![]() |
| صورة بالذكاء الاصطناعي |
قراءة سيكولوجية وتنظيمية – القسم السياسي
شرفة ميديا
مع اقتراب تشريعيات 2 جويلية 2026، يجمع طيف واسع من المناضلين، والمواطنين، والمتتبعين للشأن السياسي لولاية البويرة على أن الساحة المحلية تعيش على وقع مخاض عسير داخل أروقة الأحزاب؛ حيث يوجه الشارع المحلي وقواعد نضالية اتهامات حادة للمطابخ الداخلية بـ "الكولسة" وإقصاء الكفاءات أثناء هندسة القوائم، وغير أن المثير للانتباه، حسب القراءات والتحليلات المتداولة في المنطقة، هو التباين الصارخ في طريقة تسيير هذه الهزات الارتدادية بين الغريمين التقليديين: التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (RCD)، وجبهة القوى الاشتراكية (FFS).
فبينما تفجرت الخلافات داخل بيت "الأرسيدي" وتحولت إلى تراشق علني حاد بالاتهامات ونشر "للغسيل الداخلي" على منصات التواصل الاجتماعي، بقيت الهزات الارتدادية داخل بيت "الآفافاس" محتواة وضمن أطر تضامنية هادئة، رغم تشابه الأسباب المتعلقة برفض كفاءات ميدانية وإبقاء الوجوه الكلاسيكية، فما الذي يصنع هذا الفارق في "السلوك التنظيمي" بين الحزبين؟
1. إرث "المواجهة الصدامية" في مواجهة "ثقافة السرية والتضامن"
يعود التباين بالدرجة الأولى إلى "الجينات التنظيمية" التي تربى عليها مناضلو كل تشكيلة سياسية؛ فحزب الأرسيدي تأسس تاريخياً بناءً على خطاب يتميز بالجرأة، والصدامية، وحرية التعبير الفردية المطلقة، المناضل داخل هذا التيار تعود على "المواجهة المباشرة"؛ ولذلك، عندما شعر بـ "الكولسة" أو الظلم في إعداد قوائم البويرة، استعمل نفس السلاح المألوف لديه: الهجوم العلني وكسر جدار الصمت الرقمي.
في المقابل، يمتلك حزب "الآفافاس" إرثاً يمتد لأكثر من ستة عقود، تأسس في ظروف تاريخية فرضت عليه ثقافة "المؤسسة" والانضباط الحزبي الصارم المستمد من روح السرية، المناضل في هذا الحزب، حتى وإن اختلف مع القيادة الوطنية—كما حدث في ملف إقصاء بعض الكفاءات—يميل غريزياً لحماية "سمعة الحزب"؛ لذلك رأينا الردود المحلية (مثل فرع أغبالو) تلتزم ببيانات رصينة تعبر عن "الأسف والتضامن"، دون الانجرار وراء لغة السب أو التراشق.
2. تصريحات القيادة: سكب الزيت على النار مقابل "احتواء الصدمة"
لعبت الطريقة التي أدارت بها قيادات الحزبين الأزمة دوراً حاسماً في توجيه بوصلة النقاش؛ ففي بيت "الأرسيدي"، خرجت تصريحات قيادية بارزة لتصف المناضلين المحتجين بـ "الانتهازيين"، وهو ما اعتبره المتابعون بمثابة سكب البنزين على النيران المشتعلة، إذ استفزت هذه العبارات كرامة القواعد ودفعتهم للرد بقوة عبر كشف تفاصيل داخلية ثقيلة (كتأكيدهم على ترشح أعضاء لجنة الفرز بأنفسهم وإقصاء وجوه بديلة ).
بالمقابل، انتهجت قيادة "الآفافاس" سياسة "الصمت التنظيمي" والتهدئة، متجنبة تخوين القواعد أو الدخول معها في معارك كلامية علنية، هذا الأسلوب الدبلوماسي ترك الباب موارباً لامتصاص الغضب المحلي مع الوقت، دون الاضطرار لكسر العظم أو تفجير الجبهة الداخلية أمام الرأي العام.
3. طبيعة الخروقات: "تضارب مصالح" مقابل "خيارات سياسية كلاسيكية"
يرى مراقبون للشأن المحلي أن نوعية التجاوزات المرفوعة في الحزبين ساهمت في تحديد سقف التفاعل الفايسبوكي؛ فالتسريبات القادمة من كواليس "الأرسيدي" مست "عدالة اللعبة الداخلية" ونزاهتها الأخلاقية (من خلال الحديث عن ترشح الحَكَم والخصم في آن واحد، واستبدال رئيس بلدية سابق لعهدين بوافدين جدد تنقلوا بين عدة أحزاب)، هذا النوع من الخروقات يولد شعوراً حاداً بـ "الخيانة النضالية" يستعصي على الكتمان.
أما في "الآفافاس"، فرغم الامتعاض من إقصاء وجوه شابة وتفضيل الوجوه القديمة، إلا أن الشارع المحلي ينظر إلى هذه الممارسات كـ "خيارات سياسية كلاسيكية" تقع في خانة اختلاف وجهات النظر الإستراتيجية للأحزاب، وليست خروقات تنظيمية صادمة تمس نزاهة العملية الإجرائية.
في النهاية، يجد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية نفسه اليوم يدفع ضريبة "خطاب الحرية المطلقة" الذي انقلب السحر فيه على الساحر بعد أن عجزت الأطر الداخلية عن احتوائه، في حين يعتصم غريمه جبهة القوى الاشتراكية بتقاليده العريقة في تسيير الأزمات خلف الأبواب المغلقة، وأمام هذا التباين، تبقى صناديق 2 جويلية هي المرآة الحقيقية التي ستكشف أي الإستراتيجيتين كانت الأكثر نجاعة في الحفاظ على الوعاء الانتخابي بالولاية.
.jpg)
