بقلم: هيئة تحرير ڤاسي جيلالي
في عالم البلديات، ليست الحيوية مجرد أرقام في الميزانية، بل هي "روح" تسكن الشوارع والمؤسسات، ومن يراقب محيطنا الجغرافي اليوم، يجد نفسه أمام مفارقة مؤلمة: الشرفة، التي تتوسط رقعة جغرافية نابضة، تبدو وكأنها جزيرة معزولة عن "ديناميكية الجوار".
رافور وتازمالت.. درس في إحياء الهوية والتنمية
بينما تقف بلدية الشرفة على حدود مع "تازمالت" و"رافور"، يجد المراقب تبايناً صارخاً، ففي تازمالت، لا يقتصر النشاط على الجانب الصحي أو التطوعي فحسب، بل امتد ليشمل "الاستثمار في المستقبل"؛ حيث شهدنا مؤخراً تنظيم محاضرات حول الذكاء الاصطناعي، وبرامج دعم مكثفة لتلاميذ المدارس المقبلين على الامتحانات، فضلاً عن الزخم الثقافي والمسرحي الذي ميز هذه البلدية، وفي "رافور" الجارة، رأينا كيف تحولت الفضاءات العمومية إلى منارات للمعرفة عبر معارض الكتاب، وميادين للتنافس الرياضي، والأهم من ذلك، كيف يتم الحفاظ على الذاكرة؛ حيث تم توثيق معركة "أغزر أواقورن" في كتابين (بالعربية والفرنسية)، لتتحول إلى مرجع دائم للمحاضرات والندوات التي تحيي روح التضحية.
الشرفة.. عندما تمر الذكريات والفرص بصمت!
في المقابل، يطرح المشهد في الشرفة تساؤلات حارقة، لقد مرت ذكرى معركة "سيدي عمر شريف" التاريخية مؤخراً دون أن يترك ذلك أثراً؛ لا محاضرات توثيقية، ولا مبادرة لجمع شهادات حية، إننا لا نملك اليوم عن هذه المعركة سوى مقتطفات شفهية قد تندثر برحيل الرعيل الأول، بينما نغفل عن تدوين تاريخنا في كتب تخلد أمجادنا، والأدهى من ذلك، كيف لبلدية أنجبت قامات علمية وطنية كبرى، كالشيخ العلامة عبد الرحمن شيبان وأخيه الشيخ السعيد شيبان -اللذين حملوا مشعل العلم والوطنية وأوصلوا اسم الشرفة إلى المحافل الوطنية والعالمية- أن تعجز عن الاحتفاء بإرثها وتاريخها؟ إن هؤلاء العلماء هم فخر لكل جزائري، لكنهم أمانة في أعناق أبناء الشرفة؛ فتهميش ذكرى معاركنا، والتقاعس عن توثيق تاريخنا، هو تقصير لا يغفره التاريخ أمام ما تركه لنا هؤلاء الأعلام من رصيد فكري وتاريخي ثقيل.
أكثر من مجرد تقصير.. إنه "غياب للرؤية والمرافقة"
إن جوهر المشكلة في الشرفة ليس في نقص الطاقات، بل في غياب "عقيدة المرافقة"، فالمواطن والجمعيات لا يطلبون من البلدية أن تكون هي المنفذ الوحيد لكل نشاط، بل يطالبونها بأن تتحول إلى "حاضنة" للعمل الجمعوي، إن سر نجاح تازمالت ورافور يكمن في أن البلدية هناك تفتح أبوابها، توفر التسهيلات، وترافق الجمعيات في مبادراتها التي تعود بالصالح العام، بينما في الشرفة، يشعر الفاعلون الجمعويون بـ "القطيعة"، حيث تفتقد الجمعيات لأي مرافقة إدارية أو لوجستية، مما يجعلها تعمل في معزل عن أي دعم، ويقتل في مهدها أي أمل في إنجاح نشاط يخدم المصلحة العامة.
رسالة إلى الجميع.. آن الأوان للاستيقاظ
إن "الشرفة ميديا"، بصفتها منبراً للكلمة، لم تكتب هذا المقال لتجلد الذات، بل لتضع الإصبع على الجرح، لقد شبعنا من "الجمود"، ونطمح لأن تتحول السخرية الشعبية إلى فعلٍ ميداني، إننا ندعو كل الفاعلين في الشرفة -من شباب، وجمعيات، ومثقفين- إلى تجاوز حالة الانتظار، التاريخ لا ينتظر، والمستقبل لا يبنى بالأمنيات، ونحن في "شرفة ميديا" نعلنها صراحة: سنكون دوماً في صف أي مبادرة، وسنسلط الضوء على أي عمل، وسنرفض أن تمر ذكرى تاريخية أو فرصة تعليمية أخرى دون أن نمنحها حقها من التقدير والتوثيق.
إن الشرفة تستحق أن تكون في مصاف جاراتها، بل وأن تتفوق عليهن، ما نحتاجه ليس المزيد من الكلام، بل "شرارة" واحدة لكسر هذا الجمود، فهل ننتظر سنوات أخرى، أم نبدأ من اليوم بفرض نموذج "البلدية المرافقة"؟
#الشرفة #مستقبل_الشرفة #ذاكرة_الشرفة #عبد_الرحمن_شيبان #عمل_تطوعي #مبادرة #حركية_محلية #تنمية_محلية
.jpg)
