![]() |
| آيت منغلات بأمريكا |
بقلم: ڤاسي جيلالي
بعد مسيرة فنية فارهة تجاوزت ستة عقود من العطاء الإبداعي، والتي استحال خلالها "لونيس آيت منقلات" إلى رمز حي للثقافة الأمازيغية وضمير للأغنية الهادفة، يفتح عميد الأغنية القبائلية صفحة جديدة واستثنائية في تاريخه الفني الحافل، وللمرة الأولى منذ انطلاق رحلته الموسيقية، يحط آيت منقلات الرحال في الولايات المتحدة الأمريكية، في جولة فنية تمتد من 18 إلى 25 أفريل 2026، لتكون بمثابة جسر ثقافي يربط عبق الجبال الجزائرية بأفق الضفة الأخرى من العالم.
لا تمثل هذه الجولة مجرد سلسلة من الحفلات الموسيقية، بل هي "حدث استثنائي" ينتظره عشاق الكلمة الملتزمة في المهجر بشغف كبير، بالنسبة للجالية الجزائرية والأمازيغية في الولايات المتحدة، يمثل آيت منقلات أكثر من مجرد فنان؛ إنه ذاكرة حية، وصوتٌ لخص آلام وآمال أجيال متعاقبة.
هذه الجولة تمنح الفرصة لمئات المغتربين لربط أبنائهم بجذورهم، وإحياء مشاعر الانتماء التي تذوب غالباً في زحمة الحياة الغربية، حيث ستصدح حنجرة "الشاعر" بقصائد لطالما كانت مرآةً للواقع، ونداءً للقيم الإنسانية النبيلة.
محطات الجولة: خارطة اللقاء
لقد تم اختيار محطات هذه الجولة بعناية لتمكين أكبر عدد من أفراد الجالية من اللقاء بفنانهم المفضل، حيث ستشهد مدن كبرى لقاءات تفيض بالرمزية:
شيكاغو (18 أفريل 2026): تنطلق الشرارة من شيكاغو، حيث يلتقي الجمهور في تمام الساعة السادسة مساءً بـ "Lycée préparatoire du Collège Steinmetz".
فيلادلفيا (19 أفريل 2026): وفي أجواء فنية عريقة، يحتضن "مسرح كيسويك" (Théâtre Keswick) في فيلادلفيا حفل آيت منقلات، بدءاً من الساعة السابعة مساءً.
سان فرانسيسكو (25 أفريل 2026): تُختتم الجولة في سان فرانسيسكو، حيث سيكون الموعد في تمام السادسة مساءً على خشبة "مسرح هيربست" (Théâtre Herbst).
إن توجه آيت منقلات إلى الولايات المتحدة الأمريكية يحمل في طياته رسائل متعددة الأبعاد؛ فهو يؤكد أن الكلمة الصادقة التي تحمل قضية إنسانية لا تعترف بالحدود الجغرافية، وبجمعها بين الجمهور الجزائري والإفريقي والمحلي المهتم بالثقافات، تؤسس هذه الجولة لحالة من التلاقح الحضاري، حيث يجد "الصوت الأمازيغي الأصيل" صدىً له في مجتمعات متنوعة.
إن المتتبع لمسيرة هذا الهرم الفني يدرك أن آيت منقلات لم يغنِ يوماً للترفيه فقط، بل غنى للوطن، للهوية، وللإنسان، واليوم، وهو يعبر المحيطات، يثبت أن فنه لا يشيخ، بل يزداد تألقاً مع الزمن، محولاً المسافات الشاسعة إلى مساحة ضيقة تجمع القلوب على محبة الفن الجميل.
.jpg)
