حاورها : ڤاسي جيلالي
يسعدنا اليوم في منصة "Chorfa Média" أن نستضيف قامةً جمعويةً مفعمة بالعطاء والإنسانية، السيدة آمال خابر، رئيسة جمعية "بسمة شفاء" التي وُلدت في رحم المعاناة لتكون بلسماً للجراح في دائرة أمشدالة, سيدتي، حضوركِ اليوم ليس فقط لنتحدث عن جمعية، بل لنستعرض تجربةً إنسانية ملهمة يقودها فريقٌ من الأطباء والمخلصين الذين آمنوا بأن "السرطان ليس نهاية الطريق".
نرحب بكِ أجمل ترحيب في هذا الحوار الذي يفتح نافذة للأمل.
الضيفة: أهلاً بك، وأشكركم جزيل الشكر على هذه الاستضافة الطيبة عبر منصة 'Chorfa Média'.
في الحقيقة، إن وجودي معكم اليوم هو فرصة ثمينة لإيصال صوت هؤلاء المرضى وعائلاتهم الذين نتشرف بخدمتهم, نحن في 'بسمة شفاء' لا نعتبر أنفسنا أصحاب فضل، بل نحن محظوظون لأن الله اصطفانا لنكون في هذا الموقع الإنساني النبيل.
إن الترحيب الذي تفضلتم به يلامس قلوبنا، ويؤكد لنا أننا نسير في الطريق الصحيح بمساندة الإعلام الحر والواعي, نحن اليوم هنا لنفتح قلوبنا قبل ملفاتنا، ولنشارككم قصة 'بسمة شفاء' بكل شفافية وإخلاص، آملين أن نكون عند حسن ظن أهلنا في أمشدالة وفي كامل ربوع الوطن.
أنا جاهزة لكل أسئلتكم، وبكل سرور.
كيف كانت شرارة الانطلاق؟ ما الذي دفعكم للتفكير في تأسيس جمعية متخصصة في دعم مرضى السرطان تحديداً في منطقة أمشدالة؟
الضيفة: "في الواقع، لم تكن 'بسمة شفاء' مجرد فكرة عابرة، بل كانت نتاج تجربة إنسانية عميقة ومؤلمة مع مرض والدتي، لقد عشتُ بمرارة تفاصيل المعاناة اليومية، وصعوبة مسارات العلاج، وثقل الأعباء المادية والنفسية التي تنهك المريض وعائلته.
خلال هذه الرحلة، أيقنتُ أن الألم مشترك، وأن هناك عائلات كثيرة في دائرة أمشدالة تعيش ذات المعاناة في صمت، من هنا، اشتعلت شرارة الانطلاق؛ كان الهدف واضحاً منذ البداية: أن نؤسس كياناً يحمل شعار 'لن تقاتلوا وحدكم'، ليكون سنداً لكل مريض، ويخفف عنهم وطأة العزلة في هذه المعركة الشاقة.
هل صادفتم صعوبات أثناء إتمام الإجراءات الإدارية والتأسيسية؟
الضيفة: لا ننكر أن طريق التأسيس لم يكن مفروشاً بالورود؛ فقد واجهنا تحديات إدارية وإجرائية طبيعية في مثل هذه المشاريع، لكننا نظرنا إلى هذه الصعوبات بعين 'التعلم' لا 'التعطيل'، لقد كانت تلك المرحلة بمثابة اختبار لمدى تماسك فريقنا وإصرارنا على تحقيق الهدف، والحمد لله، بفضل تكاتفنا والعمل الدؤوب، استطعنا تجاوز كل العقبات، ونحن اليوم نضع اللمسات الأخيرة ونترقب الاعتماد الرسمي للانطلاق بقوة في الميدان.
بما أنكم في مرحلة انتظار الاعتماد، ما هي الخطوط العريضة لبرنامج عملكم بعد الحصول على الضوء الأخضر؟
الضيفة: بما أننا في مرحلة الحسم بانتظار الاعتماد، فقد وضعنا خارطة طريق واضحة ترتكز على ثلاثة محاور جوهرية تضمن الوصول المباشر والفعال للمريض:
أولاً، محور الرصد الميداني: سنبدأ بإعداد قاعدة بيانات دقيقة لمرضى السرطان في دائرة أمشدالة، لفهم احتياجاتهم الحقيقية وتوجيه الدعم لمن هو أكثر استحقاقاً وفي الوقت المناسب.
ثانياً، محور المرافقة والتسهيل: بفضل وجود أطباء وممرضين ضمن فريقنا، سنعمل كجسر تواصل مع المؤسسات الصحية والعيادات، بهدف تذليل صعوبات التنقل وتخفيف الأعباء المادية عن كاهل العائلات.
ثالثاً، محور التوعية والدعم النفسي: نؤمن بأن الروح القوية نصف العلاج؛ لذا ستكون الأنشطة التضامنية وبرامج المرافقة النفسية جزءاً أساسياً من عملنا، بالتوازي مع حملات الكشف المبكر التي تعتبر حجر الزاوية في الوقاية.
كل هذا سيتم في إطار من الشفافية المطلقة، لأن ثقة المتبرعين هي الوقود الذي سيبقي 'بسمة شفاء' مستمرة في تأدية رسالتها.
هدفنا ليس مجرد 'تأسيس جمعية'، بل بناء 'مؤسسة إنسانية' تكون جزءاً لا يتجزأ من النسيج الصحي والاجتماعي في أمشدالة
هل ستقتصر خدمات الجمعية على الدعم النفسي والمادي، أم ستتوسع لتشمل التوعية والكشف المبكر؟
الضيفة: نحن في 'بسمة شفاء' لا ننظر للسرطان كمعركة تُخاض بعد وقوعه فحسب، بل نؤمن بأن العمل الحقيقي يبدأ من 'الوقاية'، لذلك، فإن رؤيتنا شاملة ولا تقتصر على الدعم المادي أو النفسي للمرضى فقط؛ بل تمتد لتكون مظلة توعوية متكاملة.
نحن ندرك أن الكشف المبكر هو مفتاح الحياة، ولهذا ستكون حملات التوعية المجتمعية على رأس أولوياتنا، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص المعلومة أو ضعف الوصول إلى مراكز الفحص، طموحنا هو تحويل الوعي إلى ثقافة يومية، وبالتعاون مع شركائنا من المختصين، نسعى لتنظيم قوافل طبية وأيام تخصصية للكشف المبكر متى ما توفرت الإمكانيات.
باختصار، نحن نتبنى استراتيجية تقوم على ثلاثية: التوعية كخط دفاع أول، الوقاية كهدف استراتيجي، والدعم المتكامل كالتزام أخلاقي تجاه مرضانا في كل مراحل رحلة العلاج.
كيف تقيمون واقع مريض السرطان في منطقتنا، وما هي الفجوات التي تسعون لسدّها؟
الضيفة: بكل صراحة، التحديات مركبة؛ فدائرة أمشدالة -وحسب إحصائياتنا- تحتل للأسف المرتبة الأولى على مستوى ولاية البويرة من حيث عدد الإصابات، هذا الواقع يضع على عاتقنا مسؤولية مضاعفة؛ فالمريض لا يواجه المرض وحده، بل يواجه ضغوطاً اجتماعية ومادية، وشعوراً بالوحدة، نحن هنا لنكون الجسر الذي يضمن أن لا يشعر مريضٌ في أمشدالة أنه يواجه هذا التحدي وحيداً.
لقد رصدنا عدة فجوات أساسية نسعى لسدّها:
غياب المرافقة النفسية: يجد المريض وعائلته أنفسهم أمام صدمة التشخيص دون توجيه أو دعم نفسي منظم يخفف عنهم وطأة المرض.
عقبات العلاج: تبرز تكاليف التنقل والمتابعة الطبية كأعباء إضافية تنهك كاهل العائلات، مما يستدعي تدخلات تخفف هذا الضغط.
تأخر التشخيص: لا تزال ثقافة الكشف المبكر بحاجة إلى تعزيز، حيث تضيع فرص ذهبية للعلاج بسبب اكتشاف الحالات في مراحل متأخرة.
ضعف التنسيق: لاحظنا تشتتاً في جهود المرافقة، مما يجعل المريض يشعر وكأنه تائه بين المؤسسات والجهات الصحية.
من هنا، يأتي دور 'بسمة شفاء' كحلقة وصل وجسر عبور؛ فنحن لا نسعى فقط لتقديم الدعم المادي، بل نطمح لنكون 'الكتف' الذي يستند إليه المريض من خلال المرافقة النفسية، والتوعية المستمرة، وتنسيق الجهود لضمان أن لا يشعر أي فرد في منطقتنا أنه يواجه هذا التحدي وحيداً.
هل هناك تنسيق مستقبلي مع المستشفيات أو المؤسسات الصحية؟
الضيفة: نحن نؤمن إيماناً راسخاً بأن الجمعية ليست بديلاً عن القطاع الصحي، بل هي شريك استراتيجي داعم له، لذلك، فإن إقامة جسور تعاون وثيقة مع المستشفيات والمؤسسات الصحية على رأس أولوياتنا.
نحن لا نطمح فقط للتنسيق، بل لبناء علاقة عمل منظمة ومستدامة، هدفنا من هذا التنسيق هو تحويل 'مسار العلاج' للمريض من رحلة شاقة وغامضة إلى عملية منظمة وسلسة؛ فنحن هنا لنكون حلقة الوصل التي تسهل توجيه المرضى، وتضمن تقريبهم من الخدمات الطبية، وتساهم في تخفيف الضغط عن المؤسسات الصحية وعن عائلات المرضى في آن واحد.
باختصار، نحن نمد أيدينا لكل الفاعلين في القطاع الصحي، لنعمل معاً وفق رؤية تكاملية تضع مصلحة المريض فوق كل اعتبار، وتضمن له المتابعة التي يستحقها.
وجود الأطباء والممرضين ضمن فريقنا ليس واجهة، بل هو ضمانة علمية تجعل كل خطوة نتخذها ممهورة بختم 'الاحترافية والإنسانية
يُلاحظ وجود طاقم طبي وشبه طبي متميز ضمن الفريق التأسيسي لجمعية 'بسمة شفاء'، كيف سينعكس هذا التخصص العلمي على نوعية الخدمات التي ستقدمونها للمرضى؟
الضيفة: وجود كفاءات طبية وشبه طبية ضمن الفريق التأسيسي لـ 'بسمة شفاء' ليس مجرد ميزة، بل هو 'العمود الفقري' الذي نستند إليه لتقديم دعم نوعي ومحترف.
هذا التخصص العلمي سينعكس على أرض الواقع في عدة مستويات:
دقة التوجيه: سنساهم في مرافقة المريض وعائلته عبر مسارات العلاج المعقدة بفهمٍ طبي دقيق، مما يقطع الطريق أمام التخبط أو الاستناد إلى معلومات غير دقيقة.
المصداقية العلمية: في كل حملاتنا التوعوية وبرامجنا للوقاية والكشف المبكر، نضمن للمجتمع أن المعلومات الصادرة عنا هي معلومات مُحكّمة ومبنية على أسس علمية رصينة.
تسهيل لغة الحوار: وجود أطباء وممرضين يسهل علينا 'مد الجسور' مع المؤسسات الصحية والممارسين في الميدان، مما يضفي صبغة احترافية على التنسيق ويضمن تنسيقاً طبياً فعّالاً.
باختصار، تخصصنا العلمي يجعلنا أقرب ما يكون إلى الاحتياجات الحقيقية للمريض، ويضمن أن تكون كل خطوة نتخذها، وكل مبادرة نطلقها، ممهورة بختم 'الاحترافية والإنسانية' في آن واحد.
وجود أطباء وممرضين يفتح آفاقاً للعمل الميداني التخصصي، هل ستتضمن خططكم قوافل طبية، أو ورشات توعية طبية للمرضى وعائلاتهم؟
الضيفة: بكل تأكيد؛ فالميدان هو المختبر الحقيقي لأهدافنا، ووجود الطاقم الطبي ضمن فريقنا هو المحرك الأساسي لهذه الرؤية. نحن لا نخطط للعمل من وراء المكاتب، بل نطمح لنكون قريبين من الناس في أحيائهم وقراهم.
خطتنا الميدانية ترتكز على محورين:
قوافل طبية متخصصة: ستكون هدفنا لتقريب خدمات الكشف المبكر من العائلات في المناطق البعيدة، حيث تعاني الفئات الهشة من صعوبة التنقل للمراكز الاستشفائية.
ورشات التوعية التفاعلية: لن تقتصر على تقديم النصائح النظرية، بل ستكون مساحات لتبادل الخبرات وتوفير الدعم النفسي والتقني للمرضى وعائلاتهم، لتمكينهم من أدوات إدارة المرض وتحدياته اليومية.
بالتنسيق مع شركائنا في المؤسسات الصحية، سنعمل على أن تكون هذه القوافل منظمة وفعالة، هدفها الأول والأخير هو كسر جدار العزلة وتقليل مسافات الوصول إلى الرعاية، لنكون حقيقةً 'بسمة' تصل إلى كل بيت يحتاج إلينا.
الكثير من مرضى السرطان يحتاجون إلى توجيه طبي بقدر احتياجهم للدعم النفسي، كيف سيساهم فريقكم الطبي في تذليل عقبات التنقل بين المستشفيات أو فهم البروتوكولات العلاجية؟
الضيفة: نحن نؤمن بأن 'التيه' في مسارات العلاج المعقدة قد يكون مؤلماً بقدر المرض نفسه، لذا، فإن دور فريقنا الطبي لا يتوقف عند التشخيص، بل يمتد ليكون 'البوصلة' التي تقود المريض وعائلته في كل خطوة.
سنعمل على تذليل هذه العقبات من خلال:
تبسيط المعلومة: تحويل البروتوكولات العلاجية المعقدة إلى لغة مفهومة ومبسطة، تساعد العائلة على استيعاب مراحل العلاج بدقة، مما يرفع من مستوى التزامهم ويقلل من توترهم.
المرافقة اللوجستية والتوجيه: سنساهم في تسهيل رحلة التنقل بين المؤسسات الصحية عبر شبكة تنسيق منظمة، لنضمن أن المريض لا يضيع وقته في الإجراءات البيروقراطية أو التنقل غير المجدي.
الدعم النفسي المتخصص: بوجود أطباء وأخصائيين نفسانيين في صلب فريقنا، سنقدم دعماً يراعي الحالة النفسية للمريض بقدر مراعاته لحالته الصحية، لضمان استمرارية القوة المعنوية.
في 'بسمة شفاء'، شعارنا هو: المريض ليس وحده؛ نحن معه في عيادته، في تنقله، وفي فهمه لمساره العلاجي، لنحول مسيرته من رحلة شاقة إلى رحلة مدعومة بخبرةٍ وقلبٍ محب.
بصفتي مديراً سابقاً لمركب سياحي، عايشت تجربة استقبال جمعيات السرطان وكنت جزءاً منها لمدة عام، أدرك تماماً أن العمل الذي تقومون به ليس مجرد إجراء إداري، بل هو عمل يحتاج إلى نفس طويل وقلب كبير، كيف تنظرون إلى أهمية تكاتف القطاع الخاص (المؤسسات السياحية والخدماتية) مع جمعيتكم الناشئة؟"
الضيفة: كجمعية في طور التأسيس، نحن نؤمن بأن 'بسمة شفاء' لن تكتمل إلا بتكاتف جهود الجميع، والقطاع الخاص – وبشكل خاص المؤسسات السياحية والخدماتية – يمثل ركيزة أساسية في رؤيتنا، تجربتك الشخصية كمدير مركب سياحي هي خير دليل على أن أثر هذه المؤسسات لا يقتصر على الماديات فحسب، بل يمتد ليشمل توفير 'مساحات للفرح' و'متنفس للمرضى' تكسر رتابة العلاج.
نحن ننظر إلى هذا التكاتف كمسؤولية اجتماعية مشتركة؛ فالمؤسسة السياحية أو الخدمية عندما تفتح أبوابها للمريض، فهي لا تمنح خدمة فقط، بل تمنح 'حياةً' و'أملاً'، نؤمن أن الشراكة مع القطاع الخاص ستوفر لنا الدعم اللوجستي اللازم لتنظيم أنشطتنا، وتضفي طابعاً إنسانياً نبيلاً على الحركة الاقتصادية في أمشدالة.
دعوتنا لكل الفاعلين الاقتصاديين في المنطقة واضحة: بابنا مفتوح لكل مبادرة تضامنية، وكل مساهمة – مهما كانت بسيطة – هي استثمار حقيقي في صحة وسعادة أهلنا. نحن لا نبحث عن رعاة فحسب، بل نبحث عن 'شركاء في الإنسانية' يشاركوننا هذا النفس الطويل وهذا القلب الكبير.
من واقع تجربتي، كان استقبال الجمعيات في المركب يمنحهم متنفساً حقيقياً بعيداً عن ضغط العلاج، هل تطمح 'بسمة شفاء' لخلق اتفاقيات مع الفاعلين الاقتصاديين في أمشدالة لتوفير مساحات ترفيهية للمرضى؟"
الضيفة: بكل تأكيد، هذا طموحٌ نضعه في صلب استراتيجيتنا المستقبلية، نحن نؤمن بأن 'الدعم النفسي' ليس مجرد كلمات أو جلسات استماع، بل هو 'تجربة حياة'؛ وتغيير الأجواء للمريض وعائلته هو جزء لا يتجزأ من بروتوكول العلاج الشامل.
نطمح فعلياً لإبرام اتفاقيات شراكة مع الفاعلين الاقتصاديين والسياحيين في دائرة أمشدالة، لنخلق مساحات آمنة ومريحة تمنح المرضى متنفساً حقيقياً بعيداً عن أروقة المستشفيات وضغوط العلاج. نحن لا نبحث عن فضاءات للترفيه فقط، بل عن 'واحات أمل' تساهم في رفع المعنويات وتجديد الطاقة الإيجابية.
نحن نثق أن في أمشدالة قلوباً كريمة ومؤسسات واعية، ومعاً سنحول هذا الطموح إلى واقع ملموس، ليصبح من حق كل مريض في منطقتنا أن يبتسم ويرتاح، حتى في أصعب لحظات رحلته العلاجية.
بعد الحصول على الاعتماد، ما هو التحدي الأكبر الذي تتوقعونه كأول جمعية متخصصة في السرطان ببلدية أمشدالة، وكيف ستضمنون 'استمرارية' نشاطكم بعيداً عن حماس البدايات فقط؟"
الضيفة: نحن ندرك تماماً أن 'حماس البدايات' هو الوقود الذي يُطلق المشاريع، لكن 'التنظيم' هو المحرك الذي يضمن لها الاستمرار، لذا، بعد الاعتماد، سيكون التحدي الأكبر بالنسبة لنا هو الانتقال من مرحلة 'الفكرة والمبادرة' إلى مرحلة 'المأسسة المستدامة'.
ولضمان أن تظل 'بسمة شفاء' نبضاً مستمراً في أمشدالة، وضعنا استراتيجية عمل تقوم على ثلاثة ركائز:
الهيكلة الواضحة: سنعتمد نظاماً إدارياً وتقنياً دقيقاً يوزع الأدوار والمسؤوليات، بحيث لا يعتمد نشاط الجمعية على أفراد بعينهم، بل على نظام عمل متكامل.
البرمجة الاستشرافية: لن نعمل بالقطعة أو بالمصادفة، بل عبر برامج سنوية محددة الأهداف، تخضع لتقييم مستمر ومراجعة دورية لنتائجنا على الأرض.
تنوع الموارد: استدامة العمل تتطلب استدامة الدعم؛ لذا سنعمل على بناء شراكات استراتيجية مع مختلف الفاعلين، وتطوير حملات تضامنية منظمة وشفافة تضمن لنا استمرارية الموارد اللازمة لخدمة المرضى.
هدفنا ليس مجرد 'تأسيس جمعية'، بل بناء 'مؤسسة إنسانية' تكون جزءاً لا يتجزأ من النسيج الصحي والاجتماعي في أمشدالة، تخدم المرضى اليوم، وغداً، وعلى المدى البعيد."
لقد أشرتم إلى أهمية التوعية في المناطق البعيدة، هل تنوون إشراك متطوعين من الشباب الجامعي أو ناشطي المجتمع المدني المحلي في هذه الحملات الميدانية، أم سيكون العمل حكراً على الطاقم الطبي؟"
الضيفة: بالتأكيد، نحن لا نرى في 'بسمة شفاء' مشروعاً طبياً معزولاً، بل مشروعاً مجتمعياً بامتياز، إشراك الشباب الجامعي وناشطي المجتمع المدني ليس خياراً ثانوياً، بل هو ركيزة أساسية في استراتيجيتنا الميدانية، خاصة عند الوصول إلى المناطق البعيدة التي تحتاج لجهود لوجستية وتنظيمية كبيرة.
نحن نؤمن بقوة العمل التكاملي؛ حيث يتولى الطاقم الطبي والتمريضي الجانب العلمي الرصين، بينما يمثل المتطوعون والشباب 'القلب النابض' للتنظيم، والجسور التي توصل رسائلنا التوعوية لكل بيت، نحن نطمح لبناء 'شبكة تطوعية' ديناميكية تعمل بتناغم تام مع الفريق الطبي، لضمان تغطية ميدانية فعالة وأكثر تأثيراً.
إننا ندعو كل طاقة شابة في أمشدالة ترى في نفسها الرغبة لخدمة المريض والمساهمة في بناء وعي صحي، أن تنضم إلينا؛ فكل يد تضاف، وكل صوت يرتفع بالتوعية، هو لبنة إضافية في صرح 'بسمة شفاء.
خصوصية المريض أمانة لا تقبل المساومة، وشفافيتنا مع المتبرعين حقٌ أصيل.. بهذه المعادلة نبني صرحاً قائماً على الثقة
في التعامل مع مرضى السرطان، الخصوصية هي أثمن ما يملكون، كيف ستضمن 'بسمة شفاء' سرية بيانات المرضى وملفاتهم الصحية في ظل رغبتكم في العمل بشفافية أمام الجمهور والمتبرعين؟
الضيفة: نحن نضع خصوصية المريض فوق كل اعتبار؛ فهي بالنسبة لنا 'أمانة' أخلاقية ومهنية لا تقبل المساومة، لذا، اعتمدنا هيكلية عمل تفصل بين مسارين دقيقين:
في المسار الطبي: بيانات المرضى وملفاتهم الصحية هي منطقة محصنة، لا يطّلع عليها إلا الفريق الطبي المختص المباشر لحالتهم، وذلك في إطار السرية التامة التي يفرضها ميثاقنا الداخلي.
في المسار المالي والجمهوري: نحرص على أقصى درجات الشفافية مع المتبرعين والشركاء من خلال تقارير دورية ومالية مفصلة حول نشاطات الجمعية، ومصادر التمويل، وأوجه الإنفاق، وذلك دون الكشف عن أي تفاصيل شخصية أو هويات المرضى.
بهذه المعادلة، نضمن التوازن الدقيق بين حماية 'خصوصية المريض' التي هي حقٌ له، وبين 'شفافية التسيير' التي هي حقٌ للمجتمع والمتبرع، لنبني صرحاً قائماً على الثقة والاحترام المتبادل.
رسالة أخيرة من السيدة آمال خابر؟
الضيفة: رسالتي إلى أهل أمشدالة أن مرض السرطان ليس نهاية الطريق، بل يحتاج إلى تضامن وأمل، جمعية 'بسمة شفاء' مشروع جماعي يعتمد على تعاون الجميع لخدمة المرضى، هدفنا أن لا يكون أي مريض وحيداً في هذه الرحلة، فالمسافة بيننا وبين النجاح هي 'يدكم الممدودة'.
شرفة ميديا
إن قصة 'بسمة شفاء' اليوم ليست مجرد أخبار محلية، بل هي دعوة مفتوحة لكل ضمير حي في أمشدالة وما حولها، إذا كان هؤلاء الأطباء والممرضون قد وضعوا 'الاستطاعة' في الميزان، فدورنا كمجتمع وفاعلين اقتصاديين هو إكمال الصورة، لقد عايشتُ سابقاً كيف يمكن لابتسامة طفل مريض أو لفتة بسيطة من مركب سياحي أو فاعل خير أن تكسر حاجز الألم؛ لذا، فإن رهاني على 'بسمة شفاء' كبير، ليس فقط لأنهم متخصصون، بل لأنهم يحملون 'قلباً' قبل 'الستيثوسكوب'، الطريق أمامكم طويل، لكن البداية من قلب هذه المنطقة تعدنا بالكثير.. لنكن جميعاً سنداً لهذه البسمة، فأن تكون سبباً في شفاء روح، هو أعظم استثمار في الدنيا والآخرة."
.jpg)
