![]() |
| التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية |
قراءة تحليلية – القسم السياسي
شرفة ميديا
أثارت التصريحات الأخيرة لعضو في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (RCD)، السيد يحياوي قاسي، والتي وصف فيها المناضلين الغاضبين والمغادرين للحزب بسبب هندسة القوائم بـ "الانتهازيين" و"الذين لا يحتاجهم الحزب"، موجة عارمة من ردود الفعل المتباينة في الأوساط النضالية والشارع المحلي لولاية البويرة، هذا السجال تحول سريعاً من مجرد خلاف عابر إلى ورقة تشريحية كشفت بكثير من العمق الفجوة الراهنة بين الخطاب القيادي وتطلعات القواعد عشية تشريعيات 2 جويلية 2026.
1. مرآة "الشعبوية" وعقدة غياب الشفافية
شكل تصريح العضو صدمة لدى طيف واسع من المتابعين والمناضلين؛ حيث اعتبرت قراءات محلية أن لجوء القيادات الحزبية إلى "شيطنة" القواعد بمجرد تعبيرها عن رفض خيارات معينة، يتناقض جوهرياً مع شعارات "الديمقراطية وحرية التعبير" التي تأسست عليها هذه التيارات.
ويرى ناشطون أن هذه السلوكيات تعكس "نقصاً في الخبرة السياسية" وتغليباً للمنطق "الشعبوي" على حساب آليات الإقناع، معتبرين أن إقصاء شخصيات قوية تمتلك حضوراً ميدانياً راسخاً بذريعة تشبيب القوائم أو تحت مبررات إجرائية، يخفي وراءه توازنات ضيقة ترتكز على المحسوبية وصناعة "ولاءات الكواليس" داخل هياكل الحزب، وهو الأسلوب الإداري الذي جعل ممارسات بعض الأحزاب لا تختلف في جوهرها عن ممارسات المنظومة الحزبية التقليدية.
2. محاكمة النوايا أمام واقع الميدان
في المقابل، فجّر خطاب "الانتهازية" نقاشاً حاداً حول معايير صياغة القوائم والالتزام النضالي؛ حيث تساءل معلقون ومناضلون بالبويرة: "كيف يُعقل تبرير إقصاء مناضلين يدفعون حقوق انخراطهم، وينشطون في الميدان، في حين يتم تزكية أسماء كانت بالأمس القريب في تشكيلات سياسية أخرى، أو إطارات في الأمانة لم تقدم أي خدمة ملموسة للحزب منذ المؤتمر الأخير؟".
هذا التباين يضع لجان الترشيح الوطنية في حرج سياسي بالمنطقة، خاصة عند مقارنة إقصاء الكفاءات الميدانية بـ "تزكية" أسماء تلاحقها طعون محلية حادة—تحديداً في بلدية الشرفة وتغزة—بسبب تصريحات وُصفت بـ "الجهوية البدائية" ضد مناضلين آخرين، وهو ما اعتبره المناضلون تناقضاً صارخاً؛ إذ يُعاقب المطالب بالشفافية بالإقصاء والتخوين، بينما يُكافأ صاحب الخطاب الإقصائي بمقعد ترشح برلماني.
3. غياب "المدارس السياسية" والانتقال إلى التمرد
امتد النقاش ليشمل البنية التنظيمية للأحزاب الحديثة مقارنة بالتشكيلات التقليدية مثل جبهة التحرير الوطني (FLN)؛ حيث أشار متابعون إلى أن غياب "المقرات السياسية الدائمة" والنشطة (التي تقابلها تاريخياً 'القسمة' في الأحزاب التقليدية) يضعف التواصل المستمر مع المناضلين ويقضي على وظيفة الحزب كـ "مدرسة للتكوين السياسي"، هذا الفراغ التنظيمي جعل هياكل الأحزاب تظهر وتتحرك موسمياً فقط أثناء الاستحقاقات الانتخابية، مما يسهل بروز "ظاهرة الكتل والصراعات العشائرية" (Clanisme) داخل المطابخ الحزبية لفرض الأسماء.
رهان النتائج والتحذير من "الانتحار السياسي"
بين من يرى في تصريحات يحياوي قاسي دفاعاً مشروعاً عن انضباط الحزب ضد من يلهثون وراء المصالح الشخصية، وبين من يراها خطوة تسرع من "تصدع الجبهة الداخلية" وكسر التماسك الحزبي، يجمع مراقبون على أن القيادة الحزبية الحالية قد تجد نفسها في مأزق حقيقي يوم إعلان نتائج تشريعيات 2 جويلية.
إن الإقصاء الممنهج للقواعد وتجاهل الطعون بدلاً من معالجة الجروح النضالية بذكاء، قد يفضي حتماً إلى فتح الطريق على مصراعيه أمام "الأحزاب الأكثر اندماجاً في السلطة" لحسم المقاعد في ولاية البويرة، مما يجعل البراغماتية الفوقية الحالية أقصر طريق لعزوف الناخبين، وتأكيداً على أن الصندوق التفضيلى سيكون الفيصل الحقيقي لإسقاط حسابات الكواليس.
.jpg)
