب هذا الذي يشهد تسجيل 6 أهداف كاملة في مباراة مجنونة حبست الأنفاس حتى ثوانيها الأخيرة؟
لو كانت هناك نية للمؤامرة أو "المسرحية" لإقصاء طرف ثالث، لكان السيناريو الأسهل هو ترتيب تعادل ميت وبارد بنتيجة (0 - 0) أو (1 - 1) بأقل جهد بدني ممكن، لكن اندفاع الخضر وقتاليتهم، والرد النمساوي الشرس، يعكسان حقيقة ما جرى فوق المستطيل الأخضر: معركة تكتيكية وعزيمة فولاذية كللت بالعبور، غير أن العقول التي تعودت على "الكواليس" لا يمكنها استيعاب مفهوم العرق والجهد الرياضي.
بيوت من زجاج وفضائح تغطي عين الشمس
إن هذه الحملة الدعائية المسعورة ليست سوى محاولة يائسة لتصدير الأزمات وتحويل الأنظار عن "المستنقع" الفضائحي الذي غرق فيه الإعلام الرياضي المغربي عقب كأس أمم إفريقيا الأخيرة، العالم كله ما زال يتذكر ويتنمر على مهازل التنظيم، ومشاكل التحكيم، والقصص التي جعلت المنظومة الكروية هناك أضحوكة قارياً ودولياً.
وحتى بعد أن لقنتهم السنغال درساً قاسياً وخبرت شباكهم لتتوج بالكأس، لم يستصغ "سراقي السرافيت" تلك الخسارة، وظلت عقدة النقص تلاحقهم، واليوم، أمام عجزهم عن مجاراة الإنجاز الجزائري، يحاولون بشتى الطرق سرقة فرحة الشعب الجزائري بتأهل مونديالي جاء بطعم العزيمة والكرامة.
إلى تلك المنصات التي تبيع الوهم لجمهورها: استمروا في صياغة بيانات الاستنكار نيابة عن طهران، واصلوا ملء بريد "الفيفا" بالشكاوى الوهمية، فالصراخ على قدر الألم.
المنتخب الجزائري في الدور الـ32 بجهد رجاله ودعوات شعبه، والتاريخ سيسجل التأهل للجزائر، بينما سيسجل لكم التاريخ صفحة جديدة من التناقض المفضوح، حيث بعتم شعاراتكم الأمنية والسياسية مقابل "تغريدة" حقد ضد محاربي الصحراء.
مبروك للجزائر... وعزاءٌ حار لأبواق البروباغندا.
.jpg)
