ڤاسي جيلالي
البويرة- في خطوة استراتيجية ترمي إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، احتضنت ولاية البويرة، اليوم السبت، يوماً دراسياً رفيع المستوى خُصص لبحث واقع ومستقبل شعبة الحبوب الشتوية، وتسليط الضوء على أهمية إرساء آليات علمية للحفاظ على الموارد الجينية الوراثية من خلال إنشاء بنك جهوي لبذور الحبوب.
وأشرفت على افتتاح أشغال هذا اللقاء العلمي والي ولاية البويرة، السيدة حورية عقون، رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي، بحضور نخبة من الأسرة الجامعية والبحثية، يتقدمهم رئيس جامعة البويرة، والمدير العام للمدرسة العليا للفلاحة بالحراش، إلى جانب دكاترة وخبراء مختصين من المعهد الوطني للبحوث العلمية في الفلاحة.
ونُظم هذا اليوم الدراسي من طرف مديرية المصالح الفلاحية، بالتنسيق مع الغرفة الفلاحية والمجلس المهني المشترك لشعبة الحبوب، واحتضنت فعالياته المستثمرة الفلاحية «ولد الحسين عبد العزيز» ببلدية الهاشمية.
وشكل اللقاء مناسبة للإشادة بمكسب جديد حققه قطاع الفلاحة بالولاية، تمثل في تسجيل صنف القمح اللين الجديد «الهاشمية» ضمن الفهرس الرسمي الوطني للبذور والشتائل، وذلك بموجب العدد رقم 40 من الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 3 جوان 2026.
وأكدت السيدة حورية عقون، في كلمتها الافتتاحية، أن هذا الإنجاز يمثل خطوة نوعية نحو تطوير أصناف وطنية من البذور قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية والخصوصيات المحلية، مع ضمان مردودية عالية، مشددة على أهمية إنشاء بنك جهوي للبذور الوطنية باعتباره ركيزة أساسية لدعم السيادة الغذائية وتقليص فاتورة الاستيراد، تجسيداً لتوجيهات السلطات العليا في البلاد.
وفي سياق الأهداف المسطرة لتطوير شعبة الحبوب، دعت والي الولاية إلى العمل على رفع مردودية الإنتاج لتتجاوز 40 قنطاراً في الهكتار الواحد، من خلال اعتماد التقنيات الزراعية الحديثة وتحديث المسار التقني للإنتاج، والاستفادة من مختلف آليات الدعم التي توفرها الدولة في مجالات المكننة والسقي التكميلي والأسمدة والمدخلات الفلاحية.
كما شددت على ضرورة التحلي بروح المسؤولية لحماية المحاصيل الزراعية من مخاطر الحرائق، وتوجيه الإنتاج نحو قنوات التسويق الرسمية والأطر القانونية المعتمدة، مؤكدة أن ولاية البويرة تمتلك كل المقومات الطبيعية والبشرية، إلى جانب المرافقة العلمية اللازمة، بما يؤهلها لتكون نموذجاً وطنياً في تطوير شعبة الحبوب.
وعلى هامش هذا اليوم الدراسي، تم عرض عينات ميدانية متنوعة لأصناف الحبوب المزروعة بوحدة الإنتاج الفلاحي بالهاشمية، عكست التنوع البيولوجي الذي تزخر به المنطقة وقدرتها على تحقيق التميز الإنتاجي. كما شكل اللقاء فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب بين الفاعلين في القطاع والباحثين، واختتم بتكريم عدد من الدكاترة والخبراء الذين ساهموا في تطوير الأبحاث المتعلقة بشعبة الحبوب.
وفي ختام الأشغال، جددت السيدة حورية عقون دعوتها إلى مختلف الفاعلين، من غرف فلاحية ومعاهد تقنية، لتكثيف المرافقة الميدانية للفلاحين، معربة عن أملها في أن تترجم توصيات هذا اليوم الدراسي إلى خارطة طريق عملية تسهم في تطوير شعبة الحبوب على المستوى الوطني.
.jpg)
